التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بعضهم لازال يعيش في خيام بلاستيكية.. ضحايا الزلزال يحتجون أمام البرلمان بعد عامين من الكارثة

 



نظّم الائتلاف المدني من أجل الجبل بالتعاون مع التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز، الذي ضرب المنطقة قبل سنتين، وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان يوم الاثنين 8 شتنبر 2025، للمطالبة بتسوية الملفات العالقة وتعويض جميع ضحايا الزلزال الذين تم إقصاؤهم من الدعم.

وشدد المشاركون، الذين توافدوا من مختلف المناطق التي ضربها الزلزال ليلة 08 شتنبر 2023، خلال الوقفة على ضرورة تسريع وتيرة إعادة الإعمار وضمان حق الضحايا في السكن اللائق والحياة الكريمة، مؤكدين أن هذه الخطوات ضرورية لإعادة كرامة الأسر المتضررة من الزلزال المدمر.

ورفع المشاركون شعارات تندد باستمرار عيش العديد من العائلات وسط الخيام البلاستيكية والأكواخ القصبية بعد عامين من الكارثة، وهو ما يتعارض بحسبهم، مع ما تروج له الرواية الرسمية بشأن عدد الخيام المتبقية وسير عملية إعادة الإعمار.

وعلى هامش الوقفة، عبر محمد دايت منصور، المنحدر من عمالة تحنوت، التابعة لإقليم الحوز، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، عن استياء سكان المنطقة من استبعادهم من عملية الدعم المخصص للمتضررين بعد سقوط منازلهم جراء الزلزال.

وقال “إن السكان لا يفهمون سبب هذا التمييز، خاصة أنهم أبناء المنطقة ومقيمون فيها، في حين تم تصنيفهم كأشخاص غير مقيمين”، مضيفا أن الدعم جاء بتعليمات ملكية، “مما يجعل الظلم الممارس عليهم أكثر إثارة للقلق”.

وتساءل دايت منصور، في هذا الصدد، “لماذا لا نحصل على هذا الدعم؟ هل تمة مشاكل أو مبررات لا نعرفها تحرمنا نحن سكان هذه المناطق؟”، مؤكدًا أن الوضع في الخيام صعب جدًا، والحياة هناك قاسية للغاية ولا يمكن العيش بشكل طبيعي وسط هذه الظروف الصعبة.

وأوضح المتحدث “أن العديد من المتصررين لم يتوصلوا بأي دعم”، في حين يحصل آخرون على مساعدات بسيطة لا تمكنهم من إعادة بناء منازلهم، ما يزيد من معاناة السكان الذين فقدوا كل شيء.

وفي غضون ذلك، ناشد المتظاهرون، الجهات المسؤولة بضرورة التحرك لضمان العدالة في توزيع الدعم، حتى يستفيد جميع المتضررين بشكل عادل ومنصف، بعيدًا عن أي تمييز أو استثناء.

ومن جانبه أعرب محمد، المنحدر من إحدى القرى بإقليم شيشاوة المتضررين من زلزال االثامن من شتنبر 2023، عن استيائه من الوضع الذي يعيشه هو وعائلته، مؤكّدًا أن 50 منزلا في قريته سقط جراء الكارثة، “ولم تستفيد إلا 25 أسرة فقط”.

وكشف المتحدث، في هذا الجانب، “أن العديد من أعوان السلطة يحصلون على دعم مالي كامل، في حين تُحرم العائلات الأخرى من المساعدات أو تحصل عليها جزئيًا”.

وأشار محمد إلى أن محاولاتهم لاستكمال الإجراءات “واجهت رفضًا مستمرًا من المسؤولين، الذين أحيانًا يرفضون منحهم الدعم بحجة أن المنازل غير صالحة للسكن”، مناشدا الجهات المعنية من أجل التدخل لمعالجة هذه المشاكل ، “وإيجاد حل عادل وواضح لملفات المتضررين”.

ومن جانب آخر، ذكر بالمعاناة الصعبة التي يعيشها الناس داخل الخيام البلاستيكية، حيث يعاني الأطفال من الأمراض، ويتحمل السكان البرد في الليل والحر الشديد في النهار”، موضحا في الوقت ذاته، “أن هناك تمييزًا واضحًا لصالح بعض الأشخاص المرتبطين بالسلطة، بينما يبقى باقي السكان محرومين من حقوقهم الأساسية رغم حجم المعاناة التي يعيشونها”.

وتابع محمد أن الزلزال خلف آلاف الضحايا، وما زال السكان يكافحون للبقاء على قيد الحياة في ظروف قاسية جدًا، مطالبًا الجهات المختصة والجمعيات الإنسانية والصحافة “بنقل معاناتهم بصدق، ومطالبة السلطات بضمان العدالة في توزيع الدعم، ووصول المساعدات إلى جميع المتضررين دون تمييز أو محاباة”.

ومن جهتها، أكدت هنية، إحدى ساكنة دوار تسافت، بجماعة ثلاث نعقوب، بإقليم الحوز، “أن سكان الدوار لم يستفيدوا من أي دعم بعد الزلزال، بينما يتم تحويل المساعدات إلى أشخاص آخرين”، موضحة أن العديد من المتضررين “لم يُسجلوا في نظام الدعم كمستفيدين”.

وأضافت أن السكان يعيشون في ظروف صعبة للغاية، حيث فقدوا منازلهم واضطروا للعيش في خيام بلاستيكية تحت البرد القارس شتاء والحر الشديد صيفا، وسط الحشرات والعقارب والثعابين.

وطالبت هنية المسؤولين بـضمان حقوق جميع المتضررين، مبرزة أن السكان عانوا لمدة عامين دون حل، “وهذا ظلم لا يمكن القبول به”

وخلصت المتحدثة، إلى مطالبة الجهات المعنية بتمكينهم من حقهم في الإستفادة من الدعم المخصص لضحايا الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز وباقي مناطق الأطلس الكبير، وأن يحصل كل متضرر على ما يستحقه من دعم وسكن، محذرة بالقول: “إما أن يُعطى لنا حقنا، أو نموت ونحن نحمل هذا الظلم”.

وفي الرواية الرسمية، تختلف الأرقام، إذ كشفت عمالة إقليم الحوز في آخر معطياتها حول تقدم عملية إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، في بلاغ لها الخميس 13 مارس 2025، عن انتهاء عملية البناء بالنسبة لأكثر من 15 ألف سكن أُعيد بناؤه وتأهيله، وهو ما أفضى إلى تراجع عدد الخيام بأكثر من 90%، مبرزة أن المشاكل العائلية ورفض بعض الأسر أخَّرا بناء بعض المساكن.

وأوضح البلاغ أن أشغال برنامج إعادة البناء وتأهيل المناطق المتضررة بلغت “مستويات إنجاز جد متقدمة، حيث انتهت عملية البناء بالنسبة لأكثر من 15.100 سكن أُعيد بناؤه وتأهيله للسكن، أي بنسبة 60%، فيما تم تقليص عدد الخيام إلى 3.211 فقط، بعدما كان يُمثل في بداية الزلزال أكثر من 35.500″، مؤكدة أنه “من المنتظر أن تصل نسبة تقدم الأشغال في غضون الشهرين القادمين إلى 80%”.

وأضاف المصدر أن “أكثر من 10% من الأسر المعنية بإعادة الإعمار، التي لم تباشر بعد عملية البناء، تدخل في إطار مشاكل بين الورثة، أو عدم مباشرة المستفيدين لعملية البناء رغم توصلهم بالدفعة الأولى من الدعم المرصود من طرف الدولة”.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قضاة المجلس الجهوي للحسابات يحلون ببلدية أمزميز لافتحاص تدبير المرحلة 2020-2025

حلّ قضاة المجلس الجهوي للحسابات، أمس الثلاثاء، بجماعة أمزميز بإقليم الحوز، في إطار مهمة افتحاص تهم تدبير وتسيير الشأن المحلي خلال الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى سنة 2025، وذلك ضمن المهام الرقابية التي تضطلع بها هذه المؤسسة الدستورية لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتندرج هذه العملية في سياق المراقبة الدورية التي يقوم بها المجلس لمختلف الجماعات الترابية، حيث يرتقب أن تشمل عملية الافتحاص تدقيقاً شاملاً في الجوانب المالية والإدارية، بما في ذلك طرق صرف الميزانية، وتدبير الصفقات العمومية، وتنفيذ المشاريع التنموية، إضافة إلى تقييم مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل. كما يُنتظر أن يعكف قضاة المجلس على فحص وثائق ووثائق محاسباتية وتقارير داخلية، إلى جانب عقد لقاءات مع المسؤولين والموظفين المعنيين، بهدف الوقوف على مكامن القوة والاختلالات المحتملة في تدبير الجماعة خلال السنوات المعنية. وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في تحسين أداء الجماعات الترابية وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام، فضلاً عن تقديم توصيات من شأنها تصحيح الاختلالات والارتقاء بجودة ...

قريبا.. زيارة مرتقبة لجلالة الملك لإقليم الحوز

  يرتقب أن يحل محمد السادس بإقليم الحوز، في زيارة تحمل أبعاداً تنموية قوية، خاصة في ما يتعلق بدعم البنيات التحتية وتعزيز المشاريع المهيكلة بالمنطقة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة ستشهد تدشين سد آيت زياد بجماعة تيديلي مسفيوة، إلى جانب مشاريع أخرى بمراكش، في إطار توجه استراتيجي يروم تعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات الجفاف.

أخيرا.. افتتاح مستشفى القرب بآيت أورير بحضور أخنوش وشخصيات بارزة

شهدت إيت أورير، صباح اليوم السبت، افتتاح مستشفى القرب الجديد، في خطوة تروم تعزيز البنيات الصحية بإقليم الحوز وتقريب الخدمات الطبية من الساكنة المحلية والمناطق المجاورة، بما ينسجم مع جهود تحسين الولوج إلى العلاج وتقليص الفوارق المجالية. وجرى تدشين هذا المرفق الصحي بحضور عزيز أخنوش رئيس الحكومة، وأمين التهراوي وزير الصحة والحماية الاجتماعية، و مصطفى المعزة عامل إقليم الحوز، إلى جانب أحمد التويزي البرلماني ورئيس جماعة إيت أورير والبرلماني سعيد الكورش والمستشار وحمزة إدموسى رئيس المجلس الإقليمي للحوز والبرلماني جواد الهلالي، وعدد من المسؤولين والمنتخبين. ويأتي هذا المشروع في إطار توسيع العرض الصحي بالإقليم، خاصة لفائدة ساكنة كانت تضطر في كثير من الأحيان إلى التنقل نحو مراكش للاستفادة من خدمات طبية واستشفائية، حيث يُنتظر أن يسهم المستشفى الجديد في تقريب هذه الخدمات وتخفيف معاناة المرضى. وبحسب المعطيات المقدمة، فقد بلغت الكلفة الإجمالية لإنجاز المستشفى حوالي 85 مليون درهم، منها 60 مليون درهم خُصصت للدراسات والأشغال، و25 مليون درهم للتجهيزات الطبية والبيوطبية. ويمتد المشروع على مساحة إجمالية...

سلطات الحوز ترفض ترشيح رئيس جماعة سابق من المشاركة في الانتخابات الجزئية

  في تطور يعكس صرامة تنزيل القوانين الانتخابية، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية بعمالة الحوز رفضت طلب ترشح رئيس جماعة سابق، كان يعتزم خوض غمار الانتخابات الجزئية لشغل أحد المقاعد الشاغرة بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن قرار الرفض استند إلى عدم استيفاء المعني بالأمر لشروط الأهلية القانونية للترشح، نتيجة صدور حكم قضائي في حقه، ما حال دون قبول ملف ترشيحه، في خطوة تؤكد تشبث السلطات بتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية. ويأتي هذا المستجد في وقت تواصل فيه السلطات المحلية استقبال الترشيحات الفردية لشغل تسعة مقاعد شاغرة موزعة على سبع جماعات ترابية، في إطار الانتخابات الجزئية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية ونُشرت تفاصيلها في الجريدة الرسمية. وتستمر عملية إيداع الترشيحات إلى غاية 16 أبريل الجاري، على أن يُجرى الاقتراع يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، وفق الجدولة الزمنية المحددة. كما يرتقب أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم 22 أبريل، لتستمر إلى غاية 4 ماي، بحسب القرار الصادر عن عبد الوافي لفتيت. ويرى متتبعون أن هذا القرار يكرّس مبدأ ربط المسؤولية بال...

استمرار “الزلزال الإداري” بعمالة الحوز.. أنباء عن إعفاء مسؤول التواصل بعد تغيير مدير الديوان

تتواصل ملامح ما بات يوصف بـ“الزلزال الإداري” داخل عمالة إقليم الحوز، في ظل معطيات متطابقة تفيد بإعفاء المكلف بالتواصل بمقر العمالة وتنقيله إلى إحدى الملحقات الإدارية، في خطوة جديدة تأتي بعد أيام من القرار الذي اتخذه عامل الإقليم مصطفى المعزة، والقاضي بإعفاء مدير ديوانه الذي شغل المنصب لسنوات، وتعويضه بإطار إداري يُشهد له بالكفاءة وحس المسؤولية. وتؤكد هذه التطورات، بحسب نفس المصادر، أن وتيرة التغييرات داخل الإدارة الترابية بالإقليم دخلت مرحلة متسارعة. وترى المصادر ذاتها أن هذه التحركات تندرج ضمن توجه عام يروم إعادة هيكلة دواليب العمالة وتصحيح عدد من الاختلالات المرتبطة بالتدبير الإداري والتواصلي، خاصة بعد تسجيل أخطاء مهنية خلال المرحلة السابقة. كما تعكس هذه القرارات إرادة واضحة في إرساء نموذج تدبيري أكثر صرامة ونجاعة، قائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الأداء الإداري بما يواكب تحديات المرحلة، خصوصاً في سياق ما يعرفه الإقليم من أوراش تنموية وإعادة ترتيب الأولويات.