تدخل الحملة الانتخابية بدائرة جليز–النخيل بمراكش على وقع تفاؤل كبير داخل صفوف حزب الاستقلال، الذي اختار الدفع بالفاعل الاقتصادي والجمعوي أنس الهواجي وكيلاً للائحته، في رهان يعكس رغبة «الميزان» في خوض الاستحقاق التشريعي المقبل بقوة والمنافسة على موقع متقدم في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافسية بالمدينة.
ويحمل اختيار الهواجي دلالات واضحة على طبيعة الرهان الذي وضعه حزب الاستقلال لهذه الدائرة، خصوصاً أن الحزب حسم في ترشيحه بشكل مبكر، قبل أن ينتقل المسار إلى مرحلته الرسمية بإيداع ملف ترشحه لدى السلطات المختصة بولاية جهة مراكش–آسفي. كما تم الحسم في جزء من تركيبة اللائحة، باختيار المختار الزاوية وصيفاً للهواجي، وهاني فتح الله في المرتبة الثالثة، بما يعكس توجهاً نحو بناء لائحة قادرة على خوض المنافسة بقوة.
ويستند التفاؤل المحيط بترشيح الهواجي إلى حضوره في المجال الاقتصادي والاستثماري والعقاري بمراكش، إلى جانب نشاطه الجمعوي، وهي عناصر يسعى الحزب إلى تحويلها إلى رصيد انتخابي خلال الحملة، خصوصاً في دائرة تعرف حضور أسماء وازنة من مختلف الأحزاب السياسية. وقد اختار الاستقلال الدفع بوجه يحمل تجربة في مجال المقاولة والتدبير، في محاولة لتوسيع قاعدة مخاطبيه والانفتاح على شرائح جديدة من الناخبين.
كما أن الهواجي لم يدخل السباق بمعزل عن الدينامية التنظيمية التي يعيشها حزب الاستقلال بمراكش، إذ حضر في اللقاءات التنظيمية والتواصلية التي عقدها الحزب استعداداً للاستحقاقات، وكان ضمن وكلاء لوائح «الميزان» الذين شاركوا، يوم 6 شتنبر، في لقاء تواصلي مع مناضلي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمراكش، إلى جانب عبد العزيز درويش وعبد الرزاق أحلوش. ويعكس هذا الحضور محاولة الحزب تعبئة مختلف هياكله وتنظيماته استعداداً للحملة الانتخابية.
وفي هذا السياق، يبدو أن أنس الهواجي يدخل الحملة الانتخابية بسقف طموح مرتفع، واضعاً نصب عينيه تحقيق نتيجة انتخابية تعكس حجم الرهان الاستقلالي على دائرة جليز–النخيل. فالمعركة بالنسبة إلى «الميزان» لا تتعلق بمجرد تسجيل الحضور ضمن السباق، وإنما بمحاولة انتزاع موقع متقدم داخل دائرة أصبحت تشهد تنافساً متزايداً بين أسماء جديدة وأخرى راكمت حضوراً سياسياً وانتخابياً.
ومع انطلاق الحملة، ستكون قدرة الهواجي على تحويل حضوره الاقتصادي والاجتماعي والتواصلي إلى قوة انتخابية ميدانية هي أحد أبرز عناصر هذه المنافسة، فيما يراهن محيط حزب الاستقلال على أن تمنح هذه الدينامية اللائحة دفعة قوية في اتجاه نتيجة كبيرة يوم الاقتراع.
وبذلك، يدخل «الميزان» معركة جليز–النخيل برهان واضح: حملة قوية، تعبئة تنظيمية، ومرشح يطمح إلى أن يجعل من هذه الدائرة واحدة من أبرز نقاط الحضور الاستقلالي بمراكش، في انتظار أن تكشف صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر عن حجم هذا الطموح على أرض الواقع.

تعليقات
إرسال تعليق