التخطي إلى المحتوى الرئيسي

زلزال الحوز.. إقليم شيشاوة نموذج للصمود والتعبئة الجماعية




يشكل إقليم شيشاوة، على غرار باقي المناطق المتضررة من زلزال الحوز (شتنبر 2023)، نموذجا للصمود والتعبئة الجماعية.

ففي قلب هذا الإقليم ذي الطابع الجبلي، أضحت الأسر التي فقدت منازلها جراء الزلزال، تنعم بظروف حياة مستقرة بفضل برنامج شامل لإعادة الإعمار، أطلق وفقا للتوجيهات الملكية السامية.

وبحسب معطيات لعمالة الإقليم، فإنه تم إلى حدود الآن إعادة بناء 7810 مسكن، بنسبة تقدم بلغت 97 في المائة، حيث سيتم الانتهاء من الأوراش الأخيرة المتبقية عند متم نونبر المقبل.

وبجماعة أداسيل (60 كلم من مدينة شيشاوة)، الأكثر تضررا من الزلزال، استفادت 1177 أسرة من هذا البرنامج من بينها 152 بدوار أداسيل، و71 بتيدراغين الدوار المجاور. وتعكس هذه الأرقام المجهودات الكبيرة التي بذلتها الأطراف المعنية من أجل تمكين كل أسرة من العودة إلى حياتها الطبيعية والعيش في ظروف أفضل.

تبعث هذه الإنجازات على إحساس عميق بالارتياح لدى الساكنة، ومنهم السبعيني علال أولحاج بدوار أداسيل الذي عبر، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن امتنانه العميق لما تلقته الأسر المنكوبة من دعم.

وقال “بفضل الدعم الذي تلقيته من الدولة والجهود المبذولة من قبل السلطات المحلية، استطعنا إعادة بناء منزل أكثر أمانا. اليوم يمكنني التفكير في المستقبل بكل طمأنينة”.

وينطبق الأمر نفسه على دوار تيدراغين، حيث شرع السكان الذين تضررت منازلهم جزئيا أو كليا في استعادة حياتهم اليومية تدريجيا في أجواء تسودها الطمأنينة. ومن بينهم الفلاح إبراهيم الركراكي، الذي عبر عن تفاؤله بمستقبل أفضل لأطفاله الأربعة.

وقال”لولا الدعم الكبير للفرق التقنية ومواكبة السلطات، لكان من الصعب جدا إعادة بناء منزلنا. هذا الدعم مكننا من العودة إلى حياتنا الطبيعية ومواصلة مزاولة أنشطتنا الفلاحية بأمان”.

وبالجماعة الترابية المجاورة أسيف المال، أحدث برنامج إعادة الإعمار تغييرا في الحياة اليومية للعديد من الأسر.

في هذا السياق، قال عبد الكريم الكجون، أحد سكان دوار زاوية سيدي عثمان “تمكنت من إعادة بناء منزلي بفضل مساعدة الدولة، وأعيش فيه مع عائلتي منذ ستة أشهر. لقد بدأنا حياة جديدة، تتسم بالاستقرار والثقة بالمستقبل”.

نفس الشعور ينتاب طامو أفوزيا من دوار أكيماخ، بنفس الجماعة، التي عبرت عن امتنانها العميق لما تلقته من دعم ومواكبة، قائلة “لقد مكننا هذا الدعم من استعادة مأوى لائق والحفاظ على سلامة أطفالنا. نعيش اليوم في ظروف أفضل”.

بدوره، أكد محمد بلعربي من ساكنة الدوار نفسه، أهمية التضامن والمتابعة المتواصلة للسلطات المحلية لورش إعادة بناء وتأهيل المنازل المتضررة.

وقال “الدعم الذي تلقيناه أحدث فارقا كبيرا. لقد استطعنا إعادة بناء منزلنا خطوة بخطوة واستأنفنا أنشطتنا اليومية في بيئية مستقرة”.

وإلى جانب إعادة بناء المنازل، همت عملية إعادة الإعمار أيضا الشبكة الطرقية والبنيات التحتية التي تعتبر عناصر أساسية لتسهيل الحركية وضمان التنقل وتحقيق التنمية السوسيوـ اقتصادية على المستوى المحلي.

وفي هذا السياق، أشار المدير الإقليمي للتجهيز والماء بشيشاوة، هشام فرندي، إلى أن هناك العديد من المشاريع المهيكلة في طور الإنجاز، تشمل تهيئة الطريق الإقليمية 2038 الرابط بين أداسيل وإيميندونيت (13.24 كلم)، وتحديث الطريق الإقليمية 2032 (24 كلم)، وإعادة بناء العديد من المنشآت التقنية على مستوى أودية شيشاوة، وأسيف المال، وفراح، وتاركوت.

وأوضح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “مجموع هذه الأشغال رُصد لها 137 مليون درهم، مما يعكس الموارد البشرية والتقنية الهامة التي تمت تعبئتها لتعزيز السلامة والولوج إلى هذه المنطقة”.

وأبرز فرندي، أيضا، أن مشاريع أخرى مبرمجة لاستكمال هذه الجهود، بما في ذلك توسعة وتقوية الطريق الإقليمية رقم 2038 على مسافة 30.69 كلم، وإعادة تأهيل الطريق الإقليمية رقم 2040 على مسافة 20 كلم، بالإضافة إلى إعادة بناء العديد من المنشآت التقنية على الطريق الوطنية رقم 8، والطريقين الإقليميتين رقم 21 و 212، بميزانية إضافية قدرها 152 مليون درهم.

وبفضل المنازل المعاد بناؤها والأوراش الطرقية المفتوحة، يسود التفاؤل اليوم داخل كل دوار بالجماعات المتضررة من الزلزال على مستوى إقليم شيشاوة، والذي يشكل نموذجا للصمود الجماعي والتعبئة المتواصلة..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قضاة المجلس الجهوي للحسابات يحلون ببلدية أمزميز لافتحاص تدبير المرحلة 2020-2025

حلّ قضاة المجلس الجهوي للحسابات، أمس الثلاثاء، بجماعة أمزميز بإقليم الحوز، في إطار مهمة افتحاص تهم تدبير وتسيير الشأن المحلي خلال الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى سنة 2025، وذلك ضمن المهام الرقابية التي تضطلع بها هذه المؤسسة الدستورية لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتندرج هذه العملية في سياق المراقبة الدورية التي يقوم بها المجلس لمختلف الجماعات الترابية، حيث يرتقب أن تشمل عملية الافتحاص تدقيقاً شاملاً في الجوانب المالية والإدارية، بما في ذلك طرق صرف الميزانية، وتدبير الصفقات العمومية، وتنفيذ المشاريع التنموية، إضافة إلى تقييم مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل. كما يُنتظر أن يعكف قضاة المجلس على فحص وثائق ووثائق محاسباتية وتقارير داخلية، إلى جانب عقد لقاءات مع المسؤولين والموظفين المعنيين، بهدف الوقوف على مكامن القوة والاختلالات المحتملة في تدبير الجماعة خلال السنوات المعنية. وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في تحسين أداء الجماعات الترابية وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام، فضلاً عن تقديم توصيات من شأنها تصحيح الاختلالات والارتقاء بجودة ...

قريبا.. زيارة مرتقبة لجلالة الملك لإقليم الحوز

  يرتقب أن يحل محمد السادس بإقليم الحوز، في زيارة تحمل أبعاداً تنموية قوية، خاصة في ما يتعلق بدعم البنيات التحتية وتعزيز المشاريع المهيكلة بالمنطقة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة ستشهد تدشين سد آيت زياد بجماعة تيديلي مسفيوة، إلى جانب مشاريع أخرى بمراكش، في إطار توجه استراتيجي يروم تعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات الجفاف.

أخيرا.. افتتاح مستشفى القرب بآيت أورير بحضور أخنوش وشخصيات بارزة

شهدت إيت أورير، صباح اليوم السبت، افتتاح مستشفى القرب الجديد، في خطوة تروم تعزيز البنيات الصحية بإقليم الحوز وتقريب الخدمات الطبية من الساكنة المحلية والمناطق المجاورة، بما ينسجم مع جهود تحسين الولوج إلى العلاج وتقليص الفوارق المجالية. وجرى تدشين هذا المرفق الصحي بحضور عزيز أخنوش رئيس الحكومة، وأمين التهراوي وزير الصحة والحماية الاجتماعية، و مصطفى المعزة عامل إقليم الحوز، إلى جانب أحمد التويزي البرلماني ورئيس جماعة إيت أورير والبرلماني سعيد الكورش والمستشار وحمزة إدموسى رئيس المجلس الإقليمي للحوز والبرلماني جواد الهلالي، وعدد من المسؤولين والمنتخبين. ويأتي هذا المشروع في إطار توسيع العرض الصحي بالإقليم، خاصة لفائدة ساكنة كانت تضطر في كثير من الأحيان إلى التنقل نحو مراكش للاستفادة من خدمات طبية واستشفائية، حيث يُنتظر أن يسهم المستشفى الجديد في تقريب هذه الخدمات وتخفيف معاناة المرضى. وبحسب المعطيات المقدمة، فقد بلغت الكلفة الإجمالية لإنجاز المستشفى حوالي 85 مليون درهم، منها 60 مليون درهم خُصصت للدراسات والأشغال، و25 مليون درهم للتجهيزات الطبية والبيوطبية. ويمتد المشروع على مساحة إجمالية...

سلطات الحوز ترفض ترشيح رئيس جماعة سابق من المشاركة في الانتخابات الجزئية

  في تطور يعكس صرامة تنزيل القوانين الانتخابية، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية بعمالة الحوز رفضت طلب ترشح رئيس جماعة سابق، كان يعتزم خوض غمار الانتخابات الجزئية لشغل أحد المقاعد الشاغرة بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن قرار الرفض استند إلى عدم استيفاء المعني بالأمر لشروط الأهلية القانونية للترشح، نتيجة صدور حكم قضائي في حقه، ما حال دون قبول ملف ترشيحه، في خطوة تؤكد تشبث السلطات بتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية. ويأتي هذا المستجد في وقت تواصل فيه السلطات المحلية استقبال الترشيحات الفردية لشغل تسعة مقاعد شاغرة موزعة على سبع جماعات ترابية، في إطار الانتخابات الجزئية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية ونُشرت تفاصيلها في الجريدة الرسمية. وتستمر عملية إيداع الترشيحات إلى غاية 16 أبريل الجاري، على أن يُجرى الاقتراع يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، وفق الجدولة الزمنية المحددة. كما يرتقب أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم 22 أبريل، لتستمر إلى غاية 4 ماي، بحسب القرار الصادر عن عبد الوافي لفتيت. ويرى متتبعون أن هذا القرار يكرّس مبدأ ربط المسؤولية بال...

استمرار “الزلزال الإداري” بعمالة الحوز.. أنباء عن إعفاء مسؤول التواصل بعد تغيير مدير الديوان

تتواصل ملامح ما بات يوصف بـ“الزلزال الإداري” داخل عمالة إقليم الحوز، في ظل معطيات متطابقة تفيد بإعفاء المكلف بالتواصل بمقر العمالة وتنقيله إلى إحدى الملحقات الإدارية، في خطوة جديدة تأتي بعد أيام من القرار الذي اتخذه عامل الإقليم مصطفى المعزة، والقاضي بإعفاء مدير ديوانه الذي شغل المنصب لسنوات، وتعويضه بإطار إداري يُشهد له بالكفاءة وحس المسؤولية. وتؤكد هذه التطورات، بحسب نفس المصادر، أن وتيرة التغييرات داخل الإدارة الترابية بالإقليم دخلت مرحلة متسارعة. وترى المصادر ذاتها أن هذه التحركات تندرج ضمن توجه عام يروم إعادة هيكلة دواليب العمالة وتصحيح عدد من الاختلالات المرتبطة بالتدبير الإداري والتواصلي، خاصة بعد تسجيل أخطاء مهنية خلال المرحلة السابقة. كما تعكس هذه القرارات إرادة واضحة في إرساء نموذج تدبيري أكثر صرامة ونجاعة، قائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الأداء الإداري بما يواكب تحديات المرحلة، خصوصاً في سياق ما يعرفه الإقليم من أوراش تنموية وإعادة ترتيب الأولويات.