التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين بلطجة المحامي ومصداقية "بنت الباشا".. هل يخدم وهبي أجندة أخنوش في تقويض المنصوري؟

 




في الوقت الذي تتطلع فيه شرائح واسعة من الشعب المغربي إلى بروز قيادات سياسية رصينة تستعيد ثقة المواطنين في الأحزاب، يواصل وزير العدل عبد اللطيف وهبي، المحامي المثير للجدل والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، نهجه المتشنج والعدواني تجاه كل من يجرؤ على ممارسة حقه الدستوري في الرأي أو توجيه نقد مشروع لسياساته. الرجل لا يتردد في التهديد والوعيد، ولا يتوانى في متابعة نشطاء وصحافيين فقط لأنهم طالبوا بتوضيحات حول قضايا تتعلق بمصداقيته، كان آخرها ما فجّرته تسريبات "جبروت" المثيرة، التي أعادت إلى الواجهة مطالب الشفافية والمساءلة.

في المقابل، اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، الوزيرة المحترمة في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والمنسقة الوطنية للجنة القيادة الجماعية في حزب الأصالة والمعاصرة، سلوكًا مختلفًا كليًا. ورغم ورود اسمها في التسريبات نفسها بخصوص بقعة أرضية، فإنها لم تلوّح بالملاحقات القضائية، ولم تسارع إلى اتهام المنتقدين. بل تعاملت مع الموضوع برصانة سياسية عالية، إذ أصدرت بلاغًا توضيحيًا شفافًا، تجاوبت فيه مع الأسئلة والشكوك، مما جعلها تحظى باحترام واسع داخل الحزب وخارجه، بل ورسّخت مكانتها كقيادية سياسية مميزة وامرأة دولة تتحلى بالمسؤولية والنزاهة.

هذا التباين الصارخ بين وهبي والمنصوري لا يعكس فقط اختلافًا في الأسلوب والخطاب، بل يكشف خللاً داخليًا عميقًا يهدد صورة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يراهن عليه جزء مهم من الرأي العام ليقود المرحلة المقبلة. فبينما تسعى "بنت الباشا"، المنحدرة من عائلة عريقة بمدينة مراكش، إلى تمكين الحزب من استعادة ثقة الناخبين وترسيخ خطابه الاجتماعي-الاقتصادي، يبدو أن وهبي لا يفتأ يفرّغ كل ذلك من مضمونه، بسلوكياته التي تسيء للحزب أكثر مما تخدمه.

ولعل أخطر ما في الأمر، أن مواقف وهبي هذه – المقصودة أو غير المقصودة – تصب في مصلحة خصم الحزب الرئيسي داخل التحالف الحكومي، وهو عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار. فكلما ارتفعت موجة الغضب ضد "البلطجة الوزارية" لوهبي، تراجع رصيد حزب الجرار، وتعزز موقع "الحمامة" كمكوّن مستقر وإن كان محاطًا بالجدل.

وبينما تواصل فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش، ترسيخ مصداقيتها بحضور هادئ وتواصل راقٍ واحترام لحرية الرأي، يُمعن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، في التشويش على صورة الحزب بسلوكياته العدائية تجاه كل صوت ناقد، حتى ولو عبّر بوسائل دستورية وسلمية. ومحاولاته المتكررة لتكميم الأفواه، وملاحقة أصحاب الرأي بالوعيد والتهديد، لم تعد تسيء إليه فقط، بل باتت تخدم أجندة واضحة المعالم: إنها أجندة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، الساعي لاحتواء المشهد السياسي وإضعاف خصومه داخل الأغلبية.

بلطجة وهبي، بهذا المعنى، ليست مجرد انفعالات شخصية، بل أداة سياسية خطيرة تهدد صورة "الجرار" وتُغذي خطاباً يربط الحزب بالقمع والتسلط، في وقتٍ تُراهن فيه قواعد واسعة من المغاربة على حزب الأصالة والمعاصرة كخيار سياسي بديل في أفق 2026، بقيادة امرأة نزيهة تنحدر من عائلة وطنية تاريخية، وبمساندة وجوه وازنة كسمير كودار، أحمد تويزي، هشام المهاجري، ومحمد المهدي بنسعيد.

إن مستقبل الحزب اليوم مرهون بقدرته على الانتصار لروح المؤسسة والقطع مع من يحاول، عن وعي أو جهل، تشويه مشروعه الجماعي من الداخل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

20 عضواً من حزب الأحرار يستقيلون من مجلس آسني احتجاجاً على فرض اسم لرئاسة الجماعة

  شهد المجلس الجماعي لآسني بإقليم الحوز، صباح اليوم الإثنين 28 شتنبر الجاري، تطوراً جديداً بعدما أقدم 20 عضواً من المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار على تقديم استقالاتهم من عضوية المجلس، في خطوة تأتي بعد مدة من تقديم جمال إمرهان استقالته من المجلس، وتعيد إلى الواجهة الخلافات المرتبطة بمستقبل رئاسة الجماعة وطريقة تدبير المرحلة المقبلة. وتأتي هذه الاستقالات، بحسب المعطيات المتداولة، بعدما سبق لـ25 عضواً بالمجلس أن تقدموا بملتمس إلى المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالحوز، جواد الهلالي، من أجل منح التزكية لأحد الأعضاء لتولي رئاسة المجلس، غير أن الحزب على مستوى الإقليم اتجه إلى دعم اسم بعينه، وهو ما لم يحظ بقبول أغلبية الأعضاء. واعتبر الرافضون أن اختيار الرئيس المقبل ينبغي أن يعكس موقف الأغلبية وأن يتم الاستماع إلى صوت أعضاء المجلس، بدل فرض اسم محدد عليهم. وباستقالة 20 عضواً، يجد مجلس جماعة آسني نفسه، وفق المعطيات المتوفرة، أمام وضعية جديدة لم يعد فيها سوى سبعة أعضاء، في تطور يعكس عمق الخلاف حول طريقة تدبير ملف رئاسة المجلس. وتنتظر هذه الاستقالات استكمال مساطرها القانونية...

سعيد الكورش يخرج خالي الوفاض من انتخابات 2026 بعد انتقاله من الحوز إلى مراكش

  خرج سعيد الكورش، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة المدينة سيدي يوسف بن علي بمراكش، دون مقعد برلماني في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري، بعدما لم تتمكن لائحة الحزب بالدائرة من الظفر بأحد المقاعد المخصصة لها. وكان الكورش قد انتقل هذه المرة من دائرة الحوز، التي قاد فيها لائحة الأحرار خلال انتخابات 2021 وحصل على مقعد برلماني متصدرا الترتيب، إلى دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي، في إطار التشكيلة الانتخابية الجديدة للحزب. ويأتي هذا الخروج من السباق البرلماني بعد ولاية تشريعية استمرت بين 2021 و2026، كان خلالها الكورش نائباً عن إقليم الحوز ضمن فريق التجمع الوطني للأحرار، فيما توثق معطيات مجلس النواب تقديمه 114 سؤالاً برلمانياً خلال الولاية، من بينها أسئلة مرتبطة بملفات محلية بالحوز. غير أن نتائج استحقاق 2026 بعد خوضه الانتخابات في مدينة مراكش وضعته خارج قائمة النواب الجدد، بعدما آلت المقاعد الثلاث بدائرة المدينة سيدي يوسف بن علي إلى الأصالة والمعاصرة والاستقلال والعدالة والتنمية. وبذلك يجد الكورش نفسه أمام نهاية مختلفة عن محطة 2021، حين تصدر نتائج الحوز وفاز بمقعد ...

الدرك الملكي يوقف سيارة يشتبه في استعمالها وثائق مزورة بإقليم الحوز

  أوقفت عناصر الدرك الملكي بإقليم الحوز، أمس السبت، سيارة من النوع المتوسط خلال عملية مراقبة اعتيادية بإحدى نقاط التفتيش، وذلك للاشتباه في استعمالها وثائق مزورة. وأسفرت عملية التحقق من هوية المركبة ووثائقها عن توقيف السائق بعين المكان، فيما جرى استدعاء مالك السيارة للاستماع إليه في إطار البحث الجاري حول ملابسات القضية. وبحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فإن المركبة الموقوفة يُشتبه في استعمالها في نشاط للنقل السري غير المرخص على مستوى قيادة ثلاث نيعقوب، اعتماداً على وثائق يُعتقد أنها تخص سيارة أخرى من الطراز نفسه، كانت قد تعرضت لحادثة سير انتهت باحتراقها بشكل كامل في منطقة تابعة لتغدوين. وتثير هذه المعطيات شبهات حول كيفية استعمال وثائق المركبة المتضررة في سيارة أخرى، وهو ما ستعمل الأبحاث على توضيحه. وقد باشرت مصالح الدرك الملكي أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حيث ينتظر أن تخضع الوثائق محل الاشتباه للخبرة التقنية، إلى جانب إجراء مختلف التحريات اللازمة للتحقق من مصدرها وطريقة استعمالها، وتحديد المسؤوليات المحتملة وكل الامتدادات المرتبطة بالواقعة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج ا...

المحكمة الإدارية تحكم لصالح لحسن السرغيني وتأمر بإعادة تقييده في اللوائح الانتخابية

  قضت المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش، صباح اليوم الجمعة 11 شتنبر الجاري، بإلغاء قرار اللجنة الإدارية المكلفة بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة لجماعة آيت سيدي داود القاضي بالتشطيب على لحسن السرغيني الرئيس السابق لجماعة آيت سيدي داود من اللائحة الانتخابية الخاصة بالجماعة، تحت عدد 958 الدائرة الانتخابية رقم 3 "بوحسينة"، والأمر بإعادة قيده بها مع ما يترتب عن ذلك قانونا، وبتبليغ نسخة من الحكم تلقائيا إلى السلطات الإقليمية. ويأتي هذا الحكم بناء على قرار للغرفة الإدارية بمحكمة النقض صادر بتاريخ 19 غشت الماضي، اعتبر أن قرارا سابقا للمحكمة الإدارية بمراكش قضى بالتشطيب على لحسن السرغيني من اللوائح الانتخابية بناء على قرار تشطيب اللجنة الإدارية المكلفة بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة بجماعة آيت سيدي داود، (اعتبره) مؤسسا على أساس غير قانوني. واعتبرت المحكمة أن القرار الأولي بني على وضعية طارئة تفرعت مؤقتا عن متابعة في ملف جنحي استئنافي، جرى في محكمة النقض تبرئة السرغيني منه نهائيا. ما دفع المحكمة إلى التأكيد أن المحكمة الابتدائية قي قرارها الأولي بالتشطيب على لحسن السرغيني خرقت ال...

أمزميز.. 14 عضواً من الأغلبية والمعارضة يطالبون عامل الحوز بتجريد الرئيس ونائبه الثالث من عضوية المجلس

وجه 14 عضواً من المجلس الجماعي لأمزميز، من الأغلبية والمعارضة، مراسلة إلى عامل إقليم الحوز، يطالبون من خلالها باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتنفيذ حكم قضائي إداري نهائي يقضي بتجريد رئيس جماعة أمزميز ونائبه الثالث من عضوية المجلس الجماعي، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك. وأوضح الموقعون على المراسلة أن الحكم القضائي المذكور استنفد، وفق ما ورد في المراسلة، مختلف مراحل التقاضي وطرق الطعن المتاحة قانوناً، وأصبح نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المقضي به. ويتعلق الأمر بالملف عدد 2025/1/4/7777 الخاص بتجريد رئيس الجماعة، والملف عدد 2025/1/4/7780 المتعلق بتجريد النائب الثالث للرئيس من عضوية المجلس الجماعي. وطالب الأعضاء الـ14 عامل الإقليم بالتدخل من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتنفيذ الحكم القضائي النهائي، وترتيب كافة الآثار القانونية المترتبة عن تجريد المعنيين من عضوية المجلس، إلى جانب اتخاذ ما يلزم قانوناً بخصوص وضعيتهما كرئيس ونائب للرئيس، باعتبار أن صفتيهما مرتبطتان بعضويتهما بالمجلس، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات المتعلقة بشغور المقعد، عند الاقتضاء، وفق المس...