كشفت عملية حجز أكثر من 45 كيساً من الأحجار الحاملة لمعادن نفيسة بمنطقة ستي فاضمة بإقليم الحوز عن تنامي أنشطة التنقيب العشوائي عن المعادن بالمناطق الجبلية، وهي الظاهرة التي أصبحت تستقطب شبكات متخصصة تستغل وعورة التضاريس وبعد بعض المواقع عن المراقبة من أجل استخراج الثروات المعدنية خارج الضوابط القانونية المعمول بها.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الكمية المحجوزة كانت مخبأة بعناية في منطقة خلاء بالقرب من أحد الدواوير الجبلية، في انتظار نقلها إلى وجهات مجهولة. وتُظهر طريقة إخفاء الأحجار واعتماد أكياس كبيرة الحجم أن الأمر يتعلق بعملية منظمة وليست نشاطاً فردياً معزولاً، خصوصاً أن مثل هذه العمليات تتطلب وسائل لوجستية وأشخاصاً يتكلفون بمرحلة الاستخراج والتجميع والنقل ثم التسويق.
وتبرز هذه القضية حجم التحديات التي تواجهها المصالح الأمنية في التصدي لشبكات استغلال المعادن النفيسة، حيث تلجأ بعض الجهات إلى الحفر في مناطق جبلية وعرة واستخراج الصخور الغنية بالمعادن قبل نقلها سراً نحو ورشات أو وسطاء متخصصين في فرزها ومعالجتها. كما أن هذه الأنشطة لا تقتصر أضرارها على الجانب الاقتصادي المرتبط باستنزاف الثروات الوطنية، بل تمتد إلى مخاطر بيئية حقيقية نتيجة الحفر العشوائي وتخريب التوازنات الطبيعية بالمجالات الجبلية.
وقد شكل التدخل السريع لعناصر الدرك الملكي عاملاً حاسماً في إحباط العملية قبل وصول المحجوزات إلى شبكات التهريب والتصريف، إذ مكنت اليقظة الأمنية من رصد مكان تخزين الأحجار وحجزها قبل نقلها. كما فتحت الأبحاث الجارية الباب أمام الكشف عن الامتدادات المحتملة لهذه الشبكات وتحديد المتورطين في مختلف مراحل النشاط، من التنقيب والاستخراج إلى النقل والبيع.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تشديد المراقبة على المناطق المعروفة بوجود مؤشرات معدنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل حماية الثروات الطبيعية من الاستغلال غير المشروع، خاصة أن إقليم الحوز يضم مجالات جبلية واسعة تجعل من محاربة هذا النوع من الأنشطة تحدياً دائماً يتطلب يقظة مستمرة وتدخلاً حازماً من الجهات المختصة.

تعليقات
إرسال تعليق