أثار قرار ترحيل السوق الأسبوعي بجماعة تمصلوحت بإقليم الحوز موجة من الجدل ، وسط تساؤلات حول دوافعه وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية. واعتبر العديد من التجار أن القرار جاء متسرعا ولم يراع مصالحهم، خاصة في ظل غياب التشاور معهم وعدم توفير بدائل تضمن استمرارية أنشطتهم التجارية في ظروف مناسبة. من أبرز المخاوف التي عبر عنها المتضررون، اختيار موقع جديد كان في السابق مطرحا للنفايات، مما يثير هواجس صحية خطيرة تتعلق بجودة المنتجات الغذائية المعروضة واحتمال تعرض المستهلكين لمخاطر التلوث والتسمم. إضافة إلى ذلك، يجد العديد من التجار أنفسهم في وضعية صعبة، إذ لا يزالون يسددون أقساط قروض استثمروها في تجهيز محلاتهم بالسوق الحالي، دون أن يكون لديهم أي تصور مسبق عن إمكانية ترحيله. التساؤلات لم تتوقف عند الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، بل امتدت إلى خلفيات القرار نفسه، حيث تتداول بعض الأوساط أن الترحيل قد يكون محاولة للتغطية على اختلالات شابت مشروع بناء السوق الحالي، وهو المشروع الذي استمرت أشغاله نحو تسع سنوات، رغم تخصيص ميزانية قاربت تسعة ملايين درهم لإنجازه. ومع تصاعد الجدل حول إمكانية هدم السوق الجديد...
عكس، بلاغ منظمة إزرفان – فرع أنفا، الصادر بتاريخ 30 مارس المنصرم، انزياحاً خطيراً عن روح الوطنية والوحدة التي يجتمع عليها المغاربة قاطبة، خاصة في ظرفية دقيقة ما زالت فيها مناطق الحوز تلملم جراحها بعد الزلزال المدمر الذي ضربها. البلاغ، الذي يفترض أنه يصدر عن هيئة تدعي الدفاع عن الحقوق الثقافية والاجتماعية، استغل بشكل فج معاناة المتضررين من الزلزال لترويج خطاب يكرس التفرقة ويدعو إلى الاصطفاف الهوياتي الضيق، عوض الدفع نحو جبهة وطنية موحدة للدفاع عن قضايا جميع المواطنين دون تمييز. تحويل معاناة آلاف الأسر المنكوبة إلى أداة للمزايدة السياسية والهوياتية لا يخدم القضية الأمازيغية ولا يناصر الحقوق المشروعة التي لطالما كانت محل إجماع وطني. كما أن بلاغ المنظمة يلمّح إلى تهميش الأمازيغ ومعاناتهم بوصفهم "السكان الأصليين"، ويُقحم قضايا سياسية من خارج الوطن، كالوضع في أزواد وليبيا والجزائر، بطريقة تتجاوز البعد الحقوقي لتكرس خطابًا انفصالياً موارباً. مثل هذا الخطاب يعاكس التوجه الذي تبنته الدولة منذ سنين، من خلال الاعتراف الدستوري بالأمازيغية كلغة رسمية، وإطلاق برامج ومبادرات لتثمين الثقافة...