التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بعد عام من زلزال الحوز.. أسر تعيش في دور آيلة للسقوط بسبب اختلالات إعادة الإيواء

 




دق تقرير حديث ناقوس الخطر إزاء استمرار عيش أسر متضررة من الزلزال في بيوت آيلة للسقوط أو خيام، رغم مرور سنة على الكارثة، بسبب الاختلالات العديدة التي شهدتها عملية إسكان المتضررين.

وأكد المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والتقنية في تقرير بعنوان “تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية لزلزال الحوز.. منطقة إغيل نموذجا”، على وجوب ترحيل بعض القاطنين إلى مكان آخر خوفا من انهيار ما تبقى من منازل المنطقة، خاصة في فصل الشتاء وخلال تساقط الثلوج.

 

اختلالات



وتوقف التقرير على عدة اختلالات ترافق عملية إعادة الإعمار، حيث تمت إعادة بناء 1000 منزل فقط، من أصل 50 ألف مسكن انهار جزئيا أو كليا، وذلك بسبب توقف عملية التعمير وحرمان الكثيرين من التوصل بالمساعدة لأسباب إدارية.

وأضاف التقرير أنه جرى تكليف الساكنة بمسؤولية هدم المساكن لصعوبة ولوج آليات الهدم إلى المناطق المتضررة، دون توفير أي موارد أو وسائل للساكنة في سبيل تطبيق هاته العملية. وقد انتقد السكان التعويض غير المنصف الذي توصلوا به، حيث أسكنت أسر متعددة الأفراد في منازل صغيرة لا تتجاوز 70 مترا، كما أنه لم يتم احترام شروط الساكنة فيما يتعلق بشكل المعمار والمواد التي ينبغي أن يتم البناء يها.

وسجل ذات المصدر أن المنهجية التي تم العمل بها في صرف المساعدة للسكان، لم تتصف بالعملية وتستلزم وقتا طويلا، حيث كان على العديد من الساكنة الانتظار لفترات طويلة بعد صرف الدفعة الأولى قبل أن تأتي لجنة لتعاين ما تم إنجازه ويتم صرف الدفعة الثانية.

ضعف تدبير الكوارث



ولفت التقرير إلى أنه ورغم توفر المغرب على نصوص قانونية لمعالجة الكوارث الطبيعية وتطور الأطر التشريعية، إلا أنها تعاني من أوجه قصور، مثل غياب تحديد دقيق لمفهوم الخطر الطبيعي، وغموض الضمانات والمسؤوليات وتعدد المتدخلين، مما يضعف التنسيق ويؤدي إلى ردود فعل غير مندمجة، كما أن معظم النصوص وضعت استجابة لظروف استعجالية دون رؤية استراتيجية شاملة، مع عدم مراعاة المخاطر في قوانين البناء وتخصيص العقارات.

وحسب ذات المصدر، فإن الدعائم التقنية لتدبير الكوارث في المغرب تعاني من الهشاشة، كما يؤثر ضعف أنظمة الاتصال على الجانب التقني، وتبقى إمكانيات المديرية العامة للوقاية المدنية محدودة وغير موزعة بشكل عادل بالإضافة إلى ذلك، تعاني قواعد بيانات رصد المخاطر من التشتت وضعف التحديث، مما يحد من فعالية التدخلات العامة.

ورغم زيادة إنشاء حسابات لأمور خاصة في قوانين المالية السنوية، إلا أن الهندسة المالية لمخصصات مواجهة الكوارث الطبيعية تعاني من مشاكل عدة، مثل عدم وضوح تحديد المخاطر الطبيعية في ميزانيات القطاعات المعنية، وقصور في شفافية التدبير المالي للبرامج المخصصة، بالإضافة إلى محدودية الأثر المالي، حيث لم تحقق التمويلات الضخمة استفادة واسعة، مع ضعف أعداد المستفيدين من صناديق مواجهة الكوارث، مما يستدعي تحويلها إلى صندوق وطني لتعزيز القدرة على الصمود.

أضرار كبيرة



وتوقف المركز على الأضرار الاقتصادية الكبيرة للزلزال الذي تقدر تكلفة الأضرار الناجمة عنه ما بين 3 و 4 مليارات درهم، إضافة إلى الآثار الاجتماعية المدمرة، بما في ذلك النزوح القسري والتشرد، واضطرار الأفراد إلى مغادرة منازلهم المدمرة بحثا عن مأوى آمن، مما أدى إلى تفكك المجتمعات المحلية وزيادة العزلة الاجتماعية.

كما أثر الزلزال بشكل كبير على التعليم حيث يعاني الطلاب من اضطرابات كبيرة في حياتهم اليومية، مما تسبب في توقف العملية التعليمية وتأثيرات نفسية وتعليمية طويلة المدى، فضلا عن تفاقم الفوارق الاجتماعية والاقتصادية الموجودة بالفعل في تلك المناطق الضعيفة.

ونبه ذات التقرير إلى ما خلفه الزلزال من آثار نفسية سلبية خطيرة على الأفراد الذين تأثروا به، خاصة الأطفال والمسنين وذوي البنيات النفسية الهشة، مثل نوبات الهلع والقلق والخوف، إضافة إلى اضطرابات ما بعد الصدمة التي قد تستمر لفترات طويلة.

ففي جماعة إغيل التي كانت بؤرة للزلزال، نبه التقرير إلى أن الحياة التي كانت صعبة قبل الزلزال، ازدادت صعوبة وتدهور الوضع المعيش لسكان المنطقة، بعد تشرد العديد من العائلات وحرمانهم من أرضهم، كما أن شجر اللوز الذي كان من أهم مصادر دخل الساكنة تضرر، مع نفور الفلاحين من عملية التشجير خشية حرمانهم من ملكية أراضيهم.

توصيات



وأوصى التقرير بتطوير برامج إعادة الإسكان وذلك بتبسيط مساطر إعادة البناء ووضع دليل مفصل لإعادة بناء مساكن جديدة مقاومة للزلازل بتصميمات تتناسب مع البيئة الطبيعية والثقافية للمنطقة.

ودعا المركز إلى نشر المعطيات حول تنفيذ البرامج الحكومية ونشر حصيلة التدخل بعد سنة من الزلزال، مع إنشاء آليات دائمة للاستجابة السريعة للأزمات الطبيعية، وضمان توفير الموارد اللازمة على المستوى المحلي.

وشدد غلى ضرورة تقديم دعم مالي وتقني للمزارعين لتحسين أساليب الزراعة التقليدية، وتشجيع الابتكار في الزراعات الجبلية من خلال إدخال تقنيات حديثة.

ومن أهم التوصيات التي توقف عليها التقرير، إحداث قرى نموذجية، ففي أعقاب الزلزال ومع تعقيدات المناخ ووعورة الطرق اشتدت صعوبة انتاج المنتجات الزراعية وتسويقها، وصار لزاما على الساكنة التنقل والبحث عن مصادر أخرى للعيش وبدائل، مما يطرح مسألة إنشاء قرى نموذجية لاستقبال أهالي الدواوير وتوفير مرافق للإقامة والشغل، عبر تجهيز مرافق عمرانية صحية تعليمية وإدارية، وكذا خلق تعاونيات في الصناعة التقليدية والمجالات الفلاحية، وتطوير السياحة الجبلية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قضاة المجلس الجهوي للحسابات يحلون ببلدية أمزميز لافتحاص تدبير المرحلة 2020-2025

حلّ قضاة المجلس الجهوي للحسابات، أمس الثلاثاء، بجماعة أمزميز بإقليم الحوز، في إطار مهمة افتحاص تهم تدبير وتسيير الشأن المحلي خلال الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى سنة 2025، وذلك ضمن المهام الرقابية التي تضطلع بها هذه المؤسسة الدستورية لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتندرج هذه العملية في سياق المراقبة الدورية التي يقوم بها المجلس لمختلف الجماعات الترابية، حيث يرتقب أن تشمل عملية الافتحاص تدقيقاً شاملاً في الجوانب المالية والإدارية، بما في ذلك طرق صرف الميزانية، وتدبير الصفقات العمومية، وتنفيذ المشاريع التنموية، إضافة إلى تقييم مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل. كما يُنتظر أن يعكف قضاة المجلس على فحص وثائق ووثائق محاسباتية وتقارير داخلية، إلى جانب عقد لقاءات مع المسؤولين والموظفين المعنيين، بهدف الوقوف على مكامن القوة والاختلالات المحتملة في تدبير الجماعة خلال السنوات المعنية. وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في تحسين أداء الجماعات الترابية وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام، فضلاً عن تقديم توصيات من شأنها تصحيح الاختلالات والارتقاء بجودة ...

قريبا.. زيارة مرتقبة لجلالة الملك لإقليم الحوز

  يرتقب أن يحل محمد السادس بإقليم الحوز، في زيارة تحمل أبعاداً تنموية قوية، خاصة في ما يتعلق بدعم البنيات التحتية وتعزيز المشاريع المهيكلة بالمنطقة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة ستشهد تدشين سد آيت زياد بجماعة تيديلي مسفيوة، إلى جانب مشاريع أخرى بمراكش، في إطار توجه استراتيجي يروم تعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات الجفاف.

أخيرا.. افتتاح مستشفى القرب بآيت أورير بحضور أخنوش وشخصيات بارزة

شهدت إيت أورير، صباح اليوم السبت، افتتاح مستشفى القرب الجديد، في خطوة تروم تعزيز البنيات الصحية بإقليم الحوز وتقريب الخدمات الطبية من الساكنة المحلية والمناطق المجاورة، بما ينسجم مع جهود تحسين الولوج إلى العلاج وتقليص الفوارق المجالية. وجرى تدشين هذا المرفق الصحي بحضور عزيز أخنوش رئيس الحكومة، وأمين التهراوي وزير الصحة والحماية الاجتماعية، و مصطفى المعزة عامل إقليم الحوز، إلى جانب أحمد التويزي البرلماني ورئيس جماعة إيت أورير والبرلماني سعيد الكورش والمستشار وحمزة إدموسى رئيس المجلس الإقليمي للحوز والبرلماني جواد الهلالي، وعدد من المسؤولين والمنتخبين. ويأتي هذا المشروع في إطار توسيع العرض الصحي بالإقليم، خاصة لفائدة ساكنة كانت تضطر في كثير من الأحيان إلى التنقل نحو مراكش للاستفادة من خدمات طبية واستشفائية، حيث يُنتظر أن يسهم المستشفى الجديد في تقريب هذه الخدمات وتخفيف معاناة المرضى. وبحسب المعطيات المقدمة، فقد بلغت الكلفة الإجمالية لإنجاز المستشفى حوالي 85 مليون درهم، منها 60 مليون درهم خُصصت للدراسات والأشغال، و25 مليون درهم للتجهيزات الطبية والبيوطبية. ويمتد المشروع على مساحة إجمالية...

سلطات الحوز ترفض ترشيح رئيس جماعة سابق من المشاركة في الانتخابات الجزئية

  في تطور يعكس صرامة تنزيل القوانين الانتخابية، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية بعمالة الحوز رفضت طلب ترشح رئيس جماعة سابق، كان يعتزم خوض غمار الانتخابات الجزئية لشغل أحد المقاعد الشاغرة بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن قرار الرفض استند إلى عدم استيفاء المعني بالأمر لشروط الأهلية القانونية للترشح، نتيجة صدور حكم قضائي في حقه، ما حال دون قبول ملف ترشيحه، في خطوة تؤكد تشبث السلطات بتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية. ويأتي هذا المستجد في وقت تواصل فيه السلطات المحلية استقبال الترشيحات الفردية لشغل تسعة مقاعد شاغرة موزعة على سبع جماعات ترابية، في إطار الانتخابات الجزئية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية ونُشرت تفاصيلها في الجريدة الرسمية. وتستمر عملية إيداع الترشيحات إلى غاية 16 أبريل الجاري، على أن يُجرى الاقتراع يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، وفق الجدولة الزمنية المحددة. كما يرتقب أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم 22 أبريل، لتستمر إلى غاية 4 ماي، بحسب القرار الصادر عن عبد الوافي لفتيت. ويرى متتبعون أن هذا القرار يكرّس مبدأ ربط المسؤولية بال...

ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب.. الناقد والمترجم حسن لغدش يوقّع “الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب”

                                       بمناسبة فعاليات المعرض الدولي للكتاب، يصدر الناقد والمترجم حسن لغدش مؤلَّفه الجديد الموسوم بـ«الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب»، في عمل يُعد إضافة نوعية إلى حقل الدراسات الجمالية المعاصرة. ويقترح الكاتب من خلال هذا الإصدار قراءة معمقة لمسارات التشكيل المغربي، عبر تفكيك مرجعياته الفكرية واستكشاف تحوّلاته الأسلوبية والرمزية. وينفتح الكتاب على تداخلات خصبة بين الفلسفة والفن والسيميائيات، حيث يسعى إلى إبراز ملامح تشكّل الهوية البصرية المغربية ضمن سياق جدلي يجمع بين المحلي والكوني، ويزاوج بين الذاكرة والتجريب. كما يسلط الضوء على دينامية التحولات التي عرفها الفن التشكيلي بالمغرب، من خلال رصد امتداداته الفكرية وتقاطعاته مع أسئلة الحداثة. وبهذا، يقدم المؤلَّف مساهمة نقدية متميزة، تروم تأسيس وعي نظري بمغامرة التشكيل في المغرب، واستعادة أبعادها المعرفية والجمالية، في أفق بلورة قراءة نقدية جديدة تغني النقاش حول الفن والهوية البصرية في السياق المغربي.