مع مطلع الساعات الأولى من صباح يومه السبت 9 شتنبر الجاري، بدأت تتكشف حجم المآسي التي خلفتها فاجعة “زلزال الحوز” المدمر الذي ضرب بقوة مناطق جبلية واسعة بجهة مراكش-آسفي، في وقت شرعت فيه تعزيزات متنوعة من عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية مدعمة بوسائل الإنقاذ بالتحرك والانتشار نحو المنطقة البؤرية للزلزال لإسناد المتضررين وتوفير الدعم اللازم.

وتواصلت جريدة هسبريس الإلكترونية مع الشاب محمد شريف، أحد سكان منطقة آسني بإقليم الحوز، الذي أكد في معرض إفاداته أنه “عايَن، منذ لحظة وقوع الهزة الزلزالية الكبرى منتصف ليلة أمس الجمعة-السبت، مجموعة من منازل ودُور ومبان مهدمة بالكامل وبعضها بشكل جزئي يقطنها مواطنون وساكنة دواوير “تكاديرت” في الطريق إلى إمليل، ودوار “تاوريرت” ودوار آسني” التي تقع بمنطقة “آسني” القروية التابعة ترابيا لإقليم الحوز (55 كيلومترا جنوب مراكش).
وتابع شريف متحدثا إلى هسبريس: “حاولتِ الساكنة، التي عاشت لحظات هلع وصدمة عصيبة بتعاون فيما بينها منذ الليلة التي تلت الهزة، مباشرة عمليات إنقاذ وانتشال العالقين تحت الأنقاض”، مؤكدا أن “منطقة آسني بالضبط لا تزال تعاني من انقطاع شبكات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب وتضرر الشبكة الطرقية الموصلة للدواوير انطلاقا من مركز الجماعة”، موردا “صعوبات في التقاط الشبكة الهاتفية أو شبكة الإنترنيت لإيصال نداء استغاثة إلى السلطات”.

وأكد المتحدث نفسه أن “90 في المائة من المنازل هَدمَها الزلزال القوي الذي ضرب المنطقة في حوالي الساعة الـ11 ليلا و11 دقيقة، قبل أن تتلُوَه 4 أو خمس هزات ارتدادية في ظرف ساعة ونصف الساعة”، على حد قوله، لافتا إلى أن “أغلب المباني الطينية التي تميز البناء في المجال القروي تظل هشة، وطالتها تشققات؛ ما يستدعي معه أن تخضع للترميم أو إعادة الهيكلة”، مضيفا أن “ثلاثة مساجد بمنطقة آسني هُدم منها اثنان بشكل كامل مع صوامعهما، وتضرر جزئيا مسجد آخر”.
وفضلا عن الإمكانيات الذاتية للساكنة المحلية وتعاون الجيران لإنقاذ العالقين تحت أنقاض منازلهم، وثق شريف، عبر شريط فيديو اطلعت عليه هسبريس، طلعات جوية لطائرة “هيليكوبتر” منذ صباح اليوم وهي تُمشط المنطقة للاطلاع على حالة الطرق وحجم الأضرار بالبنية التحتية للمنطقة”، مفيدا بالقول إن “قرية مولاي ابراهيم وصلتها إسعافات أولية وتعزيزات من السلطات المختصة في الإنقاذ منذ ليل أمس”.

ولم يتوان هذا المواطن القاطن بآسني، في حديثه لهسبريس، في التأكيد على أن “الناس هنا بلا مأوى ولا أكل ولا كهرباء ولا ماء.. المنطقة المذكورة ما زالت في حاجة إلى تدخل مستعجل عبر نداءات استغاثة”؛ نشرها على حسابه في منصة إكس-تويتر سابقا-، مرفقة بصور توثق حجم الأضرار وهول الكارثة.
واطلعت جريدة هسبريس على مجموعة من الصور للمنازل بالمنطقة طالها دمار كلي أو جزئي، نظرا لقوة الهزة الأولى القوية التي تجاوزت 7 درجات بقليل حسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

وإلى حدود الساعة العاشرة من صباح السبت، ارتفعت حصيلة ضحايا الهزة الأرضية، التي سجلت مساء أمس الجمعة وحدد مركزها بجماعة إيغيل بإقليم الحوز، إلى 820 وفاة و672 إصابة؛ من بينها 205 إصابات خطيرة، حسب حصيلة محينة لوزارة الداخلية المغربية.

تعليقات
إرسال تعليق