تقع جماعة تمكرت بإقليم إقليم الحوز ضمن تراب جهة مراكش-آسفي، في موقع جغرافي يجعلها بين عدة جماعات، دون أن تستفيد فعلياً من دينامية اقتصادية حقيقية. هذا الموقع، الذي كان من الممكن أن يتحول إلى نقطة وصل واستقطاب، جعلها عملياً في هامش الحركة التنموية، بعيدة عن المشاريع المهيكلة وعن أي نشاط اقتصادي قار قادر على خلق الثروة وفرص الشغل. ومع تزايد الفوارق المجالية التي تعاني منها العديد من الجماعات القروية، تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تنزيل خارطة طريق واضحة المعالم للنهوض بتمكرت وإخراجها من دائرة الانتظار.
الواقع التنموي بالجماعة، ورغم مجهودات المجلس الجماعي برئاسة حسن أزروال الذي تبقى موارده محدودة جدا، يكشف عن غياب نسيج اقتصادي منتظم، وضعف في جاذبية الاستثمار، مقابل اعتماد شبه كلي على أنشطة فلاحية تقليدية محدودة المردودية. هذا الوضع ساهم في تفاقم الهجرة نحو المدن، خاصة في صفوف الشباب، بحثاً عن فرص أفضل للعيش والعمل. كما أن تموقع تمكرت بين جماعات أخرى لم يُترجم إلى تكامل اقتصادي أو تبادل تجاري فعال، بل ظل مجرد معطى جغرافي غير مستثمر. ومن هنا، فإن أي حديث عن إنصاف مجالي حقيقي يجب أن ينطلق من تشخيص دقيق يحدد مكامن القوة والضعف، ويضع تصوراً عملياً للتحول التدريجي نحو اقتصاد محلي منتج.
خارطة الطريق المطلوبة ليست وثيقة شكلية، بل رؤية استراتيجية بأهداف محددة زمنياً ومالياً. أولى ركائزها تطوير البنية التحتية الاقتصادية، عبر تحسين المسالك والطرق، وتأهيل الفضاءات القابلة لاحتضان أنشطة مدرة للدخل. كما ينبغي تثمين المؤهلات الفلاحية المحلية من خلال دعم التعاونيات، وتشجيع وحدات صغيرة للتحويل والتخزين، بما يسمح بخلق قيمة مضافة داخل الجماعة بدل تصدير المواد الأولية خاماً. إلى جانب ذلك، يمكن الرهان على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتمكين النساء والشباب من آليات التمويل والتأطير لإطلاق مشاريع صغرى قابلة للنمو.
ولا يقل توطين مشاريع استثمارية أهمية عن باقي المحاور، إذ يمكن للجماعة أن تطرح نفسها كوجهة لمشاريع فلاحية عصرية، أو وحدات تحويلية خفيفة، أو حتى مبادرات في السياحة القروية والبيئية إذا ما تم تأهيل الفضاءات الطبيعية والبنيات الأساسية. فتح هذا الورش يتطلب تعبئة للشركاء الإقليميين والجهويين من اجل تنفيذ المشاريع وضمان نجاعتها.
إن تمكرت اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في هامش التنمية، أو التحول إلى نموذج لجماعة قروية استطاعت، بإرادة محلية ودعم مؤسساتي، أن تعيد رسم موقعها داخل الخريطة الاقتصادية للإقليم. وتنزيل خارطة طريق واضحة، تشاركية وقابلة للتنفيذ، لم يعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة اجتماعية واقتصادية لإنصاف الساكنة وإعادة الأمل لشباب ينتظر فرصة حقيقية في أرضه.

تعليقات
إرسال تعليق