تستعد غرفة جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش لاستقبال دفعة جديدة من الملفات المرتبطة بخروقات ذات طابع جنائي، تورط فيها رؤساء جماعات ونواب لهم وموظفون جماعيون، بعد أن وثقتها تقارير أنجزتها لجان تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية خلال الأشهر الأخيرة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التحقيقات المنجزة على مستوى عدد من جماعات جهة مراكش كشفت ارتفاعاً لافتاً في حجم المتأخرات الضريبية غير المحصلة، نتيجة افتحاص آلاف السجلات والوثائق المتعلقة بالضبط والتحصيل، حيث تم رصد تلاعبات وإهمال في استخلاص موارد جبائية تقدر بمليارات السنتيمات.
وسجل مفتشو الداخلية اختلالات مرتبطة بسوء الحكامة والمحاباة والتغاضي عن تحصيل مستحقات الجماعات، ما أدى إلى تراكم ديون جبائية خلال سنوات متتالية، في وقت تعاني فيه هذه الجماعات من خصاص في الموارد الضرورية لتمويل مشاريعها التنموية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المتأخرات الجبائية تفاقمت خلال السنوات الأربع الماضية بسبب ضعف الإمكانيات البشرية واللوجستيكية، وعدم تحيين الأوعية الضريبية، إضافة إلى شبهات تواطؤ محتمل بين منتخبين وموظفين وملزمين بأداء الرسوم.
كما رصدت تقارير التفتيش صعوبات تقنية في تحديد الرسوم واحتساب القيم الإيجارية المعتمدة كأساس للضرائب المهنية والسكنية، فضلاً عن تغليب منطق المحاباة في فرض وتحصيل الواجبات، وهو ما جعل المداخيل المحصلة لا تعكس الإمكانات الحقيقية المتاحة.
وشملت المؤاخذات أيضاً اتخاذ قرارات انفرادية من طرف بعض المسؤولين، من بينها فرض ضرائب على أراض معفاة قانوناً، إضافة إلى خروقات في ضبط وتحصيل الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، والتلاعب في ملفات العمال العرضيين وصفقات حفر الآبار وبناء السقايات، وصرف مبالغ عبر سندات طلب يشتبه في قانونيتها.
وفي محاولة لتصحيح الوضع، بادرت السلطات الإقليمية بمراكش إلى عقد دورات استثنائية لعدد من المجالس الجماعية لمراجعة المقررات الجبائية، ومواكبة المستجدات القانونية المرتبطة برسم الأراضي غير المبنية، مع استعجال تحديد تصنيف المناطق حسب مستوى تجهيزها، تمهيداً لاعتماد أسعار جديدة تراعي مبدأ العدالة الجبائية.

تعليقات
إرسال تعليق