بعد أن دخل سد آيت زياد بجماعة تيديلي مسفيوة مراحل الاستغلال، وعزز مكانته كأحد أكبر المشاريع المائية بجهة مراكش آسفي، عاد إلى الواجهة سؤال يطرحه عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي: متى يتم استثمار هذا المشروع الضخم سياحياً كما هو الحال بالنسبة لسد يعقوب المنصور بجماعة ويركان؟
فقد أثبتت التجربة التي يعرفها سد يعقوب المنصور أن المنشآت المائية لا تقتصر وظيفتها على تخزين المياه، بل يمكن أن تتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية السياحية والاقتصادية، من خلال استقطاب الاستثمارات في مجالات المطاعم والمقاهي والمنتجعات السياحية والرياضات المائية، إلى جانب تنشيط السياحة الجبلية والإيكولوجية، وهو ما جعل المنطقة وجهة مفضلة لآلاف الزوار على مدار السنة.
ويمتلك سد آيت زياد مؤهلات طبيعية لا تقل أهمية، إذ يقع وسط مشاهد جبلية خلابة بجماعة تيديلي مسفيوة، وتحيط به مؤهلات بيئية يمكن أن تجعل منه وجهة سياحية واعدة إذا ما تمت مواكبة المشروع ببنيات تحتية وخدمات ترفيهية مناسبة. كما أن السد، الذي تصل سعته التخزينية إلى نحو 186 مليون متر مكعب، يعد أكبر منشأة مائية على مستوى جهة مراكش آسفي، ويعول عليه في تعزيز الأمن المائي ودعم التنمية المحلية.
ويرى متابعون أن نجاح المشروع لن يكتمل بالبعد المائي والفلاحي فقط، بل يحتاج إلى رؤية تنموية متكاملة تجعل من محيط السد فضاءً للاستثمار والسياحة البيئية، عبر إحداث مناطق للاستقبال، وفضاءات للتنزه، ومرافق للرياضات المائية، وتشجيع الاستثمار في الإيواء السياحي والمشاريع المدرة للدخل لفائدة الساكنة المحلية.
وكانت عدة تقارير قد أشارت إلى أن سد آيت زياد لا يهدف فقط إلى تأمين مياه الشرب والري، بل ينتظر أن يساهم أيضاً في تحفيز الاستثمار الاقتصادي والسياحي، وجعل المنطقة أكثر جاذبية بفضل مؤهلاتها الطبيعية، وهو ما يعزز المطالب بالإسراع في بلورة تصور عملي لاستغلال محيطه سياحياً.
ومع اقتراب السد من الاستغلال الكامل، تتطلع ساكنة الحوز إلى أن يتحول هذا المشروع الاستراتيجي إلى قاطرة للتنمية المحلية، ليس فقط من خلال توفير المياه، بل أيضاً عبر خلق فرص الشغل، واستقطاب الاستثمارات، وجعل سد آيت زياد وجهة سياحية تضاهي ما حققه سد يعقوب المنصور بويركان، الذي أصبح اليوم نموذجاً ناجحاً في الجمع بين الأمن المائي والتنمية السياحية.

تعليقات
إرسال تعليق