التخطي إلى المحتوى الرئيسي

زلزال الحوز.. تقرير يسجل استبعاد 33% من الأسر من المساعدة في إعادة الإعمار وتضرر 92% من المنازل

 




رصد تقرير قدمته ترانسبرانسي المغرب اليوم الخميس، استمرار معاناة ضحايا زلزال الحوز، وتعثر إعادة الإعمار في المناطق المتضررة، وأوصى بافتحاص البرنامج برمته، معتبرا أن نجاح أو فشل برنامج إعادة بناء الأطلس الكبير سيسمح بصياغة مؤشرات حول حظوظ نجاح البرامج التي تم إطلاقها عقب فيضانات طاطا، وآسفي، والفيضانات الأخيرة بالشمال والغرب.

التقرير الذي يأتي بشراكة بين “ترانسبرانسي” ومؤسسة هاينريش بول، في إطار مرصد برنامج إعادة الإعمار لما بعد زلزال الحوز، رصد استمرار الأسر في العيش في الخيام، وفي وضعية فقر وهشاشة، مع التأخر في إنجاز المشاريع ذات الصلة بالتعليم والصحة والطرق…

وتوقف ذات المصدر على الدور المهيمن لوزارة الداخلية وأعوانها في إعادة الإعمار، ومحدودية وسائل وكالة تنمية الأطلس الكبير، وتباطؤ اجتماعيات اللجنة البين وزارية وما خلفه من تأخر أو غياب اتخاذ القرارات، إلى جانب محدودية المشاركة المواطنة، والرضى المبالغ فيه من طرف الحكومة بشكل لا يوازي الإنجازات.

المشاكل البنيوية التي تعاني منها المنطقة والتي كرسها وعمقها الزلزال، خاصة في الصحة والتعليم والطرق، متواصلة حسب التقرير، رغم مرور سنتين ونصف، حيث لم يُعد بناء 220 مؤسسة، إلى جانب تأخر مشاريع صحية، والطرق.

ورغم أن معدل إنجاز المساكن بلغ 87%، مقابل 13% لا تزال قيد البناء، إلا أن هناك إشكالية أخرى، سجلها التقرير، وتتعلق بالمساكن الموجودة في مناطق الخطر، والتي يبلغ عددها 4895 مسكنا.

وأكدت “ترانسبرانسي” أن واقع السكان يعارض الأرقام الرسمية حول أن الانتهاء من إعادة الإعمار يقارب 90%. وخلص استطلاع تم إجراؤه في إقليمي الحوز وشيشاوة مع 454 رب أسرة إلى أن السكان يعانون من أوضاع هشة متعددة الأبعاد، ومن إعادة إعمار متأخرة، وغير ملائمة، وتواجه النساء هذه الصعوبات بشكل مضاعف.

وحسب الاستطلاع، فإن 42% من أرباب الأسر فقدوا عملهم بعد الزلزال، ويتجاوز مستوى الفقر المتوسط الوطني، فـ50% من الأسر المستجوبة لديها دخل شهري أقل من 1000 درهم، مع تسجيل أن أضرار الزلزال معممة، فـ91% لديهم أضرار في المنازل.

ورصدت الدراسة المرفقة بالتقرير أن 44% من الأسر لا تعيش في المساكن الجديدة أو المساكن التي ترميمها، وهو ما يعني أن إعادة الإعمار غير مكتملة. كما أن 89.5% من المستجوبين، أي 213 أسرة، ممن لم يتم إعادة إسكانها، لا يزال يعيش أفرادها في الخيام والحاويات.

وبين الاستطلاع أن 33% من الأسر استبعدت من المساعدة في إعادة الإعمار، أما المستفيدون فـ71% منهم لديهم مشاكل في إعادة بناء منازلهم، إما إدارية مع السلطة، أو مالية لتمويل البناء، أو مع المقاول المكلف بالبناء. وهي المشاكل التي عزاها التقرير إلى تحميل المواطن مسؤولية البناء بدل أن تتحملها الدولة.

وأشار التقرير إلى أن المتضررين يلجؤون لمصادر مالية متنوعة لإعادة البناء، حيث يقوم المجتمع المدني بدور حيوي في إعادة الإعمار، ويشكل 30% من مصادر التمويل الموجهة للأسر، مع ملاحظة ضعف التضامن الأسري في هذا الصدد، كون الهشاشة معممة.

ونبه التقرير إلى أن الإقصاء لم ستثن النساء، بمن فيهن المعيلات، و21% من اللواتي حرمن من المساعدات ودعم إعادة الإعمار يعانين من صعوبات، كما أنهن وعكس بعض الرجال ليس لديهن تمويل ذاتي للمساهمة في إعادة بناء منازلهن.

ومن خلاصات التقرير أن إعادة بناء مجال متضرر لا يمكن أن تنحصر في الإنفاق والصفقات العمومية ولا في إصلاحات مالية أو اجتماعات للجنة الوزارية، بل يتعين أن ترتكز على عدالة اجتماعية وكرامة ومحاسبة وشفافية، وعلى حق السكان في إعادة بناء مستقبلهم على مجالهم، وهذا هو الشرط الذي يمكن أن يسمح بتحويل الوعد ببناء وتنمية الأطلس الكبير إلى حقيقة مشتركة.

ودعت ترانسبراني المغرب، مرة أخرى، إلى خلق لجنة تقصي حقائق برلمانية، وإلى إطلاق مسطرة مراقبة من قبل المجلس الأعلى للحسابات يشمل البرنامج برمته ونفقاته وتنفيذه.

واعتبرت الجمعية أن نجاح أو فشل برنامج إعادة بناء الأطلس الكبير سيسمح بصياغة مؤشرات حول حظوظ نجاح ثلاثة برامج مشابهة تم إطلاقها في طاطا بعد الفيضانات التي شهدتها، وفي آسفى بعد الأمطار العاصفية لدجنبر 2025، ومؤخرا عقب الفيضانات التي شهدها الغرب وشمال المغرب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قريبا.. زيارة مرتقبة لجلالة الملك لإقليم الحوز

  يرتقب أن يحل محمد السادس بإقليم الحوز، في زيارة تحمل أبعاداً تنموية قوية، خاصة في ما يتعلق بدعم البنيات التحتية وتعزيز المشاريع المهيكلة بالمنطقة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة ستشهد تدشين سد آيت زياد بجماعة تيديلي مسفيوة، إلى جانب مشاريع أخرى بمراكش، في إطار توجه استراتيجي يروم تعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات الجفاف.

ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب.. الناقد والمترجم حسن لغدش يوقّع “الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب”

                                       بمناسبة فعاليات المعرض الدولي للكتاب، يصدر الناقد والمترجم حسن لغدش مؤلَّفه الجديد الموسوم بـ«الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب»، في عمل يُعد إضافة نوعية إلى حقل الدراسات الجمالية المعاصرة. ويقترح الكاتب من خلال هذا الإصدار قراءة معمقة لمسارات التشكيل المغربي، عبر تفكيك مرجعياته الفكرية واستكشاف تحوّلاته الأسلوبية والرمزية. وينفتح الكتاب على تداخلات خصبة بين الفلسفة والفن والسيميائيات، حيث يسعى إلى إبراز ملامح تشكّل الهوية البصرية المغربية ضمن سياق جدلي يجمع بين المحلي والكوني، ويزاوج بين الذاكرة والتجريب. كما يسلط الضوء على دينامية التحولات التي عرفها الفن التشكيلي بالمغرب، من خلال رصد امتداداته الفكرية وتقاطعاته مع أسئلة الحداثة. وبهذا، يقدم المؤلَّف مساهمة نقدية متميزة، تروم تأسيس وعي نظري بمغامرة التشكيل في المغرب، واستعادة أبعادها المعرفية والجمالية، في أفق بلورة قراءة نقدية جديدة تغني النقاش حول الفن والهوية البصرية في السياق المغربي.

سلطات الحوز ترفض ترشيح رئيس جماعة سابق من المشاركة في الانتخابات الجزئية

  في تطور يعكس صرامة تنزيل القوانين الانتخابية، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية بعمالة الحوز رفضت طلب ترشح رئيس جماعة سابق، كان يعتزم خوض غمار الانتخابات الجزئية لشغل أحد المقاعد الشاغرة بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن قرار الرفض استند إلى عدم استيفاء المعني بالأمر لشروط الأهلية القانونية للترشح، نتيجة صدور حكم قضائي في حقه، ما حال دون قبول ملف ترشيحه، في خطوة تؤكد تشبث السلطات بتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية. ويأتي هذا المستجد في وقت تواصل فيه السلطات المحلية استقبال الترشيحات الفردية لشغل تسعة مقاعد شاغرة موزعة على سبع جماعات ترابية، في إطار الانتخابات الجزئية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية ونُشرت تفاصيلها في الجريدة الرسمية. وتستمر عملية إيداع الترشيحات إلى غاية 16 أبريل الجاري، على أن يُجرى الاقتراع يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، وفق الجدولة الزمنية المحددة. كما يرتقب أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم 22 أبريل، لتستمر إلى غاية 4 ماي، بحسب القرار الصادر عن عبد الوافي لفتيت. ويرى متتبعون أن هذا القرار يكرّس مبدأ ربط المسؤولية بال...

قضاة المجلس الجهوي للحسابات يحلون ببلدية أمزميز لافتحاص تدبير المرحلة 2020-2025

حلّ قضاة المجلس الجهوي للحسابات، أمس الثلاثاء، بجماعة أمزميز بإقليم الحوز، في إطار مهمة افتحاص تهم تدبير وتسيير الشأن المحلي خلال الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى سنة 2025، وذلك ضمن المهام الرقابية التي تضطلع بها هذه المؤسسة الدستورية لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتندرج هذه العملية في سياق المراقبة الدورية التي يقوم بها المجلس لمختلف الجماعات الترابية، حيث يرتقب أن تشمل عملية الافتحاص تدقيقاً شاملاً في الجوانب المالية والإدارية، بما في ذلك طرق صرف الميزانية، وتدبير الصفقات العمومية، وتنفيذ المشاريع التنموية، إضافة إلى تقييم مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل. كما يُنتظر أن يعكف قضاة المجلس على فحص وثائق ووثائق محاسباتية وتقارير داخلية، إلى جانب عقد لقاءات مع المسؤولين والموظفين المعنيين، بهدف الوقوف على مكامن القوة والاختلالات المحتملة في تدبير الجماعة خلال السنوات المعنية. وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في تحسين أداء الجماعات الترابية وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام، فضلاً عن تقديم توصيات من شأنها تصحيح الاختلالات والارتقاء بجودة ...

خالد آيت مسعود يقود “الاستقلال” بأنكال نحو حسم المقعد النسوي في الانتخابات الجزئية

في سياق التحضيرات الجارية للانتخابات الجزئية بإقليم الحوز، يبرز اسم خالد آيت مسعود كأحد الفاعلين السياسيين الذين يقودون تحركات حزب حزب الاستقلال بجماعة أنكال، من أجل كسب المقعد النسوي الشاغر في إطار هذه الاستحقاقات. وتأتي هذه التحركات في ظل معطيات تفيد بعدم تقدم الحزب المنافس بترشيح، ما يضع مرشحة “الميزان” في موقع مريح لحسم المقعد. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن فوز حزب الاستقلال بهذا المقعد من شأنه إعادة رسم موازين القوة داخل المجلس الجماعي، حيث سيصبح عدد أعضائه ثمانية مقابل سبعة لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يمنح الحزب موقعاً متقدماً في تدبير الشأن المحلي. وتندرج هذه الانتخابات ضمن العملية التي أطلقتها وزارة الداخلية لشغل مقاعد شاغرة بعدد من الجماعات، حيث يُرتقب أن تُجرى يوم 5 ماي 2026، في وقت تتواصل فيه التعبئة الحزبية لضمان تمثيلية قوية داخل المجالس المنتخبة.