في خضم التطورات الأخيرة المرتبطة بملف مالي معروض أمام القضاء، برز اسم مستشار برلماني ضمن سياق إعلامي أثار الكثير من الجدل، ليس فقط بسبب طبيعة الملف، ولكن أساسًا بسبب طريقة تقديمه للرأي العام.
فبعيدًا عن المسار القضائي الذي يبقى وحده المخول لتحديد المسؤوليات، اختارت بعض المنابر القفز إلى استنتاجات جاهزة، وربط معطيات متفرقة في محاولة لبناء صورة اتهامية تفتقر إلى الدقة والانسجام. والحال أن إدراج اسم أي شخصية عمومية في سياق تحقيق لا يعني بالضرورة تورطها، بقدر ما يندرج أحيانًا ضمن إجراءات البحث العادية التي تهدف إلى تجميع المعطيات واستجلاء الحقيقة.
إن الزج باسم المستشار البرلماني في هذا السياق، دون تقديم معطيات دقيقة أو وقائع ثابتة تُثبت مسؤوليته المباشرة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول النوايا الحقيقية وراء هذا التناول الإعلامي. هل نحن أمام حرص على كشف الحقيقة، أم أمام محاولة لتوجيه الرأي العام وصناعة صورة مسبقة؟.
التجربة علمتنا أن مثل هذه الملفات كثيرًا ما تتحول إلى ساحات لتصفية الحسابات، حيث يُستهدف الأشخاص عبر “تسريبات” وقراءات انتقائية، بينما الحقيقة الكاملة تظل رهينة مسار قضائي هادئ لا يحتمل الضجيج. ومن هذا المنطلق، فإن الإنصاف يقتضي التمسك بقرينة البراءة، ورفض تحويل الشبهة إلى إدانة، لأن العدالة لا تُقاس بسرعة انتشار الخبر، بل بمدى صموده أمام ميزان القانون… وكل ما عدا ذلك مجرد ضجيج عابر لا يصمد طويلاً أمام الحقيقة.

تعليقات
إرسال تعليق