التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعاء تغدوين .. ملجأ سياحي بالحوز اشتهر بعيونه المائية ومناظره الطبيعية المتنوعة

 




عند الحديث عن منطقة أربعاء تغدوين، بدائرة أيت أورير إقليم الحوز، أو العوينة كما يحلو للمراكشيين تسميتها، تظهر جليا أهمية المنتوج السياحي الايكولوجي التي توفره مدينة مراكش ضمن رزمانة منتوجها الغني والمتنوع الذي تقدمه لزوارها سواء كانوا مغاربة أو أجانب، والذي يستجيب لكل الأذواق.

وتعد هذه المنطقة ، التي تبعد عن مدينة مراكش بحوالي 54 كيلومتر، محجا لمحبي الفضاءات الخضراء والمياه الجارية وأصناف متعددة من الأشجار التي تؤثث هذه المنطقة وتزيدها رونقا وجمالية خاصة وانها تقع بين سفوح جبال الأطلس الكبير المطلة على المدينة الحمراء.

وبفضل مميزاتها وموقعها الجغرافي استطاعت منطقة أربعاء تغدوين استقطاب عدد من المستثمرين خاصة المنحدرين من المنطقة الذين حرصوا من خلال مشاريعهم على جعل هذه المنطقة قطبا سياحيا بامتياز يستقطب المزيد من السياح ويوفر كل حاجياتهم للاستمتاع اكثر بما تجود به الطبيعة من مناظر خلابة وطقس معتدل في فصل الصيف حيث علو درجات الحرارة في الوجهة السياحية الأولى على الصعيد الوطني.

وتبقى هذه الاستثمارات دون تطلع ساكنة تغدوين التي تطوق إلى جعل هذه المنطقة المتنفس الأول لمدينة مراكش مما يستدعي التعريف بها اكثر على المستوى الوطني والدولي، لاستغلال المؤهلات التي تزخر بها والتي لم يتم بعد استغلالها بالشكل المطلوب او التي تستغل لفترات معينة من السنة وحسب الظروف المواتية.

وتعتبر منطقة أربعاء تغدوين، من بين المنتجعات الطبيعية، التي تعرف توافد الأسر المغربية من مختلف جهات المملكة، والسياح الأجانب المولعين بالسياحة الإيكولوجية، خاصة أن سحر الفضاء الذي تمنحه طبيعة خلابة بين جبال الأطلس الكبير والحقول يغري

بالزيارة لكل باحث عن الاستجمام والهدوء، حيث الخضرة ومياه نهر "آزات" المنسابة من بين الجبال قبل أن تصل إلى ذروتها في صبيب لا متناه على شكل شلالات صغيرة.

وتتميز المنطقة بطقسها البارد، وبالعيون التي انفجرت من باطن الأرض، تختلف مذاقا، وتتوحد في مائها الشبيه بـ"والماس"، بالإضافة الى كونها مكانا للاستجمام والاستمتاع بالجو "البارد" والطبيعة الخلابة التي ظلت تشكل متنفسا لسكان المدينة الحمراء، يتخذونها مجالا للنزهة والترويح عن النفس خصوصا خلال فصل الصيف.

أول ما يستقبل الزائر، هواء المنطقة الذي ينعش الأجساد، رائحة أشجار الخروب والصفصاف، وأنواع أخرى تنشر عبيرها في كل صباح.

زيارة المنطقة غير مكلفة، سواء تعلق الأمر بكراء المنازل المفروشة حيث يبتدأ سعر الكراء من 50 درهما لليلة الواحدة، أو ما يوفره الطبخ المحلي من أطباق متنوعة وما يشتمل عليه من وصفات تعتمد على منتجات مجالية طبيعية بأثمنة مناسبة.

في بداية التسعينيات من القرن الماضي، سيتغير وجه تغدوين، وستصبح منطقة سياحية مثلها مثل أوريكا، ومولاي إبراهيم، وإمليل، وويرغان، لها زوارها المتنوعون، الذين يفدون عليها من كل المدن المغربية، وكذا بعض أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والعرب الخليجيين، للاستفادة من مائها، الذي يتحدث الجميع عن توفره على مزايا خاصة، كقدرته على تفتيت حصي الكلي، وتنظيفها، وتقوية الجهاز الهضمي.

تشكل عين سيدي الوافي أحد الروافد الرئيسية لمنطقة تغدوين السياحية بإقليم الحوز، تبعد عن مقر الجماعة بكيلومتر تقريبا، وتوجد وسط الأشجار والصخور والرمال، والمياه التي نحتت مجراها بعفوية على طول هذا الشريط، مائها معدني طبيعي يقول من شربه إنه صحي مثل جو المنطقة ككل، وله خصوصيات كثيرة، ومعادن لا تتوفر في ماء الصنبور.

وضع لوحة تعريفية بمكونات مياه منبع العين، جعلت منها قبلة للزائرين، خاصة عشاق السياحة الجبلية، الذين أدمنوا زيارة المكان كل سنة للاستمتاع بمورد طبيعي لاينضب.

وحسب الحسين مراد رئيس جمعية عين سيدي الوافي للبيئة والتنمية والثقافة، فإن اكتشاف العين تعود إلى مهندس فرنسي قام بتحليل مياهها، ووجدها صالحة للشرب، وغنية بالمواد المعدنية، والفضل الكبير في إشهار هذه العيون، ارتبط في ذاكرة الأهالي بمواطن مغربي كان يعاني سرطانا متقدما، خلف له جرحا عميقا في رأسه وكان يلجأ إلى إحدى هذه العيون من أجل تنظيف الجرح، إلى أن شفي تماما.

أربعا تغدوين أو "العوينة" لم تكن سوى جماعة قروية تنتعش من مائها وطينها أخرجتها الجماعة من طابعها البدائي وزينتها بالفسيفساء والزليج ما أضفى على شاربها سحرا آخر،

وفي زاوية منعزلة حفرة مملوءة بالطين المبلل يقصدها الرجال والنساء من مختلف الأعمار لعلاج امراضهم الجلدية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قريبا.. زيارة مرتقبة لجلالة الملك لإقليم الحوز

  يرتقب أن يحل محمد السادس بإقليم الحوز، في زيارة تحمل أبعاداً تنموية قوية، خاصة في ما يتعلق بدعم البنيات التحتية وتعزيز المشاريع المهيكلة بالمنطقة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة ستشهد تدشين سد آيت زياد بجماعة تيديلي مسفيوة، إلى جانب مشاريع أخرى بمراكش، في إطار توجه استراتيجي يروم تعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات الجفاف.

ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب.. الناقد والمترجم حسن لغدش يوقّع “الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب”

                                       بمناسبة فعاليات المعرض الدولي للكتاب، يصدر الناقد والمترجم حسن لغدش مؤلَّفه الجديد الموسوم بـ«الأسس الفلسفية لمغامرة التشكيل بالمغرب»، في عمل يُعد إضافة نوعية إلى حقل الدراسات الجمالية المعاصرة. ويقترح الكاتب من خلال هذا الإصدار قراءة معمقة لمسارات التشكيل المغربي، عبر تفكيك مرجعياته الفكرية واستكشاف تحوّلاته الأسلوبية والرمزية. وينفتح الكتاب على تداخلات خصبة بين الفلسفة والفن والسيميائيات، حيث يسعى إلى إبراز ملامح تشكّل الهوية البصرية المغربية ضمن سياق جدلي يجمع بين المحلي والكوني، ويزاوج بين الذاكرة والتجريب. كما يسلط الضوء على دينامية التحولات التي عرفها الفن التشكيلي بالمغرب، من خلال رصد امتداداته الفكرية وتقاطعاته مع أسئلة الحداثة. وبهذا، يقدم المؤلَّف مساهمة نقدية متميزة، تروم تأسيس وعي نظري بمغامرة التشكيل في المغرب، واستعادة أبعادها المعرفية والجمالية، في أفق بلورة قراءة نقدية جديدة تغني النقاش حول الفن والهوية البصرية في السياق المغربي.

سلطات الحوز ترفض ترشيح رئيس جماعة سابق من المشاركة في الانتخابات الجزئية

  في تطور يعكس صرامة تنزيل القوانين الانتخابية، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية بعمالة الحوز رفضت طلب ترشح رئيس جماعة سابق، كان يعتزم خوض غمار الانتخابات الجزئية لشغل أحد المقاعد الشاغرة بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن قرار الرفض استند إلى عدم استيفاء المعني بالأمر لشروط الأهلية القانونية للترشح، نتيجة صدور حكم قضائي في حقه، ما حال دون قبول ملف ترشيحه، في خطوة تؤكد تشبث السلطات بتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية. ويأتي هذا المستجد في وقت تواصل فيه السلطات المحلية استقبال الترشيحات الفردية لشغل تسعة مقاعد شاغرة موزعة على سبع جماعات ترابية، في إطار الانتخابات الجزئية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية ونُشرت تفاصيلها في الجريدة الرسمية. وتستمر عملية إيداع الترشيحات إلى غاية 16 أبريل الجاري، على أن يُجرى الاقتراع يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، وفق الجدولة الزمنية المحددة. كما يرتقب أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم 22 أبريل، لتستمر إلى غاية 4 ماي، بحسب القرار الصادر عن عبد الوافي لفتيت. ويرى متتبعون أن هذا القرار يكرّس مبدأ ربط المسؤولية بال...

قضاة المجلس الجهوي للحسابات يحلون ببلدية أمزميز لافتحاص تدبير المرحلة 2020-2025

حلّ قضاة المجلس الجهوي للحسابات، أمس الثلاثاء، بجماعة أمزميز بإقليم الحوز، في إطار مهمة افتحاص تهم تدبير وتسيير الشأن المحلي خلال الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى سنة 2025، وذلك ضمن المهام الرقابية التي تضطلع بها هذه المؤسسة الدستورية لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتندرج هذه العملية في سياق المراقبة الدورية التي يقوم بها المجلس لمختلف الجماعات الترابية، حيث يرتقب أن تشمل عملية الافتحاص تدقيقاً شاملاً في الجوانب المالية والإدارية، بما في ذلك طرق صرف الميزانية، وتدبير الصفقات العمومية، وتنفيذ المشاريع التنموية، إضافة إلى تقييم مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل. كما يُنتظر أن يعكف قضاة المجلس على فحص وثائق ووثائق محاسباتية وتقارير داخلية، إلى جانب عقد لقاءات مع المسؤولين والموظفين المعنيين، بهدف الوقوف على مكامن القوة والاختلالات المحتملة في تدبير الجماعة خلال السنوات المعنية. وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في تحسين أداء الجماعات الترابية وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام، فضلاً عن تقديم توصيات من شأنها تصحيح الاختلالات والارتقاء بجودة ...

خالد آيت مسعود يقود “الاستقلال” بأنكال نحو حسم المقعد النسوي في الانتخابات الجزئية

في سياق التحضيرات الجارية للانتخابات الجزئية بإقليم الحوز، يبرز اسم خالد آيت مسعود كأحد الفاعلين السياسيين الذين يقودون تحركات حزب حزب الاستقلال بجماعة أنكال، من أجل كسب المقعد النسوي الشاغر في إطار هذه الاستحقاقات. وتأتي هذه التحركات في ظل معطيات تفيد بعدم تقدم الحزب المنافس بترشيح، ما يضع مرشحة “الميزان” في موقع مريح لحسم المقعد. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن فوز حزب الاستقلال بهذا المقعد من شأنه إعادة رسم موازين القوة داخل المجلس الجماعي، حيث سيصبح عدد أعضائه ثمانية مقابل سبعة لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يمنح الحزب موقعاً متقدماً في تدبير الشأن المحلي. وتندرج هذه الانتخابات ضمن العملية التي أطلقتها وزارة الداخلية لشغل مقاعد شاغرة بعدد من الجماعات، حيث يُرتقب أن تُجرى يوم 5 ماي 2026، في وقت تتواصل فيه التعبئة الحزبية لضمان تمثيلية قوية داخل المجالس المنتخبة.