التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحامي الاستقلالي يونس أبوسكسكو يكشف "جريمة سياسية" تحت قبة البرلمان ويدافع عن نزار بركة

 


بقلم الاستاذ المحامي يونس ابوسكسو المنسق الاقليمي لحزب الاستقلال مراكش


في قلب المؤسسة التشريعية للمملكة الشريفة، حيث يُفترض أن تتعالى لغة العقل واحترام القوانين الداخلية ثم العمل بالمعطيات والبيانات والتحليل المنطقية العلمية، وفي النهاية استحضار تاريخ المملكة العريق وخصوصا حزب الاستقلال في دفاعه عن القضايا الوطنية ووحدته الترابية.

شهدت قبة البرلمان المغربي بجلسة 21 يوليوز 2025، مشهدًا مؤسفًا وجريمة سياسية مكتملة الاركان مع سبق الاصرار، والتي جسّدت انحدارًا خطيرًا في الخطاب السياسي، فبدلاً من النقاش الجاد حول السياسات العمومية والاهتمام بانشغالات المواطنين، تحوّل المنبر البرلماني إلى ساحة لاستعراض المغالطات والتضليل، في محاولة مكشوفة لاستغلال الفضاء العام لخلق”البوز” السياسي على حساب الحقيقة والمصداقية “والكرامة”، وبأسف شديد كان المستهدف هذه المرة، وبشكل ظالم، هو السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، الرجل الحكيم، وذلك من خلال افتراءات وكذب مكشوف في خطاب النائبة البرلمانية، والتي جسدت من خلال خطابها تاريخ من الجهل كنا نعتقد أننا تجاوزناه منذ عقود تحت الرعاية الشاملة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، فعندما يغيب الوعي وتسيطر الشعبوية، تتسيد لغة التافهة والجهل وهو ما قامت به النائبة البرلمانية مع سلسلة من المغالطات والتحيزات التي لا تتفق مع مقتضيات العمل البرلماني النزيه، و القانون الداخلي للبرلمان المغربي.

فلقد عمدت السيدة النائبة إلى تحريف الواقع وتشويه صورة الوزير، متهمةً إياه بالغياب عن جلسة لم يكن قطاعه مبرمجًا فيها أصلاً، هذا التشويه المتعمد يهدف إلى بناء صورة غير حقيقية تجعل من السيد الوزير هدفا صائغا يمكن الهجوم عليه بسهولة، بعيدًا عن الحقيقة، وبهذا تكون السيدة النائبة قد تجاوزت النقد الموضوعي للعمل الحكومي لتطوره إلى مهاجمة شخص الوزير والتشكيك في التزامه ونزاهته مستسلمة بذلك للانتقام داخل قبة البرلمان بدافع سياسي، وهو سلوك يندرج تحت مغالطة الشخصنة، التي تسعى لتقويض مصداقية الخصم بدلاً من دحض حججه (التي لم تكن موجودة أساسًا، هناك أيضا مغالطة الانحياز التأكيدي والتعامي عن الحقائق، بدا واضحًا أن النائبة كانت تبحث عن أي ثغرة، حتى لو كانت واهية، لتأكيد قناعاتها المسبقة أو أجندتها السياسية، فمعرفة جدول أعمال الجلسة كان كافيًا لدحض ادعائها، لكن الانحياز التأكيدي يدفع صاحبه لتجاهل الحقائق التي تتعارض مع روايته، مع التفكير المتمني والقفز إلى الاستنتاجات من أجل تبرير الهجوم، ربما كانت هناك رغبة لدى النائبة في إيجاد “خطأ” لوزير يُعرف بجديته، مما دفعها إلى القفز المتسرع إلى استنتاج غيابه دون أدنى تحقق، مدفوعةً بأمنية سياسية لتحقيق مكسب إعلامي، لم تكتفي بذلك بل سارعت إلى مغالطة الاحتكام إلى العاطفة والجماهير وعلى ما يبدو أن الهدف الأسمى من هذا الخطاب لم يكن إثراء النقاش البرلماني، بل استثارة عواطف الجمهور وخلق الإثارة الإعلامية الرخيصة لاستجداء اللايكات الافتراضية من مناضلين تابعين لها، هذه الشعبوية تتجاهل العقلانية وتستهدف الغرائز لتحقيق مكاسب انتخابية، مما يلحق الضرر بأطر عليا للدولة وخزان أمنها وأمانها، فالسيد نزار بركة، عرف بحصانة الموقف وحكمة الأداء، ورقي الحضور وسعة الصدر وبهية الاعتراف للجميع، على النقيض من هذه الممارسات المخلة بتاريخه ومواقفه، فللعلم فالسيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، يعد نموذجًا للالتزام والجدية في العمل الحكومي، بانتهاجه لسياسة رزينة وشفافية في الأداء، وسجل السيد الوزير شاهد عليه في هذه الحكومة، ومن قبل في مسؤولياته السابقة، ويشهد له بمقاربة رشيدة وعمل دؤوب في قطاع حيوي كالتجهيز والماء، فالقرارات المتخذة في قطاعه تستند إلى دراسات معمقة ورؤية استراتيجية واضحة، تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وتلبية احتياجات المواطنين، بعيدًا عن المزايدات، فلابد من حضور واعي ومسؤول للسيدة البرلمانية، خلافًا للادعاءات، فإن سجل حضور الوزير بركة في الجلسات البرلمانية والمواعيد الدستورية يؤكد التزامه التام بواجباته.

كما أنه بشكل وثيق ومؤكد حسب جدول أعمال الجلسات والأسئلة المبرمجة لقطاعه، وهو إجراء روتيني ومنظم داخل قبة البرلمان يمكن الإطلاع عليه بكل شفافية عبر البوابة الرسمية للمجلسين، وهذا الالتزام يعكس تقديره العميق للمؤسسة التشريعية ولدورها في الرقابة والمحاسبة، ثم إن التركيز على الجوهر لا الشكليات حيث يُعرف الوزير بركة بتركيزه على العمل الجوهري وتقديم الحلول الملموسة واستكشاف خبرات وتقنيات حديثة داخل وخارج الوطن، ومثل تلك المتعلقة بإدارة الموارد المائية أو تطوير البنى التحتية، وهو ما يُبرهن على كفاءة إدارية عالية ورؤية مستقبلية بدلاً من الانخراط في السجالات الهامشية.

وفي الشق القانوني لا يوجد ما يعيب تصرف السيد الوزير بركة حيث لم يكن مبرمجا للحضور، في المقابل فقد أخلت السيدة النائبة بالمواد التنظيمية الداخلية حيث تنص المادة 124 على أن جدول أعمال الجلسة العمومية يحدد من قبل مكتب المجلس، ويُبلغ إلى الأعضاء قبل انعقاد الجلسة بأربع أيام، وحسب المادة 127: والتي تتعلق بالأسئلة الشفهية، وتنص على أن يُوجه النواب أسئلتهم الشفهية إلى الوزراء وفقًا للقطاعات الحكومية “ويُحدد الوقت المخصص للأسئلة الشفهية مسبقًا، والمادة 128: تشير إلى أن للوزراء الحق في تأجيل الإجابة عن الأسئلة الشفهية مرة واحدة بشرط إعلام رئيس المجلس مسبقًا.

وبناء عليه فالسيدة النائبة لم تحترم النقد المسموح به والتهجم الممنوع، وفق المادة 104 في السلوك البرلماني، والتي تنص على أن “على النواب الالتزام بالأخلاق البرلمانية والامتناع عن كل ما من شأنه الإخلال بسير العمل في المجلس”، وبهذا نطلب حسب المادة 105 في العقوبات التأديبية نطلب من السيد رئيس المجلس بإنذار السيدة النائبة و الإلتزام بعدم التكرار.

​ختاما : متى يرتقي النقاش البرلماني في بلادنا؟ إن مثل هذه الادعاءات المغلوطة لا تضر بسمعة وزير معين فحسب، بل تُقوّض مصداقية المؤسسة البرلمانية بأسرها وتُساهم في تآكل ثقة المواطن، فالنصوص القانونية المنظمة للعمل البرلماني، كما يُفصّلها النظام الداخلي لمجلس النواب، وُضعت لضمان نقاش مسؤول ومؤسساتي، لا لتمكين استغلال المنابر في حملات انتخابية سابقة لأوانها أو تصفية حسابات شخصية.

فالمواطن المغربي، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، يُميّز بين الخطاب الجاد الذي يخدم قضاياه وبين الضجيج الفارغ الذي يبحث عن “البوز” المؤقت، لقد حان الوقت لأن يرتقي النقاش السياسي في قبة البرلمان إلى مستوى التحديات، وأن يُدرك الجميع أن المصلحة العليا للوطن ومؤسساته تتطلب احترام الحقيقة والالتزام بالمسؤولية، وليس ترديد المغالطات والافتراءات المفضوحة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

20 عضواً من حزب الأحرار يستقيلون من مجلس آسني احتجاجاً على فرض اسم لرئاسة الجماعة

  شهد المجلس الجماعي لآسني بإقليم الحوز، صباح اليوم الإثنين 28 شتنبر الجاري، تطوراً جديداً بعدما أقدم 20 عضواً من المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار على تقديم استقالاتهم من عضوية المجلس، في خطوة تأتي بعد مدة من تقديم جمال إمرهان استقالته من المجلس، وتعيد إلى الواجهة الخلافات المرتبطة بمستقبل رئاسة الجماعة وطريقة تدبير المرحلة المقبلة. وتأتي هذه الاستقالات، بحسب المعطيات المتداولة، بعدما سبق لـ25 عضواً بالمجلس أن تقدموا بملتمس إلى المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالحوز، جواد الهلالي، من أجل منح التزكية لأحد الأعضاء لتولي رئاسة المجلس، غير أن الحزب على مستوى الإقليم اتجه إلى دعم اسم بعينه، وهو ما لم يحظ بقبول أغلبية الأعضاء. واعتبر الرافضون أن اختيار الرئيس المقبل ينبغي أن يعكس موقف الأغلبية وأن يتم الاستماع إلى صوت أعضاء المجلس، بدل فرض اسم محدد عليهم. وباستقالة 20 عضواً، يجد مجلس جماعة آسني نفسه، وفق المعطيات المتوفرة، أمام وضعية جديدة لم يعد فيها سوى سبعة أعضاء، في تطور يعكس عمق الخلاف حول طريقة تدبير ملف رئاسة المجلس. وتنتظر هذه الاستقالات استكمال مساطرها القانونية...

سعيد الكورش يخرج خالي الوفاض من انتخابات 2026 بعد انتقاله من الحوز إلى مراكش

  خرج سعيد الكورش، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة المدينة سيدي يوسف بن علي بمراكش، دون مقعد برلماني في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري، بعدما لم تتمكن لائحة الحزب بالدائرة من الظفر بأحد المقاعد المخصصة لها. وكان الكورش قد انتقل هذه المرة من دائرة الحوز، التي قاد فيها لائحة الأحرار خلال انتخابات 2021 وحصل على مقعد برلماني متصدرا الترتيب، إلى دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي، في إطار التشكيلة الانتخابية الجديدة للحزب. ويأتي هذا الخروج من السباق البرلماني بعد ولاية تشريعية استمرت بين 2021 و2026، كان خلالها الكورش نائباً عن إقليم الحوز ضمن فريق التجمع الوطني للأحرار، فيما توثق معطيات مجلس النواب تقديمه 114 سؤالاً برلمانياً خلال الولاية، من بينها أسئلة مرتبطة بملفات محلية بالحوز. غير أن نتائج استحقاق 2026 بعد خوضه الانتخابات في مدينة مراكش وضعته خارج قائمة النواب الجدد، بعدما آلت المقاعد الثلاث بدائرة المدينة سيدي يوسف بن علي إلى الأصالة والمعاصرة والاستقلال والعدالة والتنمية. وبذلك يجد الكورش نفسه أمام نهاية مختلفة عن محطة 2021، حين تصدر نتائج الحوز وفاز بمقعد ...

الدرك الملكي يوقف سيارة يشتبه في استعمالها وثائق مزورة بإقليم الحوز

  أوقفت عناصر الدرك الملكي بإقليم الحوز، أمس السبت، سيارة من النوع المتوسط خلال عملية مراقبة اعتيادية بإحدى نقاط التفتيش، وذلك للاشتباه في استعمالها وثائق مزورة. وأسفرت عملية التحقق من هوية المركبة ووثائقها عن توقيف السائق بعين المكان، فيما جرى استدعاء مالك السيارة للاستماع إليه في إطار البحث الجاري حول ملابسات القضية. وبحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فإن المركبة الموقوفة يُشتبه في استعمالها في نشاط للنقل السري غير المرخص على مستوى قيادة ثلاث نيعقوب، اعتماداً على وثائق يُعتقد أنها تخص سيارة أخرى من الطراز نفسه، كانت قد تعرضت لحادثة سير انتهت باحتراقها بشكل كامل في منطقة تابعة لتغدوين. وتثير هذه المعطيات شبهات حول كيفية استعمال وثائق المركبة المتضررة في سيارة أخرى، وهو ما ستعمل الأبحاث على توضيحه. وقد باشرت مصالح الدرك الملكي أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حيث ينتظر أن تخضع الوثائق محل الاشتباه للخبرة التقنية، إلى جانب إجراء مختلف التحريات اللازمة للتحقق من مصدرها وطريقة استعمالها، وتحديد المسؤوليات المحتملة وكل الامتدادات المرتبطة بالواقعة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج ا...

المحكمة الإدارية تحكم لصالح لحسن السرغيني وتأمر بإعادة تقييده في اللوائح الانتخابية

  قضت المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش، صباح اليوم الجمعة 11 شتنبر الجاري، بإلغاء قرار اللجنة الإدارية المكلفة بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة لجماعة آيت سيدي داود القاضي بالتشطيب على لحسن السرغيني الرئيس السابق لجماعة آيت سيدي داود من اللائحة الانتخابية الخاصة بالجماعة، تحت عدد 958 الدائرة الانتخابية رقم 3 "بوحسينة"، والأمر بإعادة قيده بها مع ما يترتب عن ذلك قانونا، وبتبليغ نسخة من الحكم تلقائيا إلى السلطات الإقليمية. ويأتي هذا الحكم بناء على قرار للغرفة الإدارية بمحكمة النقض صادر بتاريخ 19 غشت الماضي، اعتبر أن قرارا سابقا للمحكمة الإدارية بمراكش قضى بالتشطيب على لحسن السرغيني من اللوائح الانتخابية بناء على قرار تشطيب اللجنة الإدارية المكلفة بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة بجماعة آيت سيدي داود، (اعتبره) مؤسسا على أساس غير قانوني. واعتبرت المحكمة أن القرار الأولي بني على وضعية طارئة تفرعت مؤقتا عن متابعة في ملف جنحي استئنافي، جرى في محكمة النقض تبرئة السرغيني منه نهائيا. ما دفع المحكمة إلى التأكيد أن المحكمة الابتدائية قي قرارها الأولي بالتشطيب على لحسن السرغيني خرقت ال...

أمزميز.. 14 عضواً من الأغلبية والمعارضة يطالبون عامل الحوز بتجريد الرئيس ونائبه الثالث من عضوية المجلس

وجه 14 عضواً من المجلس الجماعي لأمزميز، من الأغلبية والمعارضة، مراسلة إلى عامل إقليم الحوز، يطالبون من خلالها باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتنفيذ حكم قضائي إداري نهائي يقضي بتجريد رئيس جماعة أمزميز ونائبه الثالث من عضوية المجلس الجماعي، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك. وأوضح الموقعون على المراسلة أن الحكم القضائي المذكور استنفد، وفق ما ورد في المراسلة، مختلف مراحل التقاضي وطرق الطعن المتاحة قانوناً، وأصبح نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المقضي به. ويتعلق الأمر بالملف عدد 2025/1/4/7777 الخاص بتجريد رئيس الجماعة، والملف عدد 2025/1/4/7780 المتعلق بتجريد النائب الثالث للرئيس من عضوية المجلس الجماعي. وطالب الأعضاء الـ14 عامل الإقليم بالتدخل من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتنفيذ الحكم القضائي النهائي، وترتيب كافة الآثار القانونية المترتبة عن تجريد المعنيين من عضوية المجلس، إلى جانب اتخاذ ما يلزم قانوناً بخصوص وضعيتهما كرئيس ونائب للرئيس، باعتبار أن صفتيهما مرتبطتان بعضويتهما بالمجلس، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات المتعلقة بشغور المقعد، عند الاقتضاء، وفق المس...