التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسرحية أبو الغالي الضحية والمنصوري الديناصور

                                      

يا للمسرحية! ها نحن أمام الفصل الأخير من رواية مثيرة في حزب الأصالة والمعاصرة، حيث يدخل البرلماني صلاح الدين أبو الغالي المشهد بجلاله، متشبثاً ببلاغاته ومرافعاته الغامضة، ويقف أمام المنصة ليعلن أنه بريء من كل شائبة وأنه ضحية لمؤامرة حاكتها فاطمة الزهراء المنصوري، التي شببها ببطلة من روايات الأساطير، تتحكم بكل خيوط اللعبة وتتصرف كما لو أن الحزب ضيعتها الشخصية.

ولكن دعونا نبدأ من البداية. حزب الأصالة والمعاصرة، هذا الحزب الذي يبدو وكأنه يتصالح مع الأزمات، قرر تجميد عضوية أبو الغالي بعد سلسلة من التطورات المثيرة والمثيرة للشفقة في آن واحد. وبينما يقف أعضاء المكتب السياسي ليقولوا كلمتهم، ينطلق صلاح الدين في خطبة طويلة مليئة بالدراما والتشويق، ولكنه ينسى أن الحقائق العنيدة تظل هناك، ترفض أن ترحل.

أبو الغالي ومؤامرة القرن!

"لقد حيكت ضدي مؤامرة!" هكذا يقول أبو الغالي وهو يمسك ببلاغه الأول بين يديه. يتحدث عن مؤامرات وضغوط وتحكم.. نعم، إنه ليس لاعباً عادياً في هذا المشهد، بل بطل تراجيدي يعتقد أنه ضحية نظام جائر، وأنه الوحيد الذي يملك الحقائق المطلقة. ومع ذلك، إذا قمنا بتحليل بلاغاته الدونكيشوتية، نجدها مليئة بالاتهامات العامة دون أي دليل ملموس.

فاطمة الزهراء المنصوري: سيدة المشهد

هنا تأتي فاطمة الزهراء المنصوري، المرأة الحديدية، لتسحب البساط من تحت أبو الغالي بحكمة وحنكة تستحق الإشادة. وبينما يقف هو منشغلاً بصياغة خطبته العاطفية حول "تصفية الحسابات" و"المهازل"، تتحرك "بنت الباشا" بخطى واثقة نحو هدفها: الحفاظ على نزاهة الحزب وتنظيفه من أي فساد أو تشويه. فماذا قدم أبو الغالي؟ مجرد كلام، مجرد ضجيج بلا طحين.

المنصوري لا تحتاج للدخول في "مسرحية" أبو الغالي. يكفيها فقط أن تتخذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، فتظهر بثباتها وكأنها القائدة التي لا تهاب شيئاً، تُمسك بزمام الأمور بكل رقي ومسؤولية. ومن هنا، يبدو أن حزب الجرار قد وجد فعلاً في المنصوري قيادية قادرة على إعادة الأمور إلى نصابها و الدوس على ما تبقى من مخلفات نظام إلياس العماري البائد و إخراجها من شاشة التاريخ.

أين الدليل يا أبو الغالي؟

يبدو أن البلاغين المتتاليين لأبو الغالي لا قيمة لهما سوى المزيد من الإثارة، دون أي حقائق. أين الأدلة؟ أين المستندات التي تؤكد ما يقول؟ حتى في بلاغه الثاني، الذي يأتي بعد البلاغ الأول بيوم، يعجز عن تقديم أي شيء ملموس. فقط مزيد من التناقضات، محاولات للهرب من الحقيقة، وحشد عواطف موجهة ضد المنصوري، التي تصمد أمام كل هذه المحاولات وكأنها تقرأ مشهداً من رواية ساخرة، بطلها برلماني هوسه الوحيد تصوير المنصوري كديناصور يلتهم الديمقراطية بمباركة "أهل الفوق".

أبو الغالي: بين تهمة التمرد ودور الضحية

نعم، المنصوري هي الشخص الذي يمكن الاعتماد عليه في هذا الحزب. بفضل قيادتها الحكيمة، استطاع حزب الأصالة والمعاصرة أن يتفادى كارثة أبو الغالي، الذي يبدو أنه كان يحاول جر الحزب إلى هاوية بلا رجعة. فبالنهاية، لا يمكن أن نغض الطرف عن الحقيقة البسيطة: إذا كنت ستتحدث، فتحدث بالدليل. أما إذا كانت كل خطبك فارغة، فلا تلم أحداً إن كنتَ أنت من خرج خالي الوفاض، و ترك المسرح للمنصوري، التي أبدعت في دورها كقائدة محنكة، بينما ظللت أنت تبحث عن "العدل" في متاهة من التناقضات، و عن دور زعيم لبتمرد في رواية حزينة نهايتها معروفة سلفًا.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسمياً.. حزب الاستقلال يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة محمد إدموسى

حسم حزب الاستقلال بشكل رسمي تركيبة لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث اختار محمد إدموسى، المحامي والبرلماني عن الإقليم خلال الولاية التشريعية المنتهية، وكيلاً للائحة الحزب. ويشغل إدموسى كذلك مهمة نائب رئيس مجلس جهة مراكش–آسفي، كما سبق له أن ترأس المجلس الإقليمي للحوز، ليعود مجدداً إلى واجهة المنافسة الانتخابية على مستوى الإقليم. وجاء حمزة إدموسى، المحامي ورئيس المجلس الإقليمي للحوز، في المرتبة الثانية ضمن اللائحة، فيما احتل مراد الحسين، رئيس جماعة تغدوين، المرتبة الثالثة. أما المرتبة الرابعة، فقد آلت إلى عبد الله آيت الطالب، عضو المجلس الجماعي لستي فاضمة. وتضم لائحة حزب الاستقلال بالحوز أسماء تجمع بين التجربة البرلمانية والمسؤوليات الانتخابية المحلية، إلى جانب حضور مهني وقانوني، في تركيبة يخوض بها الحزب الاستحقاقات التشريعية المقبلة بالإقليم. ويأتي الكشف عن اللائحة في سياق الحركية الانتخابية التي يشهدها إقليم الحوز، مع دخول الأحزاب السياسية مرحلة الحسم في مرشحيها وترتيب لوائحها استعداداً للاستحقاق البرلماني المقبل.

رسمياً.. «التقدم والاشتراكية» يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة عبد العزيز آيت عدي

  حسم حزب التقدم والاشتراكية بشكل رسمي تركيبة لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، واختار عبد العزيز آيت عدي، الرئيس السابق لجماعة أوريكة، وكيلاً للائحة الحزب. وجاء أحمد علا، رئيس المجلس الجماعي لتحناوت، في المرتبة الثانية، فيما احتل مصطفى آيت قجو، رئيس جماعة أوكايمدن، المرتبة الثالثة. أما المرتبة الرابعة، فقد آلت إلى حسن بويكضاض، نائب رئيس جماعة ستي فاضمة. وتجمع لائحة حزب التقدم والاشتراكية بالحوز عدداً من الوجوه المنتخبة محلياً، من بينهم رؤساء مجالس جماعية ونائب رئيس جماعة، في تشكيلة اختار بها الحزب خوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة بالإقليم. ويأتي الإعلان عن اللائحة في سياق تسارع الاستعدادات الانتخابية بإقليم الحوز، بعدما شرعت مختلف الأحزاب في الكشف عن مرشحيها وترتيب لوائحها استعداداً للمنافسة الانتخابية المقبلة.

رسمياً.. الاتحاد الاشتراكي يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة عبد الغني كامل

حسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشكل رسمي لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث اختار الدكتور عبد الغني كامل، رئيس جماعة سيدي بدهاج، وكيلاً للائحة الحزب. وجاء عبد الواحد فروخ في المرتبة الثانية، فيما احتلت خديجة بي المرتبة الثالثة، بينما آلت المرتبة الرابعة إلى لالة راضية الواصي. وتجمع لائحة الاتحاد الاشتراكي بالحوز بين حضور المنتخبين والفعاليات المحلية، في تشكيلة اختار بها الحزب خوض غمار المنافسة الانتخابية المقبلة، والسعي إلى تعزيز حضوره داخل الإقليم. ويأتي الإعلان عن اللائحة في سياق الحركية السياسية المتسارعة التي يشهدها إقليم الحوز، مع شروع مختلف الأحزاب في الكشف عن تشكيلاتها الانتخابية وترتيب مرشحيها استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

عضو بمجلس أسني يرد على آيت المعلم: «لا وزن سياسي له.. وأغلبية المجلس مع إمرهان»

                                     في أول رد من داخل المجلس الجماعي لأسني على إعلان الحسين آيت المعلم، كاتب المجلس، مساندته لمرشح حزب التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات التشريعية المقبلة، اعتبر عضو بالمجلس، رفض الكشف عن هويته، أن هذا الموقف «شخصي ولا يعكس توجه أغلبية المجلس»، مؤكداً استمرار الأغلبية في دعم رئيس المجلس جمال إمرهان، رغم مغادرته حزب «الأحرار» والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة. وقال العضو إن «الجميع يعلم أن آيت المعلم لم يكن ملتزماً حزبياً، وأن موقفه الحالي لا تحكمه اعتبارات سياسية بقدر ما تحكمه حسابات ومصلحة خاصة»، معتبراً أن موقفه يشكل «نشازاً داخل مجلس يعرف انسجاماً واضحاً بين أغلبيته». وأضاف المصدر أن آيت المعلم «لم يكن خلال السنتين الأخيرتين حاضراً في أي نشاط أو مبادرة مرتبطة بالحزب الذي أعلن اليوم مساندته»، مشيراً إلى أنه كان، بحسب تعبيره، «دائم الانتقاد للحزب ومواقفه»، قبل أن يعلن دعمه لمرشحه في الاستحقاق التشريعي المقبل. وفي السياق ذاته، توقف العضو عند ما وصفه بـ«التناقض»...

المحكمة الإدارية تحكم لصالح لحسن السرغيني وتأمر بإعادة تقييده في اللوائح الانتخابية

  قضت المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش، صباح اليوم الجمعة 11 شتنبر الجاري، بإلغاء قرار اللجنة الإدارية المكلفة بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة لجماعة آيت سيدي داود القاضي بالتشطيب على لحسن السرغيني الرئيس السابق لجماعة آيت سيدي داود من اللائحة الانتخابية الخاصة بالجماعة، تحت عدد 958 الدائرة الانتخابية رقم 3 "بوحسينة"، والأمر بإعادة قيده بها مع ما يترتب عن ذلك قانونا، وبتبليغ نسخة من الحكم تلقائيا إلى السلطات الإقليمية. ويأتي هذا الحكم بناء على قرار للغرفة الإدارية بمحكمة النقض صادر بتاريخ 19 غشت الماضي، اعتبر أن قرارا سابقا للمحكمة الإدارية بمراكش قضى بالتشطيب على لحسن السرغيني من اللوائح الانتخابية بناء على قرار تشطيب اللجنة الإدارية المكلفة بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة بجماعة آيت سيدي داود، (اعتبره) مؤسسا على أساس غير قانوني. واعتبرت المحكمة أن القرار الأولي بني على وضعية طارئة تفرعت مؤقتا عن متابعة في ملف جنحي استئنافي، جرى في محكمة النقض تبرئة السرغيني منه نهائيا. ما دفع المحكمة إلى التأكيد أن المحكمة الابتدائية قي قرارها الأولي بالتشطيب على لحسن السرغيني خرقت ال...