التخطي إلى المحتوى الرئيسي

موقع "أغمات" يتأرجح بين الواقع المزري وتثمين الإرث الحضاري

 




حول الوضع الراهن لحاضرة أغمات، التي كانت أولى العواصم الإسلامية بالمغرب قبل تأسيس مدينة مراكش، أثارت رسالة مفتوحة موجهة إلى وزير الثقافة ما يعيشه هذا الموقع التاريخي من “وضع مزرٍ”، بغياب ممرات خاصة، وتسيج وتسوير، وحضور “رائحة كريهة” تضر بزائريه.

يأتي هذا في وقت يعرف فيه هذا الموقع تنقيبا أثريا مستمرا منذ سنة 2005، ويقول المسؤولون عن البحث فيه إن تثمينه مرتبط بدراسة معمارية تجرى حاليا، سيفتح بعد انتهائها باب التشريحات لتلقي طلبات تنفيذ مشروع إعادة التهيئة والتأهيل في أفق استقبال الزوار.

ويعد هذا الموقع مصدرا مهما للمعلومات الخاصة بحقبة العصر الوسيط في المغرب، وقد كان قائما قبل حكم المرابطين، عاصمة لإمارة مغراوة، وبه نفى يوسف بن تاشفين الأمير الشاعر المعتمد بن عباد والأمير الكاتب عبد الله بن بلقين. وشهد ترسيخا للمذهب المالكي، ووجد به أحد أكبر حمامات الغرب الإسلامي، وقناة لتصريف المياه، وقصر أغمات، ومسجد سبق أن وصفه الباحث عبد الله فيلي بـ”المعلمة المتميزة”.

وفي الرسالة المفتوحة للباحث عبد الله بوشطارت إلى المهدي بن سعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، قال إن هذه المدينة الأثرية تعتبر “أقدم مدينة أمازيغية في المغرب، ويرجع تاريخ وجودها إلى فترات سحيقة سابقة لوصول الإسلام إلى المغرب، وكان لها دور عظيم في بناء حضارة المغرب”، غير أن “ما تم اكتشافه من آثار هذه المدينة كالحمامات والقصر وقناة المياه… تعيش وضعا مزريا، مرده غياب سور يليق بهذه الآثار الثمينة والكنوز الأثرية النفيسة، حيث تم تسييجها بسياج عشوائي مشكل من القصب والأسلاك والأشواك بطريقة فوضوية تخدش مكانة هذه المدينة”.

وأضاف بوشطارت أن “المدخل الوحيد الذي يؤدي إلى الموقع شيد بطريقة غريبة، لا هو بالمدخل ولا هو بالممر ولا هو بالباب ولا شيء، فهو عبارة عن مسلك عشوائي غير معبّد يمر وسط الموقع يستعمله المواطنون للعبور إلى الجهة الأخرى بالدواب والدراجات النارية، الأمر الذي يسبب أضرارا واهتزازات من شأنها التأثير على الآثار، خاصة الحمامات، وتتكدس بجانبه الأزبال والنفايات وما شابه ذلك، مما يعكر صفو كل زائر ويشوه منظر الموقع بشكل عام”.

وتابع بأن “ما يشوه أكثر هذا الموقع الأثري لمدينة أغمات ويعطي صورة سلبية لا تليق ببلدنا المغرب الذي قطع أشواطا هامة في الحفاظ على الآثار وصيانة المواقع التاريخية والثقافية القديمة، هو أن الموقع توجد بجانبه والمدخل الرئيسي الذي يفضي إليه، مجزرة عمومية تقع بمدخل السوق الأسبوعي جمعة أغمات”، الذي يخلّف “روائح كريهة تروع الفضاء الأركيولوجي”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال عبد الله بوشطارت إن موقع أغمات التاريخي “يعيش وضعا مزريا، رغم أن الأبحاث والتنقيبات جارية”، مضيفا: “ولو أنه توجد أبحاث، يجب أن يكون هناك سور وممر”.

وواصل قائلا: “قرب الموقع سوق أسبوعي تاريخي مستمر، هو جمعة أغمات، تذبح فيه رؤوس الأغنام، مع ما يرافق ذلك من روائح كريهة وإفرازات تضر بالموقع وزائريه لضرورة المرور عبر هذه المجازر، إضافة إلى أن الممر الحالي يخترق قلب الموقع، وتمر عبره البهائم والدراجات النارية”.

وزاد بوشطارت: “يحز في النفس وضع هذا الموقع التاريخي، من أزبال وروائح كريهة، رغم أن هذا الموقع له تاريخ سابق للوجود الإسلامي، وغني جدا، ويحتاج التفاتة لإرساء علامات التشوير، وإصلاح هذا الموضع المزري”، وبالتالي جاءت هذه الرسالة “للفت أنظار وزارة الثقافة إلى الموقع”.

من جهتها، قالت نادية البورقادي، محافظة موقع أغمات، إن الموقع “في طور دراسة معمارية ليتم ترميمه؛ فهو غير مؤهل للزيارة حاليا، وهي دراسة اقترب اكتمالها، وسيفتح بعد ذلك باب الترشيح لتلقي طلبات تنفيذ مشروع الترميم وإعادة التأهيل والتثمين”.

وأضافت البورقادي في تصريح لهسبريس أن “هذا موقع جديد في طور الأبحاث الأثرية، وفعلا يعرف مشاكل، فهو موقع موجود قرب السوق وموقع للجزارة”، ولهذا من المرتقب أن “يأخذ مشروع التثمين مجراه، ومن الضروري أن يتم ذلك بمساعدة الجماعة والسلطة للتعاون معنا من أجل حل الوضع الراهن لأغمات”.

وواصلت المحافظة بأن “الوزارة الوصية تعمل في أفق حل هذه المشاكل، علما أن هذا الموقع الأثري ما يزال يعرف التنقيب والاستكشاف منذ سنة 2005، وسيكون له مستقبل جيد؛ إذ سيجهز بتشوير كامل، داخلي وخارجي، ولن يقتصر الأمر على الترميم فقط، بل سيخضع الموقع للتثمين والتهيئة في أفق فتحه للزيارة، وسيزود بجميع التجهيزات الضرورية لاستقبال الزوار”.

وأوضحت المتحدثة أنه تم إحداث محافظة للموقع في أفق إرساء بنية للاستقبال، وقالت: “نعمل في المديرية الجهوية للتراث من أجل ترميم وتثمين وتهيئة هذا الموقع، والأمور بالنسبة إلينا تأخذ مجراها، نظرا لأهميته التاريخية بوصفه عاصمة وسيطية مزدهرة، سابقة لمراكش، استقر بها المرابطون، وكانت قبل ذلك عاصمة إمارة محلية، ولهذا نريد أن نرجع إليه القيمة التي يستحقها”.

عن هسبريس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إمرهان: تجمعيو مجلس آسني متماسكون وإدبلعيد لا يمثل إلا نفسه

كشف جمال إمرهان رئيس جماعة آسني أن أعضاء المجلس المنتمون لحزب التجمع الوطني للأحرار متماسكون وملتزمون بكل الضوابط التي يفرضها إنتماؤهم الحزبي، عكس ما تم تداوله مؤخرا من طرف أحد الأعضاء حول مشاركة ستة مستشارين بالمؤتمر الوطني لحزب الحركة الشعبية. وأوضح إمرهان في اتصال هاتفي، أن المستشار بالمجلس الجماعي مصطفى إدبلعيد الذي حضر أشغال مؤتمر حزب السنبلة لا يمثل إلا نفسه، وليس سوى حالة شاذة بداخل المجلس الجماعي لآسني بخروجه عن إجماع الرئيس وباقي الأعضاء الملتزمين مع حزب الحمامة.

معارضة مجلس تحناوت تجدد طلبها لعامل الحوز للحصول على تقرير المجلس الجهوي للحسابات

  جدد أعضاء من فريق المعارضة بالمجلس الجماعي لتحناوت مطالبتهم بالحصول على نسخة من تقرير المجلس الجهوي للحسابات المتعلق بتدبير شؤون الجماعة، وذلك من خلال مراسلة وجهوها إلى عامل إقليم الحوز، مصطفى المعزة، يلتمسون فيها عقد لقاء معه والتدخل لدى رئاسة المجلس الجماعي لتمكينهم من هذه الوثيقة التي يعتبرونها ضرورية لممارسة مهامهم الرقابية وتتبع تدبير الشأن المحلي. وأوضح أعضاء المعارضة أنهم سبق أن وجهوا مراسلات في الموضوع إلى العامل السابق للإقليم رشيد بنشيخي، كما أعادوا طرح الملف لدى العامل الحالي مصطفى المعزة، غير أنهم يؤكدون أنهم لم يتلقوا أي جواب بخصوص طلبهم إلى حدود الساعة. وأضافوا أن التقرير يشكل وثيقة أساسية تهم جميع مكونات المجلس الجماعي، وتمكن المنتخبين من الاطلاع على المعطيات المرتبطة بالتدبير المالي والإداري للجماعة والقيام بأدوارهم في التقييم والمراقبة واقتراح الحلول الكفيلة بتحسين الأداء الجماعي. وأشار الموقعون على المراسلة إلى أن القضاء الإداري سبق أن حسم في الملف لصالحهم، بعدما صدر حكم ابتدائي تلاه قرار استئنافي يقضيان بتمكينهم من نسخة من تقرير المجلس الجهوي للحسابات، معتبرين ...

حضور مستشارين تجمعيين بجماعة آسني أشغال المؤتمر الوطني للحركة الشعبية يثير تساؤلات حول مستقبل حزب الحمامة بالجماعة

  أثار حضور ستة مستشارين ينتمون إلى حزب التجمع الوطني للأحرار بالمجلس الجماعي لآسني أشغال الدورة السابعة للمجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، التي احتضنتها مدينة خنيفرة نهاية الأسبوع الماضي، موجة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية بإقليم الحوز حول مستقبل حزب الحمامة بالجماعة. ولفت هذا الحضور الجماعي الانتباه بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بمنتخبين ينتمون رسميا إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، من بينهم المستشار الجماعي مصطفى إدبلعيد، الذين شاركوا في محطة تنظيمية بارزة لحزب السنبلة بحضور قياداته الوطنية ومناضليه القادمين من مختلف جهات المملكة. ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن هذه المشاركة لا يمكن فصلها عن الحركية السياسية التي يشهدها إقليم الحوز استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة بعد تزكية القيادي الحركي عبد العزيز آيت عدي لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم الحركة الشعبية. كما اعتبر عدد من المراقبين أن حضور هذا العدد من المنتخبين التجمعيين في مؤتمر وطني لحزب منافس يفتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن مستقبل الخريطة السياسية بجماعة آسني، واحتمال حدوث تحولات في الاصطفافات الحزب...

حسن الكبيدة يعزز حضوره داخل البام بالحوز.. مؤشرات على إعادة تشكيل المشهد السياسي بتمصلوحت

تشهد الساحة السياسية بإقليم الحوز خلال الآونة الأخيرة حركية لافتة داخل صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، في ظل استمرار الدينامية التنظيمية التي يباشرها الحزب على المستوى المحلي والجهوي. وفي هذا السياق، برز اسم حسن الكبيدة، الفاعل المحلي بجماعة تمصلوحت، ضمن الوجوه التي أصبحت تحظى باهتمام متزايد داخل المشهد السياسي بالإقليم، خاصة بعد انخراطه إلى جانب عدد من المنتخبين والفعاليات القادمة من تجارب سياسية متعددة. وتفيد معطيات متداولة بأن الكبيدة بات يُنظر إليه كأحد الأسماء التي يمكن أن يكون لها حضور خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث يرد اسمه ضمن النقاشات المرتبطة بالترتيبات السياسية المقبلة داخل الحزب إلى جانب النائب البرلماني عن إقليم الحوز ورئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب أحمد التويزي، في مؤشر يعكس المكانة التي بدأ يكتسبها داخل المجال السياسي المحلي وما راكمه من حضور ميداني وعلاقات داخل جماعة تمصلوحت ومحيطها. كما برز حضور حسن الكبيدة خلال المؤتمر التأسيسي للأمانة المحلية للحزب بجماعة أسني، حيث شارك إلى جانب أعضاء من الأمانة المحلية للبام بتمصلوحت في هذا الموعد التنظيمي الذي عرف مش...

خلاف بسيط ينتهي بجريمة قتل بين صديقين ينحدران من جماعة آيت سيدي داود

  اهتزت منطقة أولاد فرج بإقليم الجديدة، خلال الساعات الأولى من صباح الإثنين 25 ماي 2026، على وقع حادث مأساوي بعدما تحول خلاف بين شابين إلى جريمة قتل أنهت حياة أحدهما، في واقعة خلفت صدمة وسط معارف الضحية وساكنة المنطقة. وبحسب المعطيات الأولية، فإن الحادث وقع داخل منزل بحي “البام”، حيث كان عدد من العمال الذين يشتغلون في حفر الآبار مجتمعين في جلسة خاصة، قبل أن يتطور خلاف بين شابين إلى شجار انتهى بتوجيه طعنة بواسطة سلاح أبيض أصابت الضحية على مستوى البطن. وأفادت المعطيات المتوفرة أن الطرفين ينحدران من جماعة آيت سيدي داود، وينتميان إلى نفس الدوار، كما أنهما يشتغلان معاً بالقطاع الفلاحي بمنطقة أولاد فرج، قبل أن تنتهي العلاقة بينهما بهذه الواقعة المأساوية. وفور إشعارها بالحادث، باشرت عناصر الدرك الملكي بأولاد فرج تحرياتها الميدانية، حيث تمكنت في وقت وجيز من توقيف المشتبه فيه ووضعه رهن تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال إجراءات البحث والكشف عن كافة ملابسات القضية. كما جرى نقل الضحية إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، غير أنه فارق الحياة متأثراً ...