تتجه السلطات الإقليمية بإقليم الحوز، وفق مصادر متطابقة، إلى تشديد مراقبة الدعم المالي الذي تخصصه الجماعات الترابية لفائدة جمعيات المجتمع المدني، في سياق توجه يروم تعزيز الشفافية في تدبير المال العام، وضمان توجيه الإعانات إلى الجمعيات النشيطة والمشاريع التي تحقق أثراً ملموساً على المستوى المحلي، مع إخضاع اتفاقيات الشراكة والتمويل لمعايير أكثر صرامة في التقييم والتتبع والمراقبة.
وتضع هذه التوجهات رؤساء الجماعات الترابية بالإقليم أمام مسؤولية التحقق من الوضعية القانونية للجمعيات المرشحة للاستفادة من الدعم، ومدى مطابقة أنشطتها للأهداف المحددة في أنظمتها الأساسية، فضلاً عن التأكد من قدرتها الفعلية على تنفيذ البرامج والمشاريع المقترحة، بما يحد من مظاهر العشوائية في توزيع الإعانات ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين الهيئات المؤهلة.
ويشمل التدقيق المرتقب، وفق الضوابط المعمول بها في تدبير الدعم العمومي، مدى ارتباط اتفاقيات الشراكة بالاختصاصات القانونية للجماعات الترابية، كما يقتضي اعتماد معايير واضحة لانتقاء الجمعيات المستفيدة، وربط التمويل بطبيعة الأنشطة والفئات المستهدفة والنتائج المنتظرة، مع مراعاة الإمكانيات المالية المتاحة والاعتمادات المرصودة في الميزانيات الجماعية.
كما تبرز أهمية تفعيل آليات المراقبة البعدية، من خلال إلزام الجمعيات المستفيدة بتقديم تقارير أدبية ومالية مفصلة بشأن البرامج المنجزة، مدعمة بالوثائق المثبتة لأوجه صرف الأموال، بما يسمح بالتحقق من احترام الالتزامات الواردة في اتفاقيات الشراكة والتأكد من توجيه الدعم إلى الأغراض التي رُصد من أجلها.
وتكتسي هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، أهمية خاصة بإقليم الحوز، بالنظر إلى دور جمعيات المجتمع المدني في مواكبة القضايا الاجتماعية والتنموية، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية، حيث تبرز الحاجة إلى توجيه الموارد المتاحة نحو المبادرات ذات الأثر المباشر على الساكنة. ويظل الرهان الأساسي هو إرساء تدبير شفاف ومنصف للدعم الجمعوي، يضمن وصوله إلى الهيئات الجادة والمشاريع المستجيبة للحاجيات المحلية، مع إخضاع مختلف مراحل التمويل للمراقبة والمحاسبة وفق القوانين الجاري بها العمل.

تعليقات
إرسال تعليق