في لغة لا تخلو من القلق والتحذير، دقّت شكاية موجهة إلى القيادة الجهوية للدرك الملكي بجهة مراكش آسفي ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بانفلات متزايد في قطاع النقل المزدوج، خاصة بين مراكش والحوز، في مشهد يعكس، بحسب مضمونها، تراجعاً مقلقاً في منسوب المراقبة وفعالية الزجر.
الوثيقة، التي تستند إلى معطيات ميدانية وشكايات متكررة من مهنيي القطاع، ترسم صورة قاتمة لوضع بات يتجاوز مجرد خروقات معزولة، إلى ممارسات ممنهجة تضرب في العمق قواعد تنظيم النقل. مركبات ولجت المجال الحضري دون سند قانوني، ورخص تُستغل خارج نطاقها الترابي، ونشاط قروي يتم تحريفه بشكل فج إلى نقل حضري خارج الضوابط… كلها مؤشرات على اختلال بنيوي لم يعد يقبل التأجيل.
ولا تقف خطورة الوضع عند حدود خرق القانون، بل تمتد إلى تهديد سلامة المواطنين، في ظل استعمال مركبات خارج شروط الترخيص، بما قد يسقط عنها التغطية التأمينية في حال وقوع حوادث. كما أن هذا الانفلات، تضيف الشكاية، يفتح الباب أمام تنامي النقل السري، ويعمّق معاناة الساكنة القروية التي تُحرم من خدمات يفترض أن تكون موجهة لها بالأساس.
الأخطر في كل ذلك، أن هذه الممارسات – بحسب نفس المصدر – لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت تمرّ، في كثير من الأحيان، دون زجر يُذكر، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى التدخلات الميدانية، وحول من يستفيد من استمرار هذا الوضع.
وأمام هذا الواقع، دعت الجهة المشتكية إلى تدخل عاجل وحازم، عبر تكثيف المراقبة وتشديد الإجراءات في حق المخالفين، لإعادة الانضباط إلى قطاع بات على حافة الفوضى. فإما فرض القانون، أو ترك المجال مفتوحاً أمام مزيد من التسيب الذي لا يهدد فقط توازن القطاع، بل يضرب في العمق ثقة المهنيين والمواطنين في حد سواء.

تعليقات
إرسال تعليق