التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضيحة من العيار الثقيل.. صفقات أغراس مشبوهة بالوكالة الوطنية للمياه والغابات


 

حصلت «الأخبار» على وثائق تفضح اختلالات وتلاعبات خطيرة تشوب الصفقات التي تطلقها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، من أجل تزويدها بالأغراس والشتائل الغابوية، والتي تكلف ملايير السنتيمات سنويا من المال العام، وتحتكرها مقاولة واحدة، ما يستدعي فتح تحقيق من طرف المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة المالية.

ووجهت مجموعة من المقاولات الغابوية شكايات إلى الجهات المختصة، من أجل فتح تحقيق حول حصول مقاولة في ملكية عضو بالمجلس الإداري للوكالة على جل الصفقات التي تطلقها المديريات الجهوية للوكالة. وأكدت المقاولات المتضررة في رسالة إلى فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن موضوع صفقات إنتاج الشتائل الغابوية يستوجب تدخلا عاجلا عبر لجان افتحاص متخصصة، وكشفت الرسالة أن هذه الصفقات أصبحت وسيلة اغتناء فاحش من طرف المقاول المذكور ومعاونيه. وأفادت رسالة أخرى للمقاولات بأن الوكالة الوطنية للمياه والغابات ترصد سنويا الملايير لإنتاج الشتائل الغابوية، حيث تم النفخ في ثمنها الذي انتقل من 80 سنتيما إلى أكثر من ثلاثة دراهم للشجيرة الواحدة، وهذا ما يبين التلاعب بالمال العام.

ورغم هذه الاختلالات، فقد أعلنت الوكالة عن إطلاق صفقات إطار جديدة تمتد على مدى ثلاث سنوات، وتتضمن دفاتر تحملات هذه الصفقات شروطا على مقاس الشركة المحظوظة التي يملكها عضو بالمجلس الإداري للوكالة، ما يجعله في وضعية تضارب للمصالح. ومن بين الشروط المطلوبة توفر المقاولات التي ترغب في تقديم عروض للمشاركة في هذه الصفقات، أن تتوفر على مراجع تخص السنوات الثلاث الماضية، في حين الشركة نفسها التي نالت الصفقات الخاصة بهذه السنوات، ما اعتبرها أصحاب المقاولات بأنها شروط تعجيزية تحد من المنافسة.

وتوصلت «الأخبار» بوثائق وصور تكشف تبديد الأموال العمومية في صفقات الأغراس الغابوية دون استعمالها، وتبقى عرضة للضياع، وتشير هذه المعطيات إلى أن الوكالة تطلق صفقات لتوريد ملايين الأغراس سنويا دون وجود الحفر لغرسها، حيث يتم إطلاق صفقات توريد الأغراس دون إطلاق الصفقات الخاصة بأشغال الحفر لغرس هذه الشتائل، حيث لا يتم غرس سوى 30 في المائة من الأغراس، فيما تبقى النسبة الأخرى عرضة للضياع والإتلاف. وفي هذا الصدد، تطالب المقاولات الغابوية بتشكيل لجنة للتحقيق لإحصاء الشتائل المغروسة، ومقارنتها بالأعداد التي تم أداء مبالغ شرائها من خلال الصفقات التي أطلقتها الوكالة بجميع جهات المملكة.

كما كشفت الوكالة أن المقاولة المحتكرة للصفقات لا تؤدي الضريبة على القيمة المضافة، كما أنها تستغل التجهيزات والمشاتل المملوكة لإدارة المياه والغابات لإنتاج الأغراس التي تبيعها إلى الوكالة نفسها، على سبيل المثال، المشاتل الموجودة بسيدي يحيى الغرب، وتازة، والناظور، وتاوريرت، ومراكش وغيرها من المدن، وأكدت مصادر من الوكالة أن هذه المشاتل أنفقت عليها الدولة الملايير من المال العام لتجهيزها.

وأشارت المصادر إلى أنه يتم إطلاق هذه الصفقات بدون وجود دراسات مسبقة لتحديد الحاجيات من الأغراس، لتحديد الكميات المطلوبة بشكل دقيق، وهذا يفرض إطلاق صفقات لتهيئة الحفر، قبل إعلان صفقات توريد الأغراس، خلافا لوزارة الفلاحة التي أطلقت صفقات شاملة في إطار مخطط المغرب الأخضر، تتضمن أشغال الحفر والغرس والتزويد بالشتائل، وكذلك صيانة هذه الأغراس. وتحدثت المصادر عن غياب المراقبة للشتائل التي تنتجها بعض المقاولات النائلة لصفقات الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بعضها لا يتوفر على ترخيص من وزارة الفلاحة، كما لا تخضع لمراقبة المكتب الوطني للسلامة الصحية «أونسا»، خاصة نوعية الأدوية والمبيدات المستعملة لتفادي انتشار الأمراض بالغابات.

وتطالب النقابات والجمعيات الممثلة للمقاولات الغابوية الصغرى والمتوسطة بعقد لقاءات مع المدير العام للوكالة، ووزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، من أجل تدارس الاختلالات التي تشوب تدبير الصفقات العمومية داخل الوكالة، سواء على مستوى شكلياتها أو تحديد شروط المشاركة فيها، وتحديد نوع الأشغال أو الخدمات المراد إنجازها، بالإضافة إلى الخروقات التقنية التي تكتنف الجانب التقني منها، واقتراح الحلول لعقلنة استعمال أموال الدولة العمومية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قضاة المجلس الجهوي للحسابات يحلون ببلدية أمزميز لافتحاص تدبير المرحلة 2020-2025

حلّ قضاة المجلس الجهوي للحسابات، أمس الثلاثاء، بجماعة أمزميز بإقليم الحوز، في إطار مهمة افتحاص تهم تدبير وتسيير الشأن المحلي خلال الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى سنة 2025، وذلك ضمن المهام الرقابية التي تضطلع بها هذه المؤسسة الدستورية لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتندرج هذه العملية في سياق المراقبة الدورية التي يقوم بها المجلس لمختلف الجماعات الترابية، حيث يرتقب أن تشمل عملية الافتحاص تدقيقاً شاملاً في الجوانب المالية والإدارية، بما في ذلك طرق صرف الميزانية، وتدبير الصفقات العمومية، وتنفيذ المشاريع التنموية، إضافة إلى تقييم مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل. كما يُنتظر أن يعكف قضاة المجلس على فحص وثائق ووثائق محاسباتية وتقارير داخلية، إلى جانب عقد لقاءات مع المسؤولين والموظفين المعنيين، بهدف الوقوف على مكامن القوة والاختلالات المحتملة في تدبير الجماعة خلال السنوات المعنية. وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في تحسين أداء الجماعات الترابية وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام، فضلاً عن تقديم توصيات من شأنها تصحيح الاختلالات والارتقاء بجودة ...

قريبا.. زيارة مرتقبة لجلالة الملك لإقليم الحوز

  يرتقب أن يحل محمد السادس بإقليم الحوز، في زيارة تحمل أبعاداً تنموية قوية، خاصة في ما يتعلق بدعم البنيات التحتية وتعزيز المشاريع المهيكلة بالمنطقة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة ستشهد تدشين سد آيت زياد بجماعة تيديلي مسفيوة، إلى جانب مشاريع أخرى بمراكش، في إطار توجه استراتيجي يروم تعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات الجفاف.

ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب.. الناقد والمترجم حسن لغدش يوقّع “الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب”

                                       بمناسبة فعاليات المعرض الدولي للكتاب، يصدر الناقد والمترجم حسن لغدش مؤلَّفه الجديد الموسوم بـ«الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب»، في عمل يُعد إضافة نوعية إلى حقل الدراسات الجمالية المعاصرة. ويقترح الكاتب من خلال هذا الإصدار قراءة معمقة لمسارات التشكيل المغربي، عبر تفكيك مرجعياته الفكرية واستكشاف تحوّلاته الأسلوبية والرمزية. وينفتح الكتاب على تداخلات خصبة بين الفلسفة والفن والسيميائيات، حيث يسعى إلى إبراز ملامح تشكّل الهوية البصرية المغربية ضمن سياق جدلي يجمع بين المحلي والكوني، ويزاوج بين الذاكرة والتجريب. كما يسلط الضوء على دينامية التحولات التي عرفها الفن التشكيلي بالمغرب، من خلال رصد امتداداته الفكرية وتقاطعاته مع أسئلة الحداثة. وبهذا، يقدم المؤلَّف مساهمة نقدية متميزة، تروم تأسيس وعي نظري بمغامرة التشكيل في المغرب، واستعادة أبعادها المعرفية والجمالية، في أفق بلورة قراءة نقدية جديدة تغني النقاش حول الفن والهوية البصرية في السياق المغربي.

أخيرا.. افتتاح مستشفى القرب بآيت أورير بحضور أخنوش وشخصيات بارزة

شهدت إيت أورير، صباح اليوم السبت، افتتاح مستشفى القرب الجديد، في خطوة تروم تعزيز البنيات الصحية بإقليم الحوز وتقريب الخدمات الطبية من الساكنة المحلية والمناطق المجاورة، بما ينسجم مع جهود تحسين الولوج إلى العلاج وتقليص الفوارق المجالية. وجرى تدشين هذا المرفق الصحي بحضور عزيز أخنوش رئيس الحكومة، وأمين التهراوي وزير الصحة والحماية الاجتماعية، و مصطفى المعزة عامل إقليم الحوز، إلى جانب أحمد التويزي البرلماني ورئيس جماعة إيت أورير والبرلماني سعيد الكورش والمستشار وحمزة إدموسى رئيس المجلس الإقليمي للحوز والبرلماني جواد الهلالي، وعدد من المسؤولين والمنتخبين. ويأتي هذا المشروع في إطار توسيع العرض الصحي بالإقليم، خاصة لفائدة ساكنة كانت تضطر في كثير من الأحيان إلى التنقل نحو مراكش للاستفادة من خدمات طبية واستشفائية، حيث يُنتظر أن يسهم المستشفى الجديد في تقريب هذه الخدمات وتخفيف معاناة المرضى. وبحسب المعطيات المقدمة، فقد بلغت الكلفة الإجمالية لإنجاز المستشفى حوالي 85 مليون درهم، منها 60 مليون درهم خُصصت للدراسات والأشغال، و25 مليون درهم للتجهيزات الطبية والبيوطبية. ويمتد المشروع على مساحة إجمالية...

سلطات الحوز ترفض ترشيح رئيس جماعة سابق من المشاركة في الانتخابات الجزئية

  في تطور يعكس صرامة تنزيل القوانين الانتخابية، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية بعمالة الحوز رفضت طلب ترشح رئيس جماعة سابق، كان يعتزم خوض غمار الانتخابات الجزئية لشغل أحد المقاعد الشاغرة بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن قرار الرفض استند إلى عدم استيفاء المعني بالأمر لشروط الأهلية القانونية للترشح، نتيجة صدور حكم قضائي في حقه، ما حال دون قبول ملف ترشيحه، في خطوة تؤكد تشبث السلطات بتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية. ويأتي هذا المستجد في وقت تواصل فيه السلطات المحلية استقبال الترشيحات الفردية لشغل تسعة مقاعد شاغرة موزعة على سبع جماعات ترابية، في إطار الانتخابات الجزئية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية ونُشرت تفاصيلها في الجريدة الرسمية. وتستمر عملية إيداع الترشيحات إلى غاية 16 أبريل الجاري، على أن يُجرى الاقتراع يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، وفق الجدولة الزمنية المحددة. كما يرتقب أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم 22 أبريل، لتستمر إلى غاية 4 ماي، بحسب القرار الصادر عن عبد الوافي لفتيت. ويرى متتبعون أن هذا القرار يكرّس مبدأ ربط المسؤولية بال...