التخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة علمية بكلية الآداب بمراكش تسلط الضوء على تاريخ العملة في موريطانيا الغربية




في إطار أنشطته العلمية الرامية إلى تعزيز البحث الأكاديمي والانفتاح على الدراسات الحديثة، نظم مختبر "المغرب، المجال المتوسطي، التاريخ، الثقافة والموارد"، التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، لقاءً علميًا مميزًا، يوم الجمعة 25 أبريل الجاري بقاعة الأطروحات، استضاف خلاله البروفيسور الفرنسي لورُون كاليغران (Laurent Callegarin)، أستاذ بجامعة بُو وبلاد الأدُور (فرنسا).

وخلال هذا اللقاء، ألقى الضيف محاضرة بعنوان "النقود الموريتانية: الإنتاج والتداول (من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي)"، قدم فيها قراءة دقيقة في خصائص المسكوكات الموريتانية القديمة، وربطها بالبنيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي ميزت الممالك الموريتانية خلال تلك الفترة.

وفي محاضرته، أوضح كاليغران أستاذ التاريخ وعلم آثار العوالم القديمة، أن "النقود لم تكن مجرد وسيلة اقتصادية للتبادل التجاري، بل شكلت أداة سياسية تعكس مدى قوة السلطة المركزية وسيطرتها على المجال الترابي. فتصميم القطع النقدية، وجودتها الفنية، وانتشارها الجغرافي، كلها مؤشرات على طبيعة العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية التي ربطت الممالك الموريتانية بالعالم المتوسطي". كما أشار إلى أن بعض المسكوكات حملت رموزًا وصورًا تعبر عن السيادة المحلية، وفي الوقت نفسه عن التفاعل مع التأثيرات الهلنستية والرومانية.

وسلط الباحث الضوء على أهمية نتائج الحفريات الحديثة، مبرزًا أن "اكتشاف ورشات صك النقود في مواقع أثرية موريتانية سمح بفهم أفضل للتقنيات المعتمدة في عملية السك، وكشف عن وجود تنظيم محكم لصناعة النقود، يشير إلى درجة متقدمة من المركزية الإدارية والاقتصادية خلال تلك الحقبة". وأضاف أن هذه النتائج تسهم في إعادة قراءة تاريخ شمال إفريقيا القديم من منظور نقدي جديد.

وعرفت الجلسة العلمية حضور شخصيات أكاديمية بارزة، من بينها الأستاذ عبد الجليل لكريفة، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، والأستاذ محمد توفيق القبايبي، رئيس شعبة التاريخ، بالإضافة إلى ثلة من الأساتذة الباحثين وطلبة شعبة التاريخ ومهتمين بالدراسات الأثرية.

وقد أشرف على تسيير أشغال اللقاء العلمي كل من الأستاذ محمد اسموني، مدير مختبر "المغرب والمجال المتوسطي"، والأستاذ سمير أيت أومغار، أستاذ التاريخ القديم وعضو المختبر، في أجواء علمية طبعتها الدينامية الفكرية والنقاشات المثمرة.

وخلال النقاشات التي أعقبت المحاضرة، أبرز الحضور أهمية هذا النوع من اللقاءات الأكاديمية في تعميق البحث في تاريخ شمال إفريقيا القديم، خصوصًا في جانبه الاقتصادي والنقدي، مع الدعوة إلى مزيد من التعاون بين الجامعات المغربية ومراكز البحث الدولية.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار تنظيم مثل هذه المبادرات العلمية، التي من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين الشباب، وتساهم في ترسيخ تقاليد البحث الأكاديمي الجاد بالمغرب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قريبا.. زيارة مرتقبة لجلالة الملك لإقليم الحوز

  يرتقب أن يحل محمد السادس بإقليم الحوز، في زيارة تحمل أبعاداً تنموية قوية، خاصة في ما يتعلق بدعم البنيات التحتية وتعزيز المشاريع المهيكلة بالمنطقة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة ستشهد تدشين سد آيت زياد بجماعة تيديلي مسفيوة، إلى جانب مشاريع أخرى بمراكش، في إطار توجه استراتيجي يروم تعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات الجفاف.

ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب.. الناقد والمترجم حسن لغدش يوقّع “الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب”

                                       بمناسبة فعاليات المعرض الدولي للكتاب، يصدر الناقد والمترجم حسن لغدش مؤلَّفه الجديد الموسوم بـ«الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب»، في عمل يُعد إضافة نوعية إلى حقل الدراسات الجمالية المعاصرة. ويقترح الكاتب من خلال هذا الإصدار قراءة معمقة لمسارات التشكيل المغربي، عبر تفكيك مرجعياته الفكرية واستكشاف تحوّلاته الأسلوبية والرمزية. وينفتح الكتاب على تداخلات خصبة بين الفلسفة والفن والسيميائيات، حيث يسعى إلى إبراز ملامح تشكّل الهوية البصرية المغربية ضمن سياق جدلي يجمع بين المحلي والكوني، ويزاوج بين الذاكرة والتجريب. كما يسلط الضوء على دينامية التحولات التي عرفها الفن التشكيلي بالمغرب، من خلال رصد امتداداته الفكرية وتقاطعاته مع أسئلة الحداثة. وبهذا، يقدم المؤلَّف مساهمة نقدية متميزة، تروم تأسيس وعي نظري بمغامرة التشكيل في المغرب، واستعادة أبعادها المعرفية والجمالية، في أفق بلورة قراءة نقدية جديدة تغني النقاش حول الفن والهوية البصرية في السياق المغربي.

سلطات الحوز ترفض ترشيح رئيس جماعة سابق من المشاركة في الانتخابات الجزئية

  في تطور يعكس صرامة تنزيل القوانين الانتخابية، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية بعمالة الحوز رفضت طلب ترشح رئيس جماعة سابق، كان يعتزم خوض غمار الانتخابات الجزئية لشغل أحد المقاعد الشاغرة بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن قرار الرفض استند إلى عدم استيفاء المعني بالأمر لشروط الأهلية القانونية للترشح، نتيجة صدور حكم قضائي في حقه، ما حال دون قبول ملف ترشيحه، في خطوة تؤكد تشبث السلطات بتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية. ويأتي هذا المستجد في وقت تواصل فيه السلطات المحلية استقبال الترشيحات الفردية لشغل تسعة مقاعد شاغرة موزعة على سبع جماعات ترابية، في إطار الانتخابات الجزئية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية ونُشرت تفاصيلها في الجريدة الرسمية. وتستمر عملية إيداع الترشيحات إلى غاية 16 أبريل الجاري، على أن يُجرى الاقتراع يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، وفق الجدولة الزمنية المحددة. كما يرتقب أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم 22 أبريل، لتستمر إلى غاية 4 ماي، بحسب القرار الصادر عن عبد الوافي لفتيت. ويرى متتبعون أن هذا القرار يكرّس مبدأ ربط المسؤولية بال...

قضاة المجلس الجهوي للحسابات يحلون ببلدية أمزميز لافتحاص تدبير المرحلة 2020-2025

حلّ قضاة المجلس الجهوي للحسابات، أمس الثلاثاء، بجماعة أمزميز بإقليم الحوز، في إطار مهمة افتحاص تهم تدبير وتسيير الشأن المحلي خلال الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى سنة 2025، وذلك ضمن المهام الرقابية التي تضطلع بها هذه المؤسسة الدستورية لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتندرج هذه العملية في سياق المراقبة الدورية التي يقوم بها المجلس لمختلف الجماعات الترابية، حيث يرتقب أن تشمل عملية الافتحاص تدقيقاً شاملاً في الجوانب المالية والإدارية، بما في ذلك طرق صرف الميزانية، وتدبير الصفقات العمومية، وتنفيذ المشاريع التنموية، إضافة إلى تقييم مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل. كما يُنتظر أن يعكف قضاة المجلس على فحص وثائق ووثائق محاسباتية وتقارير داخلية، إلى جانب عقد لقاءات مع المسؤولين والموظفين المعنيين، بهدف الوقوف على مكامن القوة والاختلالات المحتملة في تدبير الجماعة خلال السنوات المعنية. وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في تحسين أداء الجماعات الترابية وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام، فضلاً عن تقديم توصيات من شأنها تصحيح الاختلالات والارتقاء بجودة ...

خالد آيت مسعود يقود “الاستقلال” بأنكال نحو حسم المقعد النسوي في الانتخابات الجزئية

في سياق التحضيرات الجارية للانتخابات الجزئية بإقليم الحوز، يبرز اسم خالد آيت مسعود كأحد الفاعلين السياسيين الذين يقودون تحركات حزب حزب الاستقلال بجماعة أنكال، من أجل كسب المقعد النسوي الشاغر في إطار هذه الاستحقاقات. وتأتي هذه التحركات في ظل معطيات تفيد بعدم تقدم الحزب المنافس بترشيح، ما يضع مرشحة “الميزان” في موقع مريح لحسم المقعد. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن فوز حزب الاستقلال بهذا المقعد من شأنه إعادة رسم موازين القوة داخل المجلس الجماعي، حيث سيصبح عدد أعضائه ثمانية مقابل سبعة لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يمنح الحزب موقعاً متقدماً في تدبير الشأن المحلي. وتندرج هذه الانتخابات ضمن العملية التي أطلقتها وزارة الداخلية لشغل مقاعد شاغرة بعدد من الجماعات، حيث يُرتقب أن تُجرى يوم 5 ماي 2026، في وقت تتواصل فيه التعبئة الحزبية لضمان تمثيلية قوية داخل المجالس المنتخبة.