استنفرت تقارير أنجزتها مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية عدداً من الإدارات الترابية ورؤساء الجماعات، بعدما كشفت عن اختلالات وصفت بالجسيمة في تدبير نفقات المحروقات وصيانة حظائر السيارات بعدد من الجماعات الترابية، خاصة بجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد خلصت عمليات افتحاص همت وثائق صفقات تزويد المرائب الجماعية بالمحروقات والزيوت وقطع الغيار وإطارات العجلات، إلى رصد خروقات في تدبير سندات الطلب، تمثلت في احتكار عدد محدود من الشركات لهذه الصفقات، في غياب شروط المنافسة والشفافية.
وسجلت التقارير وجود مبالغ كبيرة مخصصة لنفقات "الغازوال" لا تعكس الاستهلاك الحقيقي لحظائر السيارات الجماعية، ما أثار شكوكا بشأن وجود استفادة غير مشروعة من المال العام، كما تم الوقوف على توظيف سيارات الإسعاف لتبرير اعتمادات مالية مرتفعة، رغم بقاء بعضها خارج الخدمة لفترات طويلة.
ومن بين الحالات التي أثارت انتباه المفتشين، تخصيص إحدى الجماعات القروية غلافاً مالياً بلغ 700 ألف درهم لتدبير سيارة إسعاف واحدة، رغم أنها ظلت معطلة خلال أغلب أشهر السنة، وهو ما اعتبر مؤشراً على وجود اختلالات في صرف الاعتمادات.
كما كشفت التقارير عن استعمال منتخبين لسندات طلب المحروقات لتزويد سياراتهم الخاصة على حساب ميزانية الجماعات، إلى جانب حصولهم على تعويضات عن تنقلات لا ترتبط بمهامهم الإدارية أو الانتدابية، في مخالفة للمقتضيات القانونية المنظمة لتدبير حظائر السيارات.
وأفادت المعطيات ذاتها بأن بعض الملفات أحيلت على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بعدما تضمنت معطيات حول شبهات ترتبط بجرائم مالية، في وقت يواجه فيه عدد من الرؤساء والمنتخبين احتمال ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت هذه التجاوزات.
ورصدت التقارير أيضاً ما وصفته بصفقات مشبوهة مع محطات الوقود وورشات إصلاح السيارات، حيث جرى، وفق المعطيات المتوفرة، تحويل سندات المحروقات إلى مبالغ مالية مقابل اقتطاع عمولات، فضلاً عن تسجيل حالات تم فيها تخصيص سيارات جماعية لفائدة أعضاء داخل المكاتب المسيرة، في ممارسات اعتبرتها التقارير بعيدة عن قواعد الحكامة الجيدة.
وأكدت نتائج الافتحاص غياب منظومة فعالة للمراقبة الداخلية داخل عدد من الجماعات، إضافة إلى انعدام أو نقص البطاقات التقنية الخاصة بالمركبات، وهو ما صعّب عملية تتبع نفقات الصيانة والمحروقات، في مخالفة للمقتضيات القانونية المنظمة لتدبير حظائر سيارات الإدارات العمومية والجماعات الترابية.
وتأتي هذه التقارير في إطار تشديد وزارة الداخلية رقابتها على تدبير المال العام داخل الجماعات الترابية، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات
إرسال تعليق