التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمر المسيوي يكتب: الصحراء ـــ طين



الصحراء ـــ طين !  بقلم عمر المسيوي

 

هل نحتاج في كل مناسبة التذكير بأن الصحراء مغربية ؟ هل نحن مضطرون في كل مرة للتأكيد على مغربيتها؟ هل نشك

في ذلك…؟ بالطبع لا ، لكن قضية  الصحراء تبقى مكسوة بالعديد من الأمور المبهمة

 

لا يمكن لأحد أن يتجاهل ارتباطنا الغير المشروط والأبدي بهذا الجزء الجنوبي العزيز من أراضي المملكة. ذاكرتنا الجماعية (والشعبية) تعتبر أن هذه القضية قد تم طيها منذ مسيرتنا الخضراء في عام 1975،  وأن القصة بأكملها اليوم تتلخص في انفصاليين منظمين في تجمع من الرجال و النساء (…) لا يتجاوز عددهم سكان حي بالدار البيضاء. يتعين على أنطونيو غوتيرز ورفاقهه فقط مراقبة تفاعل المغاربة عندما يتغنون ب « نداء الحسن » أو « العيون عينية » خلال الاحتفالات  العائلية والوطنية ، لقياس عمق الروابط المتأصلة للمغاربة بأرضهم

: دون الرجوع إلى التطورات المعروفة في قضيتنا الوطنية، هناك بعض التساؤلات المشروعة التي يتداولها المغاربة

كيف يعقل أن أبي بوشريا بشير، المتحدث الرسمي باسم الانفصاليين في فرنسا (مواليد الزويرات في موريتانيا عام 1970) ، والسفير السابق لجنوب إفريقيا ونيجيريا ، يخوض حرباً شرسة ضد المغرب في هذا الصراع؟ مع العلم أنه ليس حتى « صحراوي » ؟! بينما غالبية المغاربة أمازيغ من قبائل مصمودة وصنهاجة الصحراوية؟

كيف يعقل أن جمعيات صغيرة للمجتمع المدني الدولي « تفعفع » بشدة (أحياناً)  المغرب ؟

لمذا انسحب بعض من النخبة الصحراوية للجبهة في السبعينيات (الذين يعيشون الآن في الأحياء الراقية بالرباط) من خط المواجهة في هذا الصراع؟

…هذه التساؤلات (التي ليس لدينا لها إجابة) تحرف أي نهج استشاري في الأفق، وتفرض بدورها علينا سؤالًا جوهريا : ألن يكون من الحكمة اليوم تغيير فلسفتنا؟

اليوم ، نحن بعيدون كل البعد عن « دينامية مواكبة  » لقضية الصحراء وتهدف إلى تغذية التفكير في الزوايا الجديدة المحتملة للنهوض بالملف، ولا سيمآ دينامية سياسية

بالطبع، كانت أحزابنا السياسية (وستظل كذلك) مُجمعة على قضية الصحراء، لكن هل مردودها في المستوى المطلوب؟ هل هم حقا أذرع مسلحة للدولة المغربية من حيث التعبئة الإقليمية والدولية؟ هل يلعبون دورهم في تأطير الحوار حول هذه القضية من خلال منظمات موازية ودبلوماسية برلمانية؟ … يبدو من الصعب الإجابة على هذه الأسئلة بإيجاز لأنه ليس الا غيض من فيض

نتذكر جميعا أنه في غشت من 1981 ، عارض المرحوم عبد الرحيم بوعبيد تنظيم استفتاء في الصحراء ،الذي أقره الراحل الحسن الثاني وتكلف بحيتياته إدريس البصري الذي كان لا يزال تحت سخط « شهداء كوميرة » شهرين قبل ذلك في الدار البيضاء …قبول تنظيم استفتاء تقرير المصير ادخل المغرب مع مرور الوقت في متاهات تاريخية. و انعكس ذلك وراء الكواليس بحدة مع الجزائر في الهيئات الدولية ، والتي عملت منذ عقود على عرقلة أي خارطة طريق للمملكة ، و التأثير على نهجها الدبلوماسي

هذا النهج المتؤثر لم يترك حميد شباط غير مبال في 2014 ، عندما دعا الجزائر « بجرأة سياسية » كبيرة للعودة إلى المناطق المغربية الشرقية التي احتلتها منذ الاستعمار الفرنسي ، مثل كولومب بشار وحاسي مسعود. وتندوف

إذا كان أفضل دفاع هو الهجوم، فإن الطبقة السياسية المغربية لا تبدي اي تحرك وازن يساعد الدولة في تزكية اختياراتها ، بل تبقى في انتظار أجندة اجتماعات التشاور التي غالبًا ما تنظمها وزارة الشؤون الخارجية … أبهذه الطريقة سنخدم القضية لصالحنا؟

في يوم الخميس 17 سبتمبر 2020 ، خلال افتتاح الدورة 11 للجامعة الصيفية ، لم تدخر حركة الإصلاح الوطني الجزائرية  نفسها بإعلانها « برمجة استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية ». بحضور سفيري البوليساريو و .. فلسطين من فضلكم ! نعم، هذه فلسطين التي يرفض المغرب الرسمي من أجلها أي إجراء تطبيع أحادي الجانب مع السلطات الإسرائيلية ، والذي سار من أجله آلاف المغاربة في وسط الرباط ( أسابيع قليلة من الحجر الصحي) ليصرخوا بصوت عالٍ رفضهم ل « صفقة القرن » وخطة ترامب للسلام المثيرة للجدل

بطبيعة الحال ، فإن « الصحراء ـــ طين ! » ليس خيارا مغربيا البتة (رغم اصطفاف فلسطين الرسمية وليس الشعبية في الأمم المتحدة مع الكيان الوهمي). فنحن لا « نتعامل » مع قضيتنا الفلسطينية من أجل حل تكتيكي أو تقني لهذا الصراع ، لكننا نبحث عن حل مدروس ومنسق يحظى بإجماع دولي.

بالإضافة إلى ذلك ، فإن الأمم المتحدة مدعوة لإضفاء الطابع الرسمي على التآزر بين « الشعب الصحراوي » و « تقرير المصير » لأن هذا سيشمل في نهاية المطاف حق تقرير المصير للشعوب الصحراوية الأخرى في نيفادا أو  بيرو أو النجف … وهذه واحد من النقط التي يمكن أن تنظر فيها الأحزاب السياسية المغربية

لذلك فإن « الصحراء ـــ طين ! » لوضع حد للنزاع تعد طوباوية . و في غضون ذلك ، لن يتنازل المغاربة ملكاً وشعباً عن شبر واحد ولا حبة رمل من صحرائهم العزيزة

عن موقع: www.alaune.ma

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسمياً.. حزب الاستقلال يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة محمد إدموسى

حسم حزب الاستقلال بشكل رسمي تركيبة لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث اختار محمد إدموسى، المحامي والبرلماني عن الإقليم خلال الولاية التشريعية المنتهية، وكيلاً للائحة الحزب. ويشغل إدموسى كذلك مهمة نائب رئيس مجلس جهة مراكش–آسفي، كما سبق له أن ترأس المجلس الإقليمي للحوز، ليعود مجدداً إلى واجهة المنافسة الانتخابية على مستوى الإقليم. وجاء حمزة إدموسى، المحامي ورئيس المجلس الإقليمي للحوز، في المرتبة الثانية ضمن اللائحة، فيما احتل مراد الحسين، رئيس جماعة تغدوين، المرتبة الثالثة. أما المرتبة الرابعة، فقد آلت إلى عبد الله آيت الطالب، عضو المجلس الجماعي لستي فاضمة. وتضم لائحة حزب الاستقلال بالحوز أسماء تجمع بين التجربة البرلمانية والمسؤوليات الانتخابية المحلية، إلى جانب حضور مهني وقانوني، في تركيبة يخوض بها الحزب الاستحقاقات التشريعية المقبلة بالإقليم. ويأتي الكشف عن اللائحة في سياق الحركية الانتخابية التي يشهدها إقليم الحوز، مع دخول الأحزاب السياسية مرحلة الحسم في مرشحيها وترتيب لوائحها استعداداً للاستحقاق البرلماني المقبل.

رسمياً.. «التقدم والاشتراكية» يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة عبد العزيز آيت عدي

  حسم حزب التقدم والاشتراكية بشكل رسمي تركيبة لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، واختار عبد العزيز آيت عدي، الرئيس السابق لجماعة أوريكة، وكيلاً للائحة الحزب. وجاء أحمد علا، رئيس المجلس الجماعي لتحناوت، في المرتبة الثانية، فيما احتل مصطفى آيت قجو، رئيس جماعة أوكايمدن، المرتبة الثالثة. أما المرتبة الرابعة، فقد آلت إلى حسن بويكضاض، نائب رئيس جماعة ستي فاضمة. وتجمع لائحة حزب التقدم والاشتراكية بالحوز عدداً من الوجوه المنتخبة محلياً، من بينهم رؤساء مجالس جماعية ونائب رئيس جماعة، في تشكيلة اختار بها الحزب خوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة بالإقليم. ويأتي الإعلان عن اللائحة في سياق تسارع الاستعدادات الانتخابية بإقليم الحوز، بعدما شرعت مختلف الأحزاب في الكشف عن مرشحيها وترتيب لوائحها استعداداً للمنافسة الانتخابية المقبلة.

ستي فاضمة.. جريمة قتل تهز منتجع أولماس والدرك يوقف المشتبه فيه

  اهتز منتجع أولماس، التابع لمنطقة ستي فاضمة بإقليم الحوز، خلال الأيام الأخيرة، على وقع جريمة قتل مأساوية أودت بحياة شخص، في واقعة استنفرت المصالح الأمنية والقضائية بالمنطقة. ووفق المعطيات المتداولة، فإن الضحية فارق الحياة إثر اعتداء من طرف أحد معارفه، كان تجمعه به علاقة صداقة، والمعروف بلقب «شليحة»، قبل أن تتمكن عناصر الدرك الملكي من توقيف المشتبه فيه ووضعه رهن تدابير الحراسة النظرية، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة. وتشير المعطيات نفسها إلى أن المشتبه فيه كان معروفاً لدى المصالح الأمنية، حيث سبق أن كانت له قضايا مرتبطة بحيازة والاتجار في المخدرات، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث القضائية الجارية بشأن ملابسات الواقعة. وتواصل المصالح المختصة تحرياتها وتحقيقاتها من أجل تحديد كافة الظروف المحيطة بالجريمة، والكشف عن ملابساتها والدوافع المحتملة التي تقف وراءها، إلى جانب الاستماع إلى الأشخاص الذين قد تكون لهم علاقة بالواقعة. ومن المنتظر أن تتم إحالة المشتبه فيه على أنظار النيابة العامة المختصة بعد استكمال الإجراءات القانونية، وذلك لترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء نتائج الأبحاث وا...

رسمياً.. الاتحاد الاشتراكي يحسم لائحته البرلمانية بالحوز بقيادة عبد الغني كامل

حسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشكل رسمي لائحته المحلية بإقليم الحوز لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث اختار الدكتور عبد الغني كامل، رئيس جماعة سيدي بدهاج، وكيلاً للائحة الحزب. وجاء عبد الواحد فروخ في المرتبة الثانية، فيما احتلت خديجة بي المرتبة الثالثة، بينما آلت المرتبة الرابعة إلى لالة راضية الواصي. وتجمع لائحة الاتحاد الاشتراكي بالحوز بين حضور المنتخبين والفعاليات المحلية، في تشكيلة اختار بها الحزب خوض غمار المنافسة الانتخابية المقبلة، والسعي إلى تعزيز حضوره داخل الإقليم. ويأتي الإعلان عن اللائحة في سياق الحركية السياسية المتسارعة التي يشهدها إقليم الحوز، مع شروع مختلف الأحزاب في الكشف عن تشكيلاتها الانتخابية وترتيب مرشحيها استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

عضو بمجلس أسني يرد على آيت المعلم: «لا وزن سياسي له.. وأغلبية المجلس مع إمرهان»

                                     في أول رد من داخل المجلس الجماعي لأسني على إعلان الحسين آيت المعلم، كاتب المجلس، مساندته لمرشح حزب التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات التشريعية المقبلة، اعتبر عضو بالمجلس، رفض الكشف عن هويته، أن هذا الموقف «شخصي ولا يعكس توجه أغلبية المجلس»، مؤكداً استمرار الأغلبية في دعم رئيس المجلس جمال إمرهان، رغم مغادرته حزب «الأحرار» والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة. وقال العضو إن «الجميع يعلم أن آيت المعلم لم يكن ملتزماً حزبياً، وأن موقفه الحالي لا تحكمه اعتبارات سياسية بقدر ما تحكمه حسابات ومصلحة خاصة»، معتبراً أن موقفه يشكل «نشازاً داخل مجلس يعرف انسجاماً واضحاً بين أغلبيته». وأضاف المصدر أن آيت المعلم «لم يكن خلال السنتين الأخيرتين حاضراً في أي نشاط أو مبادرة مرتبطة بالحزب الذي أعلن اليوم مساندته»، مشيراً إلى أنه كان، بحسب تعبيره، «دائم الانتقاد للحزب ومواقفه»، قبل أن يعلن دعمه لمرشحه في الاستحقاق التشريعي المقبل. وفي السياق ذاته، توقف العضو عند ما وصفه بـ«التناقض»...