التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ساكنة "إكودار" بجماعة سيدي بدهاج تحتاج الخيام لإيواء المتضررين من الزلزال


 

عاد الهدوء إلى دوار “إكودار” بجماعة “سيدي بدهاج”، دائرة أمزميز، بعد فاجعة زلزال الحوز، غير أن النقص الحاصل في الخيام يضع الأمر في دائرة التهديد.

وعمدت الساكنة منذ بدء توزيع الخيام عليها إلى الانقسام، ولأول مرة، إلى ست مجموعات متفرقة، يعيش داخل كل واحد منها أفراد كثر، يتوزعون بشكل غير متساو في خيام قليلة.

“خيمة الحكرة”

الاكتظاظ، والشعور بعدم الراحة، والنوم رفقة عائلات أخرى، وضع شباب “إكودار” أمام حل المبيت في الخلاء تحت أشجار الزيتون، فيما وجدت عائلات أخرى نفسها تحت خيام بلحاف بلاستيكي وأغطية بسبب عدم حصولها إلى حدود الساعة على مأوى جديد لها.

“في أول الأمر كنا نبيت في العراء عرضة للبرد الشديد، وبفضل المحسنين حصلنا على أغطية ولحاف بلاستيكي، وقررنا العيش تحت خيمة من صنعنا، تقينا ولو قليلا من البرد”، هكذا تصف خديحة (خمسينية) وضعها المعيشي بعد ليلة الزلزال رفقة زوجها عبدالله، الذي يعاني من مرض “السعال المزمن”.

وتضيف خديجة لهسبريس: “نحس بشعور ‘الحكرة’، إذ نرى عائلات أخرى حصلت على الخيام ونحن محرومون منها، رغم توجهنا إلى السلطات بشكل يومي، ما يعود بوعود متكررة بدون نتائج”.

وتعيش الأسرة المكونة من الزوجين فقط قرب الطريق المؤدية إلى خارج الدوار، وهي المنطقة المعروفة لدى الساكنة بمرور الكلاب الضالة، خاصة في المساء، وهو أمر تجده المتحدثة “مقلقا للغاية”، إذ تؤكد أنها وزوجها يشعران بالخطر الشديد عند سماع أصوات الكلاب في الليل، ما يحرمهما بشكل متواصل من النوم.

“حتى الكلاب لا نضعها في خانة التهديد الأول، بل البرد القارس مع حلول منتصف الليل، الذي يضع زوجي المريض في حالة خطيرة، بحيث لا يستطيع التنفس لوقت طويل، ما يجعلني أحس بالخوف من فراقه الحياة”، تورد المتحدثة ذاتها.

حتى طعام المساعدات الذي “تحتكره” المجموعات الست لا تستطيع خديجة وزوجها الحصول عليه، إذ يؤكدان أن “الطعام الوحيد المتوفر ترميه سيارات المحسنين التي تمر بجانب الطريق؛ وفي حالة غياب هذا الخير نتغدى على ما تبقى من مخزون الأغذية قبل ليلة الزلزال”.

المطر كما هو الحال لدى ساكنة الخيام بإقليم الحوز المنكوب يشكل تهديدا مستقبليا للأسرة ذاتها، إذ تورد الزوجة أن “الشتاء قادم، ولا نعلم كيف سنواجهه في ظل غياب الاستفادة من خيام مثل الآخرين”، فيما يرى زوجها أن “العودة إلى المنزل الآيل للسقوط ستكون الخيار الوحيد”.

المبيت تحت الشجر

انتقلت هسبريس إلى مجموعة الخيام الأولى بإيكودار للاستفسار عن أصابع الاتهام الموجهة من قبل أسرة خديجة، وهو ما تمت مواجهته بالنفي الكامل، إذ يقول بنعبو، أحد ساكني المجموعة: “نقوم بتقديم المساعدات التي نحصل عليها بشكل متساو لجميع الأسر التي يصل عددها إلى 140، ومن بينها أسرة خديجة”.

“لدينا حقا مشكل عويص في ما يخص الخيام، فما تلقيناه حاليا (ما يقارب أربعين خيمة) لا يغطي عدد الأسر التي ترغب في الحصول على خيمة خاصة بها”، يضيف المتحدث لهسبريس.

وترى غالبية الأسر هنا توفير خيام مستقلة أمرا ضروريا، وذلك حفظا للخصوصية، وأيضا من أجل منع ذهاب الأبناء إلى المبيت في الخلاء، الذي أصبح ظاهرة جديدة في إيكودار، وهو ما يكشفه سعد (18 سنة)، إذ يقول: “نبيت تحت أشجار الزيتون في الليل، لأننا لا نحس بالراحة بسبب اكتظاظ الخيام، التي لا نجد فيها في الأصل مكانا مناسبا على الإطلاق”.

“أسرتنا لا تتوفر على خيمة. تعيش أمي في خيمة النساء بالمجموعة الثانية، أما أبي فوجد الحل الأسوأ، وهو العودة إلى المنزل المهدم، الذي تبقى فيه بيته فقط، إذ يجد أن العيش تحت ذلك السقف الهش أكثر كرامة من التزاحم مع أناس آخرين في خيمة”، يورد المتحدث ذاته.

ووصل أب سعد الستيني إلى درجة التنازل في “معركة” الحصول على خيمة تقيه من البرد، ويجد قصد بيته الآيل للسقوط نتيجة حتمية فرضها الزلزال، إذ يقول: “لم أستطع تحمل الأمر، فأنا لم أعتد على هذا الوضع، ورغم إحساسي بخطر سقوط بيتي فإن العيش فيه أحسن من شعور ‘الحكرة’ بألف مرة”.

وتعيش عائلة سعد لأول مرة فراقا اضطراريا في الليل بسبب الزلزال، فالابن تحت أشجار الزيتون، والأب وحده في بيته الآيل للسقوط، والأم مع النساء، وهي أمور غير معتادة من هاته العائلة البسيطة، التي تطالب فقط بخيمة تأويها في الليل، وتعيد لها حنين الماضي.

ما بعد الزلزال

في المجموعات الأخرى تبدو قضية الخصاص في الخيام لوحة ترسم ملامح غريبة عن عادات إيكودار، إذ دفع الاكتظاظ والرغبة في احترام خصوصية الأزواج المسنة فاطمة إلى بناء خيمة عشوائية لها، وتقول: “لا أريد المبيت رفقة أفراد عائلتي، إذ من المحرم إفساد خصوصيتهم”.

“لقد فقدت الأمل في حصولي على خيمة تقيني من البرد، فقد حاولت التواصل مع السلطات لفترة طويلة، لكنها ترفض تقديمها لي، بحكم أنني فرد واحد، وأن هاته الخيم تجمع أفرادا عديدين، وهذا أمر لم أكن أتصوره على الإطلاق، ما دفعني للعيش ليلا وحيدة لأول مرة”.

لا يبدو أن هنالك قضية كبرى في “إيكودار” غير خصاص الخيام، فالساكنة التي اعتادت منازلها لم تتأقلم مع الوضع بتاتا، وهي التي كانت تعيش في بيوت متواضعة، لكنها تحمل قيما عديدة، أولها الكرامة والخصوصية.

هاته القيم بدأت الابتعاد شيئا فشيئا، في حين يحذر البعض من “هجرة أناس الدوار أرضهم نحو المدن، وهو الاحتمال الذي ستظهر حقيقته عند الشتاء”.

ليس هذا الدوار وحده الذي يعاني من “مطبة نقص الخيام”، فدواوير عديدة بأمزميز المنكوبة بدأت تستفيق على وضع جديد بعد الزلزال، وحتى تلك التي تتوفر على خيام تبعد البرد قليلا تجد نفسها في مواجهة مشاكل أخرى.

اقترب غروب الشمس بدوار إكودار، ليلجأ سعد كما العادة إلى أشجار الزيتون لقضاء ليلية جديدة بعيدا عن أسرته، واضعا مقود القيادة من جديد لهمومه، التي يشكل فيها المستقبل حيزا كبيرا، إذ يقول: “سأبدأ دراستي في الجامعة الأسبوع المقبل لأول مرة، وهي من المحطات المهمة في حياتي، لكنني لا أعلم كيف سيمر ذلك وأسرتي في هذا الحال”، متسائلا: “كيف سيكون حال أبي تحت سقف المنزل الهزيل، وحال أمي تحت خيمة النساء إذ حل المطر وأنا في مكان بعيد؟”.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسمياً.. حزب الاستقلال يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة محمد إدموسى

حسم حزب الاستقلال بشكل رسمي تركيبة لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث اختار محمد إدموسى، المحامي والبرلماني عن الإقليم خلال الولاية التشريعية المنتهية، وكيلاً للائحة الحزب. ويشغل إدموسى كذلك مهمة نائب رئيس مجلس جهة مراكش–آسفي، كما سبق له أن ترأس المجلس الإقليمي للحوز، ليعود مجدداً إلى واجهة المنافسة الانتخابية على مستوى الإقليم. وجاء حمزة إدموسى، المحامي ورئيس المجلس الإقليمي للحوز، في المرتبة الثانية ضمن اللائحة، فيما احتل مراد الحسين، رئيس جماعة تغدوين، المرتبة الثالثة. أما المرتبة الرابعة، فقد آلت إلى عبد الله آيت الطالب، عضو المجلس الجماعي لستي فاضمة. وتضم لائحة حزب الاستقلال بالحوز أسماء تجمع بين التجربة البرلمانية والمسؤوليات الانتخابية المحلية، إلى جانب حضور مهني وقانوني، في تركيبة يخوض بها الحزب الاستحقاقات التشريعية المقبلة بالإقليم. ويأتي الكشف عن اللائحة في سياق الحركية الانتخابية التي يشهدها إقليم الحوز، مع دخول الأحزاب السياسية مرحلة الحسم في مرشحيها وترتيب لوائحها استعداداً للاستحقاق البرلماني المقبل.

رسمياً.. «التقدم والاشتراكية» يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة عبد العزيز آيت عدي

  حسم حزب التقدم والاشتراكية بشكل رسمي تركيبة لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، واختار عبد العزيز آيت عدي، الرئيس السابق لجماعة أوريكة، وكيلاً للائحة الحزب. وجاء أحمد علا، رئيس المجلس الجماعي لتحناوت، في المرتبة الثانية، فيما احتل مصطفى آيت قجو، رئيس جماعة أوكايمدن، المرتبة الثالثة. أما المرتبة الرابعة، فقد آلت إلى حسن بويكضاض، نائب رئيس جماعة ستي فاضمة. وتجمع لائحة حزب التقدم والاشتراكية بالحوز عدداً من الوجوه المنتخبة محلياً، من بينهم رؤساء مجالس جماعية ونائب رئيس جماعة، في تشكيلة اختار بها الحزب خوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة بالإقليم. ويأتي الإعلان عن اللائحة في سياق تسارع الاستعدادات الانتخابية بإقليم الحوز، بعدما شرعت مختلف الأحزاب في الكشف عن مرشحيها وترتيب لوائحها استعداداً للمنافسة الانتخابية المقبلة.

ستي فاضمة.. جريمة قتل تهز منتجع أولماس والدرك يوقف المشتبه فيه

  اهتز منتجع أولماس، التابع لمنطقة ستي فاضمة بإقليم الحوز، خلال الأيام الأخيرة، على وقع جريمة قتل مأساوية أودت بحياة شخص، في واقعة استنفرت المصالح الأمنية والقضائية بالمنطقة. ووفق المعطيات المتداولة، فإن الضحية فارق الحياة إثر اعتداء من طرف أحد معارفه، كان تجمعه به علاقة صداقة، والمعروف بلقب «شليحة»، قبل أن تتمكن عناصر الدرك الملكي من توقيف المشتبه فيه ووضعه رهن تدابير الحراسة النظرية، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة. وتشير المعطيات نفسها إلى أن المشتبه فيه كان معروفاً لدى المصالح الأمنية، حيث سبق أن كانت له قضايا مرتبطة بحيازة والاتجار في المخدرات، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث القضائية الجارية بشأن ملابسات الواقعة. وتواصل المصالح المختصة تحرياتها وتحقيقاتها من أجل تحديد كافة الظروف المحيطة بالجريمة، والكشف عن ملابساتها والدوافع المحتملة التي تقف وراءها، إلى جانب الاستماع إلى الأشخاص الذين قد تكون لهم علاقة بالواقعة. ومن المنتظر أن تتم إحالة المشتبه فيه على أنظار النيابة العامة المختصة بعد استكمال الإجراءات القانونية، وذلك لترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء نتائج الأبحاث وا...

رسمياً.. الاتحاد الاشتراكي يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة عبد الغني كامل

حسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشكل رسمي لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث اختار الدكتور عبد الغني كامل، رئيس جماعة سيدي بدهاج، وكيلاً للائحة الحزب. وجاء عبد الواحد فروخ في المرتبة الثانية، فيما احتلت خديجة بي المرتبة الثالثة، بينما آلت المرتبة الرابعة إلى لالة راضية الواصي. وتجمع لائحة الاتحاد الاشتراكي بالحوز بين حضور المنتخبين والفعاليات المحلية، في تشكيلة اختار بها الحزب خوض غمار المنافسة الانتخابية المقبلة، والسعي إلى تعزيز حضوره داخل الإقليم. ويأتي الإعلان عن اللائحة في سياق الحركية السياسية المتسارعة التي يشهدها إقليم الحوز، مع شروع مختلف الأحزاب في الكشف عن تشكيلاتها الانتخابية وترتيب مرشحيها استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

عضو بمجلس أسني يرد على آيت المعلم: «لا وزن سياسي له.. وأغلبية المجلس مع إمرهان»

                                     في أول رد من داخل المجلس الجماعي لأسني على إعلان الحسين آيت المعلم، كاتب المجلس، مساندته لمرشح حزب التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات التشريعية المقبلة، اعتبر عضو بالمجلس، رفض الكشف عن هويته، أن هذا الموقف «شخصي ولا يعكس توجه أغلبية المجلس»، مؤكداً استمرار الأغلبية في دعم رئيس المجلس جمال إمرهان، رغم مغادرته حزب «الأحرار» والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة. وقال العضو إن «الجميع يعلم أن آيت المعلم لم يكن ملتزماً حزبياً، وأن موقفه الحالي لا تحكمه اعتبارات سياسية بقدر ما تحكمه حسابات ومصلحة خاصة»، معتبراً أن موقفه يشكل «نشازاً داخل مجلس يعرف انسجاماً واضحاً بين أغلبيته». وأضاف المصدر أن آيت المعلم «لم يكن خلال السنتين الأخيرتين حاضراً في أي نشاط أو مبادرة مرتبطة بالحزب الذي أعلن اليوم مساندته»، مشيراً إلى أنه كان، بحسب تعبيره، «دائم الانتقاد للحزب ومواقفه»، قبل أن يعلن دعمه لمرشحه في الاستحقاق التشريعي المقبل. وفي السياق ذاته، توقف العضو عند ما وصفه بـ«التناقض»...