بينما يشكل الوصول إلى المدرسة تحديًا يوميًا لتلاميذ القرى الجبلية النائية، خاصة في إقليم الحوز، جاءت مبادرة جمعية "مكيل" بدعم من مؤسسة "Roi Baudouin" لتمنحهم وسيلة نقل آمنة وفعالة عبر توزيع دراجات هوائية، ضمن برنامج يمتد لثلاث سنوات. هذه الخطوة، التي تستهدف مواجهة الهدر المدرسي وتخفيف مشاق التنقل، تفتح أمام التلاميذ آفاقًا أوسع للاستمرار في الدراسة رغم صعوبة التضاريس وبعد المسافات.
في مرحلتها الأخيرة، شمل المشروع تلاميذ الإعدادي والثانوي بعدة دواوير بمنطقة أمزميز، حيث جرى اختيار المستفيدين وفق معايير دقيقة بالتنسيق مع المؤسسات التعليمية والجماعات المحلية، لضمان وصول الدعم إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما وضعت الجمعية خطة لمتابعة وصيانة الدراجات بانتظام، حتى تظل أداة عملية ومستدامة تسهم في إنجاح المسار الدراسي للتلاميذ.
المبادرة سرعان ما أظهرت نتائج ملموسة، إذ سجل المدرسون تحسنًا في حضور التلاميذ ودقتهم في المواعيد، إلى جانب انخفاض الإرهاق وزيادة التركيز داخل الفصول. هذه النتائج شجعت بعض الأسر على الاستقرار في الدواوير المستفيدة، وأثارت في الوقت نفسه رغبة قوية لدى أسر أخرى في تعميم التجربة، باعتبارها نموذجًا ناجحًا لكسر الحواجز الجغرافية والاجتماعية التي تعيق حق الأطفال في التعليم.
أفادت مصادر مطلعة بأن إقليم الحوز قد يكون على موعد مع حركة انتقالية مرتقبة في صفوف رجال السلطة، تشمل عددا من المسؤولين الترابيين بمختلف القيادات والدوائر، في إطار التغييرات التي تستهدف إعادة توزيع المهام والمسؤوليات داخل الإدارة الترابية. ويأتي هذا الترقب في وقت تكتسي فيه أدوار السلطات المحلية أهمية خاصة في مواكبة الملفات اليومية للمواطنين وتتبع المشاريع والأوراش التنموية بمختلف مناطق الإقليم. وتندرج هذه التوقعات في سياق ترقب حركة انتقالية على الصعيد الوطني، تحدثت عنها تقارير إعلامية خلال أكتوبر الجاري، عقب انتهاء الاستحقاقات التشريعية، دون صدور إعلان رسمي يكشف عن اللائحة النهائية للتنقيلات أو الأسماء المعنية بها. وبالنسبة إلى إقليم الحوز، تظل تفاصيل أي تغييرات محتملة رهينة بما ستسفر عنه القرارات الرسمية لوزارة الداخلية، في انتظار اتضاح مدى شمولها لرجال السلطة بالإقليم.

تعليقات
إرسال تعليق