استنفرت معطيات وتقارير ميدانية مصالح وزارة الداخلية، التي أوفدت لجان تفتيش مركزية إلى عدد من الجماعات الترابية، من بينها جماعات بجهة مراكش آسفي، من أجل التدقيق في ملفات تعميرية وصفقات عمومية، بعد رصد مؤشرات على وجود اختلالات وشبهات استغلال النفوذ من طرف منتخبين.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد باشرت اللجان عمليات افتحاص واسعة همت مشاريع وتجزئات سكنية يملكها رؤساء جماعات ونوابهم وأعضاء بمجالس جماعية، وذلك على خلفية الاشتباه في حصولهم على امتيازات مرتبطة برخص التجزيء والتعمير، إلى جانب تسجيل خروقات في تجهيز عدد من التجزئات، خاصة ما يتعلق بالشوارع والربط بشبكات الطرق.
كما امتدت التحقيقات إلى التدقيق في شبهة تبادل المنافع العقارية بين منتخبين ينتمون إلى جماعات مختلفة، فضلاً عن فحص ملفات مرتبطة بصفقات عمومية يشتبه في تمريرها لفائدة شركات مقربة من مسؤولين جماعيين، في ظل اختلالات مست مساطر المنافسة والشفافية.
وأفادت المعطيات ذاتها بأن لجان التفتيش وقفت أيضاً على شكايات تتعلق بابتزاز مستثمرين، واستغلال النفوذ للحصول على امتيازات عقارية، إضافة إلى رصد تلاعبات في مشاريع سكنية، دفعت السلطات الإقليمية في بعض الحالات إلى رفض التأشير على رخص تجزيء بسبب مخالفات في التجهيزات الأساسية.
وفي السياق ذاته، رفعت مصالح التفتيش توصيات أولية تقضي بإحالة عدد من الملفات التي تتضمن مؤشرات على اختلالات مالية وتعميرية جسيمة على الجهات القضائية المختصة، فيما شملت عمليات التدقيق مراجعة ملفات سبق أن طالبت سلطات إقليمية بإعادة فتحها بناءً على شكايات جديدة تتعلق باستغلال النفوذ وسوء تدبير مشاريع عقارية.
كما كشفت التحقيقات الأولية عن مؤشرات على تمرير مناقصات صورية واحتكار شركات بعينها لصفقات التجهيز والأشغال والتموين، مع تسجيل غياب لمعايير الشفافية في تدبير عدد من الصفقات، وعدم الاحتفاظ بملفات المتنافسين أو تعيين لجان مختصة بفتح الأظرفة، وهي معطيات قد تعجل بإحالة ملفات إضافية على القضاء خلال الفترة المقبلة.

تعليقات
إرسال تعليق