قررت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز تأجيل الوقفة الاحتجاجية والندوة الوطنية اللتين كان مقرراً تنظيمهما بالتزامن مع حلول الذكرى الثالثة للفاجعة، وذلك عقب اجتماع جمع ممثلين عن التنسيقية بعدد من المسؤولين الحكوميين والفاعلين السياسيين، انتهى إلى تقديم تعهدات بشأن عدد من الملفات التي ما تزال عالقة منذ وقوع الزلزال.
وبحسب بيان للتنسيقية، فقد تم خلال الاجتماع التعهد بالعمل على إنهاء معاناة الأسر المتضررة وتسوية وضعية الملفات التي لم تحسم بعد، إلى جانب إعادة النظر في أوضاع الأسر التي تم إقصاؤها من الاستفادة من الدعم والتعويضات وبرامج إعادة الإعمار. غير أن التنسيقية أكدت أن هذه الالتزامات لم تترافق، إلى حدود الآن، مع ضمانات واضحة أو آجال زمنية محددة لتنفيذها، ما يجعلها تنتظر ترجمتها إلى إجراءات عملية وملموسة.
وأوضحت التنسيقية أن قرار تأجيل الاحتجاج لا يعني التخلي عن المطالب، وإنما يرمي إلى منح المسؤولين فرصة للوفاء بالتعهدات التي تم تقديمها، مؤكدة في الوقت نفسه حرصها على عدم تحويل قضية ضحايا الزلزال إلى ورقة للاستغلال السياسي أو الانتخابي، خاصة في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.
وبعد ثلاث سنوات على الزلزال الذي ضرب الحوز ومناطق مجاورة في 8 شتنبر 2023، تقول التنسيقية إن معاناة عدد من الأسر المتضررة ما تزال مستمرة، في ظل وجود مئات الأسر التي تعتبر نفسها خارج دائرة الاستفادة من الدعم المالي أو برامج إعادة بناء وتأهيل المساكن. كما انتقدت إقصاء بعض الأسر بسبب مغادرة أفراد منها المناطق المتضررة من أجل العمل، معتبرة أن التنقل بحثاً عن مورد للعيش لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لحرمان أسرة متضررة من حقوقها.
وترى التنسيقية أن تقييم حصيلة إعادة الإعمار لا ينبغي أن يقتصر على الأرقام والمعطيات التي تقدمها التقارير الرسمية، بل يجب أن يقاس أيضاً بمدى وصول الدعم إلى جميع المستحقين وإنصاف الأسر التي ما تزال ملفاتها عالقة أو مرفوضة، معتبرة أن نجاح الورش يظل مرتبطاً بقدرته على معالجة الحالات الفردية التي لم تجد طريقها إلى التسوية.
وجددت التنسيقية، في هذا السياق، دعوتها إلى تعميم الاستفادة على جميع الأسر المتضررة المستحقة، وتسوية الملفات العالقة، وتمكين المعنيين من حقوقهم في إعادة بناء وتأهيل مساكنهم، إلى جانب إحداث آلية واضحة وشفافة للطعن والتظلم، وإعادة دراسة الملفات التي تم رفضها، مع إلزام الجهات المعنية بإبلاغ المواطنين بأسباب الرفض والمعايير التي تم اعتمادها في اتخاذ القرارات.
كما طالبت بدراسة كل ملف بشكل فردي، استناداً إلى الوثائق والمعطيات المتوفرة، ووضع حد لما وصفته بالقرارات الإدارية الشفوية، فضلاً عن فتح تحقيق شفاف ومستقل في الاختلالات والتجاوزات التي تقول التنسيقية إنها رافقت تدبير بعض ملفات الدعم والتعويضات، وترتيب المسؤوليات عند ثبوتها.
ويأتي تأجيل الخطوة الاحتجاجية في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من إجراءات، إذ تضع التنسيقية التعهدات التي تلقتها خلال الاجتماع أمام اختبار التنفيذ، بينما تظل الأسر التي لم تحسم وضعيتها في انتظار قرارات ملموسة تنهي سنوات من الانتظار، وتجيب عن مطالبها بعد مرور ثلاث سنوات على واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي عرفتها المنطقة.

تعليقات
إرسال تعليق