التخطي إلى المحتوى الرئيسي

آسفي .. ندوة وطنية تطلق نداء الإستغاثة القطاعية وتدق ناقوس القلق المتصاعد إتجاه وضعية قطاع الصيد



دق فاعلون مهنيون وباحثون وإداريون أمس الخميس 18 يوليوز 2024 بآسفي ناقوس القلق المتصاعد إتجاه الوضعية التي أصبح يعيشها القطاع، والتراجع الواضح في مردودية المستثمرين والبحارة على حد سواء، والآثار السلبية على المستوى السوسيو – اقتصادي بهذا القطاع.




جاء ذلك في يوم دراسي نظم أمس بحاضرة المحيط من طرف كل من جمعية عبدة للصيد الساحلي بآسفي وجمعية تيغالين والرابطة المهنية لأرباب وربابنة الصيد الساحلي بآسفي بشراكة مع مجموعة من الهيئات المهنية الكبرى التي سجلت حضورها في اللقاء الذي نظم تحت عنوان “واقع وأفاق الصيد الساحلي بالمغرب في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية”. إذ أكد حسن السعدوني منسق الندوة فإن تنظيم هذه الندوة الوطنية يعد مناسبة لإسماع صوت المهنيين ، ومناقشة أوضاعهم وأوضاع مئات الآلاف من البحارة، ورسم صورة حقيقية لما أصبح عليه القطاع ورجالاته، حيث تأتي هذا الندوة بعد مشاورات عدة وبعد لقاءات متوالية، مشيرا أن السنوات الأخيرة بدأت فيها ملامح انهيار شبه كلي لقطاع الصيد الساحلي بكل المدن المغربية شمالا وغربا وجنوبا، ومعها استغاثات من المهني بضرورة التحرك قبل فوات الأوان لإعادة القطاع إلى سابق توهجه، من خلال الإستماع للمهنيين وممثليهم، لأنهم الأدرى بالواقع، والأقرب للمهنيين، بمختلف الموانئ المغربية، والأكثر معرفة بالطرق التي يمكن بها إنقاذ قطاع الصيد الساحلي.


وسجل السعدوني إن الندوة الوطنية الأولى المنظمة اليوم بمدينة آسفي، يتجلى هدفها الأسمى في الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، وتلك التي ينتظر المهنيون تحقيقها، وفي نفس الوقت التحرك والنضال وإسماع صوت المهنيين للحصول على مكتسبات منطقية وحقيقية وفعالة، وذلك لن يتأتى سوى بإسماع صوت المهنيين كقوة موحدة بخطاب واحد وموحد، وبإستراتيجية تنبع من واقع الإشتغال كمهنيين عارفين بكل الخبايا، وكل الأسباب التي تتسبب في انهيار قطاع الصيد الساحلي، خصوصا وأن هناك العديد من الاقتراحات العملية الآنية التي يمكنها أن تكون بداية لإرجاع الروح لقطاع يحتضر.




ودعا منسق الندوة الجهات الوصية على القطاع إلى تتحرك بشكل عاجل، لترجمة الحلول على أرض الواقع، خصوصا وأن المهنيين يستشعرون أن هناك تفاوت في معالجة مشاكل قطاع الصيد البحري بين صنف وصنف آخر، وأن الوقت أصبح يتطلب من الجهات الوصية إعمال مبدأ المساواة على الأقل بين كل أصناف الصيد البحري، ومعه انخراط كل المتدخلين في قطاع الصيد البحري بتطبيق القانون والانصياع له، وأن تتحمل الجهات الوصية مسؤوليتها من خلال مصالحها الخارجية والتي تعمل في الموانئ والسواحل المغربية.


وأعلن المشاركون في أشغال اليوم الدراسي الذي تفرع لجلستين إفتتاحية بتوجّه مهني وجلسة علمية بمشاركة باحثين وإداريين، أن هناك اليوم إجماع على الإستعداد للمساهمة في الحد من هذا التراجع الخطير، الذي تعرفه المصايد، والعمل على إنعاشها وضمان استدامتها، وإستغلالها بشكل معقلن وعلمي بشراكة مع ” المعهد الوطني للبحث والوزارة الوصية”، وذلك شريطـة انخراط كل المتدخلين في الصيد بتطبيـق القانـون، وإلغـــاء كل الامتيازات الريعية، كما يلح المهنيون على القطع مع الجهات الخفية، والتي تدعم لوبيات الفساد في هذا القطاع، والتي تعتبر العنصر الرئيسي في تخريب المخزون السمكي. هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم فوق القانون، حيث راكموا ثروات مادية كبيرة على حساب القوت اليومي للبحارة، مستهترين بمستقبل الثروات البحرية التي تعتبر ملكا لكل المغاربة. 




ولأن اللقاء شيء له أن يطلق نداء الإستغاثة تحت عنون نداء آسفي ، كأرضية للترافع وخارطة طريق للتعاطي مع واقع الحال على إعتبار أن المنظمون إختاروا أن تأسّس آسفي بما تختزله من مرجعية تارخية في القطاع لهذه الإسترتيجية التواصلية، في إنتظار ندوات أخرى بموانئ المملكة، فقد أوصى المتدخلون بسلسلة من مقترحات التدابير، من قبيل مراجعة الراحة البيولوجية و تدبيرها حسب كل منطقة. والإنهاء مع مراكب RSW و إلزامها بتطبيق الصيد بالشباك الدائرية. مع إلغاء كل الامتيازات الريعية التي يستفيد منها من لا علاقة لهم بالقطاع.


ودعت مخرجات اللقاء ضمن ذات النداء إلى التدخل الفوري لتنظيم قطاع الصيد التقليدي، بالحد من انتشار السويلكة والأضواء الكاشفة التي تضر بالثروة السمكية. وإلغاء الاتفاقيات البيمهنية وتطبيق البيع بالمزاد العلني للأسماك السطحية الصغيرة (الدلالة) تماشيا مع تعميم الرقمنة في عملية البيع. ناهيك عن المطالبة بتطبيق الثمن المرجعي الموحد للگازوال، المخصص للصيد البحري على جميع أصناف مراكب الصيد البحري. كما تم التأكيد على إحدات نظام للحماية الإجتماعية للبحارة الصيادين العاملين بالمحاصة بعتبار العمل في الصيد الساحلي عمل موسمي وليس سنوي.




وشدد المتدخلون على عدم حرمان مراكب الصيد بالخيط من صيد بعض أنواع السمك خصوصا الكلامار والأخطبوط شمال سيدي الغازي، وتدبير الكوطا المحلية في هذه المناطق حسب اللجن المحلية. مع فتح باب المغادرة الطوعية لمراكب الصيد بالخيط، نظرا للأزمة الخانقة التي تعيشها هذه المراكب، ومراجعة الوعاء الضريبي المطبق على القطاع و اعتماد اقتطاع الرسوم بعد خصم المصاريف المشتركة. والإسراع بالقضاء على ظاهرة الصيد بالشامبرير الذي أصبحت أعداده بالعشرات الألف مزودة بمحركات صغيرة، وما لدلك من خطر على المخزون السمكي.


يذكر أن الندوة الوطنية نظمت بشراكة مع جامعة غرف الصيد البحري، وغرفة الصيد الأطلسية الشمالية، والكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي بالمغرب، و بحضور المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ومدير التكوين البحري ورجال البحر والانقاذ، وومثل إدارة الصيد البحري وكذا حضور وازن للمهنيين يتقدمهم رئيس جامعة الغرف ورئيس غرفة الصيد الأطلسية الشمالية ورئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى إلى جانب نائب رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوببة، دون إغفال كل من رئيس الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي بالمغرب، وررئيس الكنفدرالية الوطنية لتجار السمك بالموانئ والأسواق المغربية، وباحثين مهتمين إلى جانب وإدارات متدخلة. (وسنعود بمزيد من التفاصيل في مقالات قادمة ).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قريبا.. زيارة مرتقبة لجلالة الملك لإقليم الحوز

  يرتقب أن يحل محمد السادس بإقليم الحوز، في زيارة تحمل أبعاداً تنموية قوية، خاصة في ما يتعلق بدعم البنيات التحتية وتعزيز المشاريع المهيكلة بالمنطقة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة ستشهد تدشين سد آيت زياد بجماعة تيديلي مسفيوة، إلى جانب مشاريع أخرى بمراكش، في إطار توجه استراتيجي يروم تعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات الجفاف.

ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب.. الناقد والمترجم حسن لغدش يوقّع “الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب”

                                       بمناسبة فعاليات المعرض الدولي للكتاب، يصدر الناقد والمترجم حسن لغدش مؤلَّفه الجديد الموسوم بـ«الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب»، في عمل يُعد إضافة نوعية إلى حقل الدراسات الجمالية المعاصرة. ويقترح الكاتب من خلال هذا الإصدار قراءة معمقة لمسارات التشكيل المغربي، عبر تفكيك مرجعياته الفكرية واستكشاف تحوّلاته الأسلوبية والرمزية. وينفتح الكتاب على تداخلات خصبة بين الفلسفة والفن والسيميائيات، حيث يسعى إلى إبراز ملامح تشكّل الهوية البصرية المغربية ضمن سياق جدلي يجمع بين المحلي والكوني، ويزاوج بين الذاكرة والتجريب. كما يسلط الضوء على دينامية التحولات التي عرفها الفن التشكيلي بالمغرب، من خلال رصد امتداداته الفكرية وتقاطعاته مع أسئلة الحداثة. وبهذا، يقدم المؤلَّف مساهمة نقدية متميزة، تروم تأسيس وعي نظري بمغامرة التشكيل في المغرب، واستعادة أبعادها المعرفية والجمالية، في أفق بلورة قراءة نقدية جديدة تغني النقاش حول الفن والهوية البصرية في السياق المغربي.

سلطات الحوز ترفض ترشيح رئيس جماعة سابق من المشاركة في الانتخابات الجزئية

  في تطور يعكس صرامة تنزيل القوانين الانتخابية، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية بعمالة الحوز رفضت طلب ترشح رئيس جماعة سابق، كان يعتزم خوض غمار الانتخابات الجزئية لشغل أحد المقاعد الشاغرة بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن قرار الرفض استند إلى عدم استيفاء المعني بالأمر لشروط الأهلية القانونية للترشح، نتيجة صدور حكم قضائي في حقه، ما حال دون قبول ملف ترشيحه، في خطوة تؤكد تشبث السلطات بتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية. ويأتي هذا المستجد في وقت تواصل فيه السلطات المحلية استقبال الترشيحات الفردية لشغل تسعة مقاعد شاغرة موزعة على سبع جماعات ترابية، في إطار الانتخابات الجزئية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية ونُشرت تفاصيلها في الجريدة الرسمية. وتستمر عملية إيداع الترشيحات إلى غاية 16 أبريل الجاري، على أن يُجرى الاقتراع يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، وفق الجدولة الزمنية المحددة. كما يرتقب أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم 22 أبريل، لتستمر إلى غاية 4 ماي، بحسب القرار الصادر عن عبد الوافي لفتيت. ويرى متتبعون أن هذا القرار يكرّس مبدأ ربط المسؤولية بال...

قضاة المجلس الجهوي للحسابات يحلون ببلدية أمزميز لافتحاص تدبير المرحلة 2020-2025

حلّ قضاة المجلس الجهوي للحسابات، أمس الثلاثاء، بجماعة أمزميز بإقليم الحوز، في إطار مهمة افتحاص تهم تدبير وتسيير الشأن المحلي خلال الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى سنة 2025، وذلك ضمن المهام الرقابية التي تضطلع بها هذه المؤسسة الدستورية لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتندرج هذه العملية في سياق المراقبة الدورية التي يقوم بها المجلس لمختلف الجماعات الترابية، حيث يرتقب أن تشمل عملية الافتحاص تدقيقاً شاملاً في الجوانب المالية والإدارية، بما في ذلك طرق صرف الميزانية، وتدبير الصفقات العمومية، وتنفيذ المشاريع التنموية، إضافة إلى تقييم مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل. كما يُنتظر أن يعكف قضاة المجلس على فحص وثائق ووثائق محاسباتية وتقارير داخلية، إلى جانب عقد لقاءات مع المسؤولين والموظفين المعنيين، بهدف الوقوف على مكامن القوة والاختلالات المحتملة في تدبير الجماعة خلال السنوات المعنية. وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في تحسين أداء الجماعات الترابية وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام، فضلاً عن تقديم توصيات من شأنها تصحيح الاختلالات والارتقاء بجودة ...

خالد آيت مسعود يقود “الاستقلال” بأنكال نحو حسم المقعد النسوي في الانتخابات الجزئية

في سياق التحضيرات الجارية للانتخابات الجزئية بإقليم الحوز، يبرز اسم خالد آيت مسعود كأحد الفاعلين السياسيين الذين يقودون تحركات حزب حزب الاستقلال بجماعة أنكال، من أجل كسب المقعد النسوي الشاغر في إطار هذه الاستحقاقات. وتأتي هذه التحركات في ظل معطيات تفيد بعدم تقدم الحزب المنافس بترشيح، ما يضع مرشحة “الميزان” في موقع مريح لحسم المقعد. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن فوز حزب الاستقلال بهذا المقعد من شأنه إعادة رسم موازين القوة داخل المجلس الجماعي، حيث سيصبح عدد أعضائه ثمانية مقابل سبعة لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يمنح الحزب موقعاً متقدماً في تدبير الشأن المحلي. وتندرج هذه الانتخابات ضمن العملية التي أطلقتها وزارة الداخلية لشغل مقاعد شاغرة بعدد من الجماعات، حيث يُرتقب أن تُجرى يوم 5 ماي 2026، في وقت تتواصل فيه التعبئة الحزبية لضمان تمثيلية قوية داخل المجالس المنتخبة.