في مشهد يعكس نضجاً مؤسساتياً ورؤية تنموية متكاملة، ترأس عبد الرحمان الوفا، رئيس مجلس جماعة المشور القصبة، صباح يوم الأربعاء، أشغال الدورة العادية لشهر ماي 2025، والتي خُصصت لمناقشة ملفات تنموية وخدماتية ذات أهمية بالغة، مست جيوب الانشغال اليومي للمواطنين، وأكدت على جدية المجلس في النهوض بأوضاع الجماعة وتطوير خدماتها.
تميزت الدورة بحضور نوعي ومداخلات مسؤولة، كان أبرزها العروض التفصيلية التي قدمها عدد من المسؤولين الجهويين والإقليميين، والتي شكلت فرصة حقيقية لتقييم المشاريع المهيكلة التي تشهدها الجماعة، في ظل إشراف مباشر ومتابعة دقيقة من الرئيس الوفا، المعروف باهتمامه الدقيق بمسارات التنفيذ وسير الأشغال.
فقد استعرض المدير الإقليمي للصحة تقدم أشغال تهيئة المركزين الصحيين بالقصبة وسيدي عمارة، وهما مشروعان يعكسان إرادة قوية لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وضمان ولوجهم إلى بنية صحية تليق بكرامتهم. كما قدم المدير الجهوي للثقافة عرضاً حول وضعية وتأهيل المواقع السياحية والأثرية بالمنطقة، في إشارة واضحة إلى العناية التي يوليها المجلس لتراث المدينة العتيقة وخصوصياتها الثقافية، في انسجام مع رؤية شمولية تجمع بين التنمية والحفاظ على الهوية.
من جهة أخرى، شكل عرض المدير الجهوي لشركة العمران بشأن مشاريع تثمين المدينة العتيقة لمراكش، محطة أساسية في الدورة، لما لهذه المشاريع من أثر بالغ في إحياء المعمار التاريخي وتحسين جاذبية المدينة، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي والسياحة المستدامة.
الدورة لم تقتصر على الجانب التنموي فقط، بل تناولت أيضاً ملفات بيئية وتنظيمية ذات أبعاد استراتيجية، منها المصادقة على اتفاقية لتسيير مركز تعقيم القطط والكلاب الضالة، في مبادرة تهدف إلى معالجة الإشكالات المرتبطة بالسلامة والصحة العمومية، واتفاقية لدعم المدارس الإيكولوجية، ما يبرز التوجه البيئي الواضح للمجلس في إطار برنامج "مراكش، مدينة مستدامة".
وفي بعد آخر من العمل الجاد، ناقش المجلس مشروع قرار تنظيمي لتعيين موظفي وأعوان الشرطة الإدارية، فضلاً عن عرض تقرير مفصل لتقييم تنفيذ برنامج عمل الجماعة برسم سنة 2024، وهي مبادرة تعكس حرص الرئيس الوفا على مأسسة ثقافة التقييم والرقابة الذاتية، من أجل تجويد الأداء وضمان نجاعة القرارات.
أما على المستوى المالي، فقد تميزت الدورة بعرض جملة من النقاط الدقيقة، من بينها تحيين القرار الجبائي المحلي واقتراح تعديلات عليه، تحويلات في ميزانية التسيير، وبرمجة الفائض الحقيقي لسنة 2024، وكلها مؤشرات على حُسن تدبير مالي شفاف ومتوازن، تحت إشراف رئيس يعي أهمية الأرقام في صناعة القرار المحلي.
إن ما ميز دورة ماي 2025 ليس فقط تنوع محاورها، بل التناغم الكبير بين إرادة سياسية واضحة من طرف الرئيس عبد الرحمان الوفا، ومقاربات تشاركية منفتحة على جميع الفاعلين، وهو ما يجعل من جماعة المشور القصبة نموذجاً يُحتذى به في التدبير المعقلن والحكامة الترابية، في زمن تشتد فيه الحاجة إلى نخب محلية ملتزمة وذات كفاءة.

تعليقات
إرسال تعليق