التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في الذكرى الثالثة لوفاة سي علي بوشوى.. إستحضار إرث المناضل الذي تنفس حب الوطن

                                       

قبل ثلاث سنوات بالتمام و الكمال، ليلة الجمعة 23 أبريل 2021، فقد المغرب مناضلا من طينة خاصة، مناضلا يساريا رسم مسارا من الشهامة و الوطنية و عزة النفس و الكرامة، مناضلا كان رمزا للإخلاص و الوفاء، مناضلا إسمه علي بوشوى.

تجسدت محطات نضال علي بوشوى قبل وبعد الاستقلال في سلسلة من الأحداث والتجارب التي تكشف عن التزامه القوي بقضايا الوطن والعدالة الاجتماعية. قبل الاستقلال، شارك بوشوى في الحركة الوطنية، حيث انخرط في التعليم وتدريس القرآن قبل أن ينضم إلى الجماعات السرية والحزبية لمحاربة الاستعمار. وبعد الاستقلال، استمر بمسيرته النضالية من خلال المشاركة في الأحزاب السياسية والنشاطات السرية التي استهدفت تحقيق العدالة والتغيير في المجتمع.

و على الرغم من التحديات التي واجهها، بما في ذلك الاعتقال والمضايقات، بقي بوشوى ملتزمًا بقضايا الوطن والمجتمع، وتحديداً في إقليم الحوز حيث نشأ وتأثر. و كان له دور فعال في تنظيم الشباب وتوجيههم نحو التحرر والتغيير، وهو ما جعله قدوة للشباب في الوقت الحالي.

رغم أن بوشوى ورفاقه تعرضوا للإقصاء والنكران بعد الاستقلال، إلا أن رسالته للشباب اليوم تظل واضحة وملهمة. بحثهم على الاهتمام بوطنهم والتزامهم بقضاياه، وتذذكيرهم بأهمية العمل من أجل بناء مجتمع أفضل وأكثر عدالة. فالوطن فوق كل اعتبار، ولا بد للإنسان من الدفاع عنه والعمل من أجل رفعته وتقدمه.

و بوفاته في ليلة باردة من ليالي شهر رمضان المبارك، تكون صفحة اخرى قد طويت من كتاب اليسار المغربي، مخلفة معها تاريخا مجيدا في حب الوطن و النضال لأجله. بوشوى، أو سي علي كما يناديه أحباؤه و معارفه و أهل قريته تغدوين التي أحبها طوال حياته، من مولده حتى وفاته، جعلنا ندرك، جميعا، أن الوطن يسمو على كل شيء و أن حبه من حب الله.

و قبل ست سنوات و نيف، و بالتحديد في يوم الثلاثاء 17 أكتوبر من سنة 2017، إلتقيت علي بوشوى، للمرة الأولى، بقريته تغدوين، أثناء نشاط خيري نظمته جمعية الإنطلاقة للتنمية المستدامة التي يرأسها الفاعل السياسي و الجمعوي محمد بوسالم زوج ابنة سي علي الحقوقية و الجمعوية الدكتورة فاطمة بوشوى. كان بشوشا هادئا بقدرة رهيبة على التجاوب مع أجيال تصغره، دون ان يشعر مخاطبه بفارق السن و التجربة.

كانت، بالنسبة إلي، فرصة لا تعوض للنبش في تاريخ رجل بحجم علي بوشوى، عايش الأهرام و عاصر المحطات التاريخية الحاسمة التي كان له فيها موقف و كلمة.

إستأذنته في إجراء حوار معه، فرحب بذلك بكثير من الطيبة و الكرم، فكان هذا الحوار الذي يعتبر الوحيد، على ما أعتقد، الذي أجراه سي علي بوشوى، طوال حياته.

و من باب الأمانة، وجب علي التأكيد، للتاريخ، بأنني قمت بممارسة نوع من أنواع الرقابة على عدد من النقاط التي طرحها سي علي، ربما، لأنه كان صادقا كما دوما و نحن ما زلنا جبناء كما دوما، لأننا لم نصل بعد مرحلة الدولة التي يمكن البوح فيها بكل شيء دون أن يصبح الصدق حديثا أكثر من اللازم و عنوانا للمقصلة.. تلك الدولة التي ناضل بزهرة عمره من أجل أن نعيش فيها، لكن للأسف، ما زالت الطريق طويلة أمامنا، مع أننا مؤمنون بالوصول إلى نهايتها لأن سي علي بوشوى و أمثاله ينيرون ظلمتنا المستبدة.

ما هي أبرز المحطات النضالية التي عايشها علي بوشوى قبل وبعد الاستقلال؟

قبل الاستقلال، ولجت الكُتَّاب في سن مبكرة، حيث حفظت القرآن الكريم في سن الخامسة عشرة، لأقوم بعد ذلك بتدريس مجموعة من التلاميذ نواحي مراكش. لكن، و بسبب الأوضاع غير المستقرة داخل الأسرة، غادرت قريتي تغدوين صوب مراكش في خضم الحماس الوطني السائد حينها للالتحاق بالحركة الوطنية و المشاركة في المظاهرات من بداية سنة 1953 إلى غاية سنة 1956. بعد مراكش، كانت الوجهة الثانية مدينة الرباط، حيث انخرطت في الجامعات المستقلة لحزب الاستقلال أو ما يعرف بحركة 25 يناير 1959 التي أسسها المهدي بن بركة و الفقيه البصري. بعد ذلك، انضممت إلى حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي شاركت في جميع أنشطته السياسية ومظاهرته حتى غاية 1969، لأشارك بعد ذلك في خلايا سرية و يتم إلقاء القبض علي في سنة 1973.

بخصوص اعتقالك سنة 1973 ضمن خلية سرية، ما حيثيات ذلك؟

تم كشف الخلية التي كنت أنتمي إليها بسبب خطأ من أحد الأفراد، ليتم اعتقالي على إثر ذلك لأني كنت مسؤولا عن مستودع للأسلحة، و كانت مهمتي تزويد الخلايا السرية في مدينتي الدار البيضاء والرباط بما يحتاجونه منها.

هل كنت من ضمن الخلايا التي يؤطرها الفقيه البصري؟

نعم، جميع الخلايا التي كنت أنتمي إليها أنا و المناضلان الشهيد عمر دهكون و امبارك بودرقة، إضافة إلى خلايا أخرى في مدينة الدار البيضاء كنا نتواصل معهم أو نزودهم بالسلاح، يتم تأطيرها من طرف الفقيه البصري.

ما دام الحديث أوصلنا إلى الفقيه البصري، ما الذي يتذكره علي بوشوى عن هذه الشخصية التي أسالت الكثير من الحبر؟

ما زلت أتذكر حادثة رشقه بالطماطم، من طرف مجموعة من الشباب الذين رفضوا مضمون خطابه الذي ألقاه في تجمهر بالأوداية بمناسبة إنتخابات سنة 1963، قبل أن يتدخل شبان من المؤيدين له لإيقافهم.

ماذا عن المهدي بن بركة و عبد الله إبراهيم؟

التقيت بالمهدي بن بركة عدة مرات وجالسته مرارا، كما ذهبت سنة 1962 مشيا على الأقدام رفقة عدد كبير من الشباب الذين شاركوا في مسيرة، من الرباط إلى سلا، لاستقباله بعد رجوعه من المنفى الاختياري. ما زلت أتذكر محاضراته وندواته التي كانت دائما في مستوى مناضل فريد مخلص في نضاله و مقنع لشباب جعلهم يؤمنون بأن النضال من أجل الوطن هو كل شيء.

أما عبد الله إبراهيم، فقد عشت معه محطات عديدة، من قبل الإستقلال إلى الحكومة التي ترأسها و حتى محاضراته، و ما زالت ترن، لغاية الآن، في مسامعي، مقولته بإحدى المحاضرات التي تمحورت حول الدساتير، و التي قال فيها: "كنا ننتظر من الناس أن يتعلموا جيدا و ينالوا قسطا مهما من الثقافة، لكن جل الشباب تعلموا فقط كلمة: نعم".

هل تعتقد أن النكران و الإقصاء و التهميش كان جزاء المناضلين الحقيقيين الذين ناضلوا و ضحوا من أجل هذا الوطن؟

لكي أكون صادقا، فالواقع أكد بان المناضلين الحقيقيين سلبوا من جميع حقوقهم. إذ ظهرت، بعد الإستقلال مجموعة من الأفراد تحمل صفة مقاوم، وهي لا علاقة لها لا بالمقاومة ولا بالنضال، فيما المقاومون الحقيقيون تم حرمانهم من كل شيء، فمنهم من تم التنكر له و منهم من تم إعدامه أو اختطافه أو نفيه إلى الجزائر.

بصفتك ابن الحوز، من هم المناضلون من أبناء الإقليم الذين كانوا رفاقا لك في النضال؟

من المناضلين الحقيقيين الذين أذكرهم من أبناء إقليم الحوز: إبراهيم شعبي، حماد آيت المحجوب و إبراهيم بن زيدان.

هل كنتم تنتمون إلى خلية واحدة و لديكم إتصال فيما بينكم ؟

­­شخصيا، كان لي ارتباط مباشر بالقيادة المركزية بالرباط، و كنت حينها أسير خمس خلايا، بعضها سرية.

 ماهي رسالة المناضل علي بوشوى لشباب اليوم ممن لم يعاصروا استعمارا و لا قمعا و لا اضطهادا؟

أقول لهم أن الوطن فوق كل شيء.. أن يهتم الإنسان ببلاده و وطنه، لأن "هاد البلاد هي لي تخلق فيها و خاصو يدافع عليها، لأنه ما غاديش يعيش فشي مكان آخر. و لي بغا يكون راجل خاصو يكون راجل فبلادو". 

رحم الله سي علي بوشوى و معه كل المخلصين للوطن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسمياً.. حزب الاستقلال يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة محمد إدموسى

حسم حزب الاستقلال بشكل رسمي تركيبة لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث اختار محمد إدموسى، المحامي والبرلماني عن الإقليم خلال الولاية التشريعية المنتهية، وكيلاً للائحة الحزب. ويشغل إدموسى كذلك مهمة نائب رئيس مجلس جهة مراكش–آسفي، كما سبق له أن ترأس المجلس الإقليمي للحوز، ليعود مجدداً إلى واجهة المنافسة الانتخابية على مستوى الإقليم. وجاء حمزة إدموسى، المحامي ورئيس المجلس الإقليمي للحوز، في المرتبة الثانية ضمن اللائحة، فيما احتل مراد الحسين، رئيس جماعة تغدوين، المرتبة الثالثة. أما المرتبة الرابعة، فقد آلت إلى عبد الله آيت الطالب، عضو المجلس الجماعي لستي فاضمة. وتضم لائحة حزب الاستقلال بالحوز أسماء تجمع بين التجربة البرلمانية والمسؤوليات الانتخابية المحلية، إلى جانب حضور مهني وقانوني، في تركيبة يخوض بها الحزب الاستحقاقات التشريعية المقبلة بالإقليم. ويأتي الكشف عن اللائحة في سياق الحركية الانتخابية التي يشهدها إقليم الحوز، مع دخول الأحزاب السياسية مرحلة الحسم في مرشحيها وترتيب لوائحها استعداداً للاستحقاق البرلماني المقبل.

رسمياً.. «التقدم والاشتراكية» يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة عبد العزيز آيت عدي

  حسم حزب التقدم والاشتراكية بشكل رسمي تركيبة لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، واختار عبد العزيز آيت عدي، الرئيس السابق لجماعة أوريكة، وكيلاً للائحة الحزب. وجاء أحمد علا، رئيس المجلس الجماعي لتحناوت، في المرتبة الثانية، فيما احتل مصطفى آيت قجو، رئيس جماعة أوكايمدن، المرتبة الثالثة. أما المرتبة الرابعة، فقد آلت إلى حسن بويكضاض، نائب رئيس جماعة ستي فاضمة. وتجمع لائحة حزب التقدم والاشتراكية بالحوز عدداً من الوجوه المنتخبة محلياً، من بينهم رؤساء مجالس جماعية ونائب رئيس جماعة، في تشكيلة اختار بها الحزب خوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة بالإقليم. ويأتي الإعلان عن اللائحة في سياق تسارع الاستعدادات الانتخابية بإقليم الحوز، بعدما شرعت مختلف الأحزاب في الكشف عن مرشحيها وترتيب لوائحها استعداداً للمنافسة الانتخابية المقبلة.

ستي فاضمة.. جريمة قتل تهز منتجع أولماس والدرك يوقف المشتبه فيه

  اهتز منتجع أولماس، التابع لمنطقة ستي فاضمة بإقليم الحوز، خلال الأيام الأخيرة، على وقع جريمة قتل مأساوية أودت بحياة شخص، في واقعة استنفرت المصالح الأمنية والقضائية بالمنطقة. ووفق المعطيات المتداولة، فإن الضحية فارق الحياة إثر اعتداء من طرف أحد معارفه، كان تجمعه به علاقة صداقة، والمعروف بلقب «شليحة»، قبل أن تتمكن عناصر الدرك الملكي من توقيف المشتبه فيه ووضعه رهن تدابير الحراسة النظرية، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة. وتشير المعطيات نفسها إلى أن المشتبه فيه كان معروفاً لدى المصالح الأمنية، حيث سبق أن كانت له قضايا مرتبطة بحيازة والاتجار في المخدرات، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث القضائية الجارية بشأن ملابسات الواقعة. وتواصل المصالح المختصة تحرياتها وتحقيقاتها من أجل تحديد كافة الظروف المحيطة بالجريمة، والكشف عن ملابساتها والدوافع المحتملة التي تقف وراءها، إلى جانب الاستماع إلى الأشخاص الذين قد تكون لهم علاقة بالواقعة. ومن المنتظر أن تتم إحالة المشتبه فيه على أنظار النيابة العامة المختصة بعد استكمال الإجراءات القانونية، وذلك لترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء نتائج الأبحاث وا...

رسمياً.. الاتحاد الاشتراكي يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة عبد الغني كامل

حسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشكل رسمي لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث اختار الدكتور عبد الغني كامل، رئيس جماعة سيدي بدهاج، وكيلاً للائحة الحزب. وجاء عبد الواحد فروخ في المرتبة الثانية، فيما احتلت خديجة بي المرتبة الثالثة، بينما آلت المرتبة الرابعة إلى لالة راضية الواصي. وتجمع لائحة الاتحاد الاشتراكي بالحوز بين حضور المنتخبين والفعاليات المحلية، في تشكيلة اختار بها الحزب خوض غمار المنافسة الانتخابية المقبلة، والسعي إلى تعزيز حضوره داخل الإقليم. ويأتي الإعلان عن اللائحة في سياق الحركية السياسية المتسارعة التي يشهدها إقليم الحوز، مع شروع مختلف الأحزاب في الكشف عن تشكيلاتها الانتخابية وترتيب مرشحيها استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

عضو بمجلس أسني يرد على آيت المعلم: «لا وزن سياسي له.. وأغلبية المجلس مع إمرهان»

                                     في أول رد من داخل المجلس الجماعي لأسني على إعلان الحسين آيت المعلم، كاتب المجلس، مساندته لمرشح حزب التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات التشريعية المقبلة، اعتبر عضو بالمجلس، رفض الكشف عن هويته، أن هذا الموقف «شخصي ولا يعكس توجه أغلبية المجلس»، مؤكداً استمرار الأغلبية في دعم رئيس المجلس جمال إمرهان، رغم مغادرته حزب «الأحرار» والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة. وقال العضو إن «الجميع يعلم أن آيت المعلم لم يكن ملتزماً حزبياً، وأن موقفه الحالي لا تحكمه اعتبارات سياسية بقدر ما تحكمه حسابات ومصلحة خاصة»، معتبراً أن موقفه يشكل «نشازاً داخل مجلس يعرف انسجاماً واضحاً بين أغلبيته». وأضاف المصدر أن آيت المعلم «لم يكن خلال السنتين الأخيرتين حاضراً في أي نشاط أو مبادرة مرتبطة بالحزب الذي أعلن اليوم مساندته»، مشيراً إلى أنه كان، بحسب تعبيره، «دائم الانتقاد للحزب ومواقفه»، قبل أن يعلن دعمه لمرشحه في الاستحقاق التشريعي المقبل. وفي السياق ذاته، توقف العضو عند ما وصفه بـ«التناقض»...