مع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، بدأت ملامح تحالفات سياسية جديدة تتشكل بإقليم الحوز، حيث تشير معطيات متداولة إلى انخراط عدد من رؤساء الجماعات ومنتخبين محليين في اتصالات مع مرشحين محتملين للبرلمان من خارج الأحزاب التي ينتمون إليها. وتأتي هذه التحركات في وقت يفترض فيه أن يعمل المنتخبون على دعم مرشحي تنظيماتهم السياسية والدفاع عن اختياراتها أمام الناخبين.
وتكشف هذه السلوكيات عن أزمة حقيقية في مفهوم الالتزام الحزبي، إذ يبدو أن بعض المنتخبين يضعون حسابات الربح والخسارة الانتخابية فوق الاعتبارات السياسية والتنظيمية. فبدل الاصطفاف خلف مرشحي أحزابهم، يفضل بعضهم البحث عن التحالف مع شخصيات يعتبرونها أوفر حظاً للفوز بالمقعد البرلماني، حتى وإن كانت تنتمي إلى أحزاب منافسة، وهو ما يطرح تساؤلات حول قيمة الانتماء الحزبي وجدوى الخطاب السياسي الذي يرفع خلال الحملات الانتخابية.
وإذا كانت التحالفات السياسية تظل جزءاً من الممارسة الديمقراطية، فإن دعم منتخبين لمرشحين من خارج أحزابهم قبل أشهر من الاستحقاقات التشريعية يبعث برسائل سلبية إلى الرأي العام، مفادها أن بعض الأحزاب لم تعد بالنسبة للبعض سوى وسيلة للوصول إلى المناصب الانتخابية. ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن مشهد الحوز مرشح للكشف عن مزيد من الاصطفافات التي قد تؤكد مرة أخرى أن الولاء للأشخاص والمصالح أصبح لدى البعض أقوى من الولاء للحزب وبرنامجه السياسي.

تعليقات
إرسال تعليق